وديع غزوانمع تصاعد حدة التظاهرات العفوية وامتدادها لتشمل مراكز مدن محافظات عدة، إضافة الى استمرارها في بغداد، كنا نأمل موقفاً من المسؤولين البرلمانيين والحكوميين، ينم عن تفهم اكبر لمطالب وحاجات المتظاهرين، وممارسة أكثر وعياً من قبلهم يشاركون فيها غالبية الشعب همومه.. كنا نتمنى فعلاً ان ينزل البعض من السياسيين الى حضن الشارع، ويتصرفوا بصدق يبتعدوا فيه عن هوى السلطة والمنصب واغواءاتهما، وان يضعوا فاصلة واضحة ومميزة بين الشعب والمنصب.. نعم رغم كل مرارة السنوات الماضية منذ 2003 حتى الآن،
وما عانيناه ولمسناه من تعسف ومحاولة الالتفاف على التجربة الجديدة للعراق، رغم كل ذلك كنا نتوقع ان ينتفض بعض ، ان لم نقل كل المسؤولين ، ويزيلوا عن أجسادهم ما علق بها، من أمراض السلطة التي أوقعت الكثير من التجارب في العالم بمأزق الابتعاد عن وسطها الحقيقي الشعب فحكمت على نفسها بالتراجع ومن ثم الموت.التظاهرات حق مشروع للجميع ما دامت لا تخرج عن سياقاتها السلمية بعيداً عن مظاهر التخريب التي قد يتعمد بعض المندسين الذين يتقصدون القيام بها، لتحقيق هدفين الأول تضليل السلطات ومحاولة دفعها لاتخاذ مواقف متشنجة كردة فعل غير مدروسة ضد مواطنين لا علاقة لها بعمليات التخريب يقابلها بالتأكيد موقف دفاعي يضطر لاتخاذه المتظاهرون للدفاع عن أنفسهم، والثاني محاولة تصوير الهدف من التظاهرات وكأنها على النقيض من العملية السياسية وهذا غير صحيح لان شعارات المتظاهرين واضحة وتهدف أصلاً لحماية العراق الجديد وتجربته من المفسدين ممن ركبوا موجة العمل السياسي وأساءوا للعراق وتضحيات شعبه.التظاهرات صرخة حق ضد كل من أساء للعملية السياسية واستمر بتكريس نهج المحاصصات التي رفضها الشعب، لانها أضعفت البناء الجديد وفرخت الطائفية والفساد والمشاريع الوهمية، وعلى المسؤولين، وأياً كان موقعهم، ان يدركوا حقيقة هذا الأمر، ويبتعدوا عن الأساليب القمعية والتسلطية لانها لن تجلب غير مزيد من الخراب والدمار.. لا نريد ان نكون واعظين غير اننا حسبنا التذكير بأهمية الاقتراب من المواطنين والاعتراف بمسؤولية كل طرف عما حصل من أخطاء وهي كثيرة،فهذه هي أصول الديمقراطية التي انتزعناها بتضحيات كبيرة وجسيمة واستحققناها بجدارة، فلم تكن منة كما يحاول أن يوحي البعض في كلماته التي يحاول من خلالها ان يضع برقعاً واهياً على ممارساته وأخطائه بادعاء فضل، لا علاقة له به، عندما ينتقد المواطنين المتظاهرين من اجل حقوقهم ويستكثر عليهم فسحة الحريات متجاهلاً انه لولا هؤلاء المواطنين وصبرهم ودماء شهدائهم ما حلم بالجلوس على كرسي موقعه ولو بعد حين.التظاهرات مستمرة حتى نطمئن إلى وضع برنامج واقعي كفيل بتجاوز ما حصل من أخطاء، برنامج يبدأ بالإعلان عن خطة لتقليل البون الشاسع بين رواتب المسؤولين والبرلمانيين وأصحاب الدرجات الخاصة وعامة الموظفين والمتقاعدين، برنامج نحس فيه بالعدالة وعدم منح هبات لمسؤولين لم يمكثوا في مواقعهم غير أشهر معدودة في حين تشكو الغالبية من العوز والفقر ومحدودية رواتبهم التقاعدية، برنامج يكشف عن الأموال المهدورة ومحاسبة المقصرين والمتسترين عليهم، المهم اننا يا سادة نريدكم ان تفهموا ما نريد وان تتفاعلوا معنا نريد يا سادة ان نحس بالعدالة والأمان وعدم ضياع أحلامنا بالتغيير وان يكف البعض بإشعارنا بان ما تحقق في العراق منة!
كردستانيات: حق وليس منة

نشر في: 18 فبراير, 2011: 05:19 م







