TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: سافرات العبادي

العمود الثامن: سافرات العبادي

نشر في: 26 مارس, 2025: 12:22 ص

 علي حسين

خرج علينا رئيس الوزراء الاسبق السيد حيدر العبادي، ليعلن ان فرض الفكرة والسلوك على الناس ليس منهجا صحيحا للحكم ، ليتطرق الى موضوعة الحجاب ليقول لمقدمة البرنامج: "في مسألة الحجاب مثلاً: هل فرض الحجاب بالقوة في المدينة؟ – يقصد المدينة المنورة في بدايات الدعوة الاسلامية –" ، ثم يضيف: "بدليل كانت هناك سافرات، وهن الإماء.. حتى يميزوهن عن المؤمنات المحجبات"، صفق الجميع للسيد حيدر العبادي فالرجل ظهر لنا "مدني " بامتياز ، ولم ينتبه الكثيرون للاسف ان السيد العبادي وصف السافرات بالإماء وعندما نرجع للتفاسير والقواميس سنجد ان الإماء هن الجاريات.
ماذا تشعر عزيزي القارئ وانت تسمع إلى مثل هذه الكلمات ، بل ما الذي ينتابك وانت تشاهد وتسمع الخطابات التي يلقيها الساسة العراقيون هذه الأيام بمناسبة اقتراب انتخابات "الفرهود"؛ عفوا أقصد مجلس النواب؟، ربما لا تعاني من البطر مثل جنابي لتتابع خطابات قيلت على مدى أكثر من واحد وعشرين عاماً، وجميعها تحمل عبارات، الدولة المدنية، نبذ الطائفية، السلاح بيد الدولة، الإعمار، الخير القادم، ولكن متى؟ لا أحد يعرف. تضاف لها بالتأكيد محفوظات عن التقصير والأخطاء التي ارتكبت واللحمة الوطنية، ويغيب عنها "معجون المحبة " الذي اشتهر به العلامة إبراهيم الجعفري.
منذ أسابيع ونحن نسمع عن الانتخابات القادمة ، الجميع يرفع شعار شعار إلى الأمام، ، والكل يجري عمليات تجميل لتحالفات سياسية، عشنا معها سنين من الفشل والإصرار على المحسوبية والطائفية.
كنتُ وأنا أستمع إلى السيد حيدر العبادي يقول "إنّ العملية السياسية تحتاج إلى تغيير" ، أقرأ في مذكرات الحائز على نوبل بوب ديلان "أخبار الأيام" التي يخبرنا فيها أنّ الإنسان دائماً ما يتعلق بأمل زائف. سيقول البعض؛ بماذا تفكر يارجل؟، الجميع اتفق ولم تتبق سوى خطوات على انتخابات البرلمان، ياسادة لا أعرف بماذا يفكر المواطن العراقي وهو يشاهد ما يجرى في انتخابات الدول التي تحترم ارادة المواطن، نحن من جانبنا "عرّقنا" الانتخابات فأصبح لزاماً أن يشارك فيها ابو مازن ، ثم تخبرنا عالية نصيف بانها ستصرخ : "مزوّرة"، لو لم تحصل على كرسي البرلمان للمرة الخامسة ، بعدها تتوزع الكراسي على الجميع . بدأ ذلك منذ أن أعلن السيد نوري المالكي عام 2010 عدم رضاه على النتائج، ولا بدّ من إعادة العدّ والفرز، ولا يهمّ أن تنقلب الصناديق على رؤوس الناخبين، أو تضاف صناديق جديدة، فهذا كله يصبّ في مصلحة المواطن .
إسمح لي عزيزي القارئ، لأقول لك بكلّ صراحة، من دون أيّ لفّ أو دوران، إننا، أنا وأنت والملايين مثلنا جميعاً شركاء في ما يجري، الكلّ ساهم لنصل الى اللحظة التي يخرج فيها رئيس وزراء سابق يقول: لنسمح للسافران ان يتجولن في الشارع فهن لايختلفن عن "الإماء".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. جميل جاسم

    منذ 10 شهور

    دوما تحاكي مشاكلنا همومنا.. ولكن لا أمل بضوء أخضر بنهاية النفق المظلم..

  2. الناصر دريد

    منذ 10 شهور

    نعم جميعنا ساهمنا بسكوتنا عنهم وقعودنا يوم الانتخابات عما يفترض أن يكون واجبنا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram