TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني: معركة بين العقول الرقمية والهجمات المتطورة

الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني: معركة بين العقول الرقمية والهجمات المتطورة

نشر في: 24 مارس, 2025: 12:01 ص

محمد علي الحيدري

يشهد الأمن السيبراني تحولات جذرية مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في حماية الأنظمة الرقمية، لكنه في الوقت ذاته أصبح أداة خطيرة في أيدي المخترقين. ففي الوقت الذي تعتمد فيه المؤسسات على خوارزميات التعلم الآلي لاكتشاف الهجمات والحد منها، يستغل المهاجمون التقنيات ذاتها لتطوير أساليب اختراق أكثر تطورًا يصعب كشفها بالوسائل التقليدية. فقد أصبحت الأنظمة الدفاعية قادرة على التكيف مع الهجمات الجديدة دون الحاجة إلى تحديثات يدوية، مما يعزز قدرتها على التصدي للتهديدات المتجددة. في المقابل، لم يعد المخترقون يعتمدون على أدوات ثابتة، بل أصبحوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصميم برمجيات خبيثة قادرة على تغيير سلوكها لتجنب الرصد، كما طورت تقنيات الاحتيال لتصبح أكثر إقناعًا عبر التحليل العميق للبيانات الشخصية للضحايا.
المخاطر المرتبطة بهذا التطور تتزايد يومًا بعد يوم، إذ أظهرت دراسة حديثة أجرتها "كاسبرسكي" أن 90‌% من المؤسسات تتوقع تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المعنية بالأمن الرقمي. ومع تنامي تقنيات التزييف العميق التي يمكن استخدامها لتزوير الهويات ونشر المعلومات المضللة، تتحول التهديدات السيبرانية إلى أداة جيوسياسية تُستخدم في التضليل والتلاعب بالرأي العام، الأمر الذي يستدعي تطوير أنظمة أكثر ذكاءً قادرة على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف بدقة وسرعة فائقتين.
التطور المستمر في الهجمات السيبرانية يحتم على المؤسسات والدول اعتماد استراتيجيات جديدة تقوم على الأتمتة والاستجابة الفورية للتهديدات. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على التحليل والتنبؤ، بل بات يستخدم في تطوير أنظمة دفاعية قادرة على الرد تلقائيًا على الهجمات وإغلاق الثغرات الأمنية قبل أن يتم استغلالها. غير أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على اتخاذ قرارات دقيقة دون تدخل بشري، مما يستدعي تحقيق توازن بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية لضمان إدارة المخاطر بكفاءة دون المساس بالخصوصية والحقوق الرقمية.
في ظل هذا الواقع، تتزايد الحاجة إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني عبر تشريعات تضمن عدم تحوله إلى سلاح مزدوج يمكن استغلاله لأغراض خبيثة. ومن المتوقع أن يشهد العقد القادم سباقًا محمومًا بين القوى الكبرى لتطوير أدوات هجومية ودفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الأمن القومي. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد تتحول الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى أدوات حربية تستهدف البنى التحتية الحيوية، ما يفرض واقعًا جديدًا يتطلب استراتيجيات دفاعية أكثر تكاملًا لمواجهة التحديات القادمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram