TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عمود شناشيل عدد(2618)

عمود شناشيل عدد(2618)

نشر في: 10 أكتوبر, 2012: 07:21 م

المهمة المستحيلة
ربما طمأن أنفسهم أصحاب الحملة الإيمانية الجديدة التي تستعيد فيها حكومتنا الحالية بعض تقاليد نظام صدام حسين، بأن حملتهم قد أتت أُكُلها، فمحال بيع المشروبات الكحولية "غير المجازة" مُغلقة والمجازة تبيع بضاعتها بحذر والنوادي الاجتماعية المتوفرة فيها هذه المشروبات صارت أكثر اكتراثاً.
في الواقع الصورة مختلفة، فبعض المحال غير المجازة أعاد فتح أبوابه (بالتواطؤ – المالي–  مع مسؤولين أمنيين وميليشياويين في المنطقة)، ومناطق تناول الخمور تمددت الى مساحات واسعة وكوّنت عشوائياتها هي أيضاً(أتحدث عن بغداد تحديداً)، فخرجت الظاهرة التي تريد الحكومة محاربتها من وراء الأبواب والجدران في الحانات والفنادق والنوادي الى الشوارع والحدائق .. صارت تمشي على أرجل بين الناس!
منذ أيام توقفت بي السيارة عند تقاطع طرق انتظاراً لانطلاق الإشارة الضوئية الخضراء. السائق نبّهني الى سائق السيارة التي تقف الى جوارنا .. شاب في الثلاثينات من عمره يقود سيارة من النوع رباعي الدفع ويعبّ بين ثوان وأخرى من قنينة بيرة مستوردة. في مكان آخر كان عدد من الشباب يشربون الخمرة من قنان وعلب تناثر الفارغ منها على أرضية المنطقة الخضراء التي افترشوها (ليست منطقة أمراء السلطة المتخمة بالخمور بأنواعها وبالمخدرات بأصنافها أيضاً).
باختصار فان عدد الذين يشترون الخمرة ويشربونها لم يتراجع وعدد رواد الجوامع والحسينيات لم يتزايد، والنتيجة الوحيدة للحملة "الايمانية" الجديدة هي زيادة نقمة الناس على الحكومة والنظام بأسره بعدما رأوا بأم العين عبر الفضائيات وعلى صفحات الصحف كيف تتعامل "قواتهم" الأمنية بوحشية مفرطة وبعدم لياقة وبانتهاك سافر لحقوق الانسان مع الناس الآمنين الذين ارتادوا نوادي اجتماعية مُجازة وحسنة السمعة فيما عصابات الإرهاب والجريمة المنظمة تعبث بأمن المواطنين على راحتها.
بالأسلوب نفسه الذي اتبعته حكومتنا مؤخراً حاولت مئات الحكومات في العالم عبر قرون منع بيع الخمور وتناولها ولم تفلح. ولن تفلح حكومتنا وسائر الحكومات المثيلة في القضاء على شرب الخمور وتعاطي المخدرات وممارسة البغاء. وفي أوروبا وسواها عجزت الحكومات عن تحقيق ذلك فوجدت ان من الأصوب العمل على السيطرة على هذه الظواهر الاجتماعية والحدّ من تفشيها ولكن ليس بالوسائل العنفية، وقد نجحت الى حد كبير.
معروف أن أكثر بلدين في العالم يحرّمان الخمرة والبغاء والمخدرات هما إيران والسعودية، لكنه معروف على نطاق واسع أيضاً ان الخمور تباع وتشترى – سراً -  في إيران والسعودية كما لا تباع  وتشترى في البلدان الأخرى، وكذا الحال بالنسبة للمخدرات والبغاء.
بدلاً من إشغال أجهزة الأمن في مهمة لن تتحقق أبداً، ضعوا خطة مختلفة تشبه ما مطبق في الدول المتقدمة، واتركوا قوات الأمن تتفرغ لمهمتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وضمان أمن الناس.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تسجيل حالات تسمم بعد تناول "لفات برگر" في ميسان

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أفغان يساعدون الحوثيين

الإطاحة بعصابة خطرة لتجارة المخدرات والنصب والاحتيال في بغداد

زلزال قوي يضرب سواحل اليابان

إدارة ترامب تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

الطائفيّة بين الاستعمار ومناهضة الاستعمار

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram