TOP

جريدة المدى > سياسية > واشنطن فتشت أوراق "النفط العراقية" في آخر 3 أشهر بسبب طهران

واشنطن فتشت أوراق "النفط العراقية" في آخر 3 أشهر بسبب طهران

قبل كشف بغداد لـ "التزوير الإيراني"

نشر في: 26 مارس, 2025: 12:53 ص

بغداد/ تميم الحسن

تحاول بغداد إنقاذ البلاد من أزمة بسبب "عدم قناعة" واشنطن بعلاقة العراق بتهريب النفط الإيراني.
ويبدو أن ذلك قد دفع الحكومة العراقية، لأول مرة، إلى الكشف عن "تزوير إيراني" يهدف إلى تهريب النفط العراقي.
جاء ذلك بعد توقف نشاط "الفصائل" المؤيدة لطهران، والتي تستعد للدخول في الانتخابات المقبلة، وإعلان بغداد أنها "خارج محور المقاومة".
وأمس، قال حسين علاوي، مستشار الحكومة، إن بغداد أبلغت عن "تزوير إيران" بوثائق لتهريب النفط العراقي، لحماية "سمعة تجارة النفط" و"شركة سومو".
وخلال رد المستشار عن احتمال قيام بغداد برفع شكوى ضد طهران، أوضح في مقابلة تلفزيونية أن "الحكومة العراقية ستتخذ المسارات الدبلوماسية لحل هذه المشكلة"، مشيرًا إلى أنه قد تم تبادل المعلومات "بين العراق وأمريكا حول هذه الحادثة".
وأكد حسين أن العلاقة بين طهران وبغداد "جيدة في الجانب السياسي"، كما أن علاقة بغداد مع واشنطن "متميزة".
نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول نفطي إيراني قوله إنه قد أُسيء فهم التصريح العراقي بشأن قضية تزوير الوثائق.
وأفادت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء بأن معاون وزير النفط الإيراني لشؤون التجارة والعلاقات الدولية أكد أن تصريحات وزير النفط العراقي نُقلت بشكل غير مكتمل، حيث استند في ادعائه إلى أقوال منسوبة لمسؤولين أمريكيين.
وتابع: "من الواضح أن هذا الادعاء الصادر عن المسؤولين الأمريكيين يأتي في إطار السياسة غير القانونية وغير المبررة لواشنطن، والتي تهدف إلى توجيه اتهامات لا أساس لها وممارسة الضغوط على الشعب الإيراني، مما يفقدها أي مصداقية أو اعتبار".
وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، قد قال في حوار تلفزيوني: "تلقينا استفسارات شفهية بشأن ناقلات نفط احتجزتها القوات البحرية الأمريكية في الخليج، وكانت تحمل بيانات شحن عراقية".
وأضاف أنه "اتضح أن هذه الناقلات إيرانية وتستخدم وثائق عراقية مزورة. شرحنا ذلك للجهات المعنية بشفافية تامة".
وقال: "تعمل (سومو) بشفافية تامة، ولم ترتكب أي مخالفات في عملية تصدير النفط".
وكانت القوات البحرية الأمريكية قد احتجزت ناقلات إيرانية تحمل نفطًا بوثائق تشير إلى أنه عراقي، رغم أن النفط في الواقع إيراني المصدر.
لماذا كشفت بغداد عن "التزوير الإيراني" في هذا التوقيت؟
في غضون ذلك، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، إن موضوع "تزوير الوثائق" مرتبط بعمليات كشف التهرب الإيراني من العقوبات من خلال مزج النفط الإيراني بالعراقي، أو من خلال عمليات التهريب بأوراق عراقية، والتي تم الكشف عنها في كانون الأول 2024.
وكانت "رويترز" قد أفادت في (كانون الأول) بأن شبكة تهريب وقود متطورة، يعتقد بعض الخبراء أنها تدرّ ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا لإيران ووكلائها، قد ازدهرت في العراق خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك باستخدام وثائق مزورة.
وبحسب الشمري، فإنه على إثر ذلك، شكلت أمريكا "لجنة للحوار مع وزارة النفط العراقية"، واستمرت بعقد اجتماعات مع وزارة النفط وشركة "سومو" على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.
وأضاف: "خلال الاجتماعات، تم تقديم أوراق ووثائق وأدلة، لكن يبدو أن أمريكا في النهاية لم تقتنع بطبيعة الطرح العراقي"، وتزامن ذلك مع بدء العقوبات القصوى على إيران، التي أُقرت بناءً على مذكرة الأمن القومي التي وقعها ترامب في شباط الماضي.
ويرى الشمري أن التلويح والإشارات من قبل واشنطن بأن "سومو"، التي تعتقد أمريكا أنها متورطة في الالتفاف على العقوبات ببيع النفط الإيراني، هي التي دفعت وحفزت وزارة النفط العراقية للحديث عن أن هذه الشركات التجارية التي قامت بتزوير الأوراق، لعدة أسباب:
1- لأن وزارة النفط تريد أن تتفادى العقوبات. العقوبات على النفط و"سومو" تمثل نهاية العراق.
2- تريد الوزارة ألا تتحمل مسؤولية التواصل مع شركات عنوانها تجاري ولكن قد تكون مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
3- قد تكون رسالة إلى الجانب الإيراني بأن العراق لم يعد قادرًا على إخفاء هذه القضايا لأنها أصبحت مكشوفة، وهذه التصريحات تدخل في باب التحذيرات.
4- رسالة إلى أمريكا بأن العراق بدأ يعمل على تعديل سلوكه مع إيران، ويبدو أن الرسالة تفيد بأن العراق بدأ يصحح الأخطاء التي كانت تُرتكب من قبل الأطراف الداخلية، وكذلك رسالة للعراقيين المتعاونين مع الجانب الإيراني في عمليات التهريب، بأن الوضع قد تغير بشكل كبير.
وكانت وزارة النفط العراقية قد نفت في شباط الماضي تقارير تحدثت عن شراء أو إعادة تصدير نفط خام إيراني، مؤكدة التزامها بمعايير الشفافية في عمليات التصدير.
وتواجه بغداد ضغوطًا لـ"تقليص النفوذ الإيراني" في العراق، بحسب الخارجية العراقية.
وكان مثال الآلوسي، النائب السابق، قد كشف لـ(المدى) عن رسائل أمريكية أُرسلت إلى مفاوضين عراقيين مقربين من الأحزاب الحاكمة، أكد فيها أن واشنطن تريد "تصفير تهريب الدولار إلى إيران وحزب الله، وتصفير بيع أو مزج النفط العراقي بالإيراني".
كيف ستكون العلاقة مع طهران؟
يعتقد إحسان الشمري، وهو أستاذ الدراسات الستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، أن العلاقة بين الطرفين "لن تتأثر" على خلفية الحادثة الأخيرة.
ويقول: "العلاقة بين بغداد وطهران أكبر من هذه الجزئية، ولا يرتبط الموضوع فقط بتهريب النفط عبر منصات في الخليج، فهناك ما يقارب 7 منافذ يتم من خلالها تهريب النفط الإيراني".
وأضاف: "العلاقة ستستمر بين البلدين، لأن العلاقة مع العراق من وجهة النظر الإيرانية ستراتيجية، وربما سيتم متابعة الحادثة الأخيرة، لكن هناك الكثير من الملفات التي تنظر إليها إيران على أنها جزء من أمنها القومي".
وتابع: "ولذلك لن تتأثر، خصوصًا وأن المعادلة السياسية العراقية هي معادلة حليفة لطهران، وليس بالضرورة إذا ما خسرت طهران ملفًا معينًا أن تخسر بقية الملفات".
وختم الشمري قائلًا: "إيران، من خلال حلفائها في العراق، قادرة على إيجاد بدائل، وهذا سيكون خطرًا على العراق، لكن الأهم هو ضرورة غلق كل ما يمكن أن يؤثر على مصلحة العراق، وأن تعود العلاقة بين بغداد وطهران لتحكمها الضوابط والقوانين الدولية".
وتتهم واشنطن فصائل مسلحة بمهاجمة إسرائيل، معتبرة أنها أذرع إيران في العراق، فيما تنفي طهران وجود وكلاء لها في المنطقة، بحسب المرشد علي خامنئي.
السوق الموازي الإيراني
ويعتبر غازي فيصل، وهو دبلوماسي سابق، أن حادثة "تزوير الوثائق" النفطية الأخيرة تهدد بفرض "عقوبات" على بغداد، وخلق سوق إيراني جديد "يلتف على القرارات الأمريكية".
ويقول فيصل لـ(المدى): "إن عمليات التزوير الخطيرة التي تمارسها إيران عبر شبكات الجريمة المنظمة في تهريب النفط العراقي والأموال العراقية، وحادثة تزوير الوثائق الأخيرة، سبق أن كشفتها الأجهزة العالمية والمؤسسات المعنية بالتهريب، وحتى أمريكا كشفت عن قيام إيران بتهريب النفط الإيراني عبر ناقلات تحمل أوراقًا مزورة وكأنه نفط عراقي، بينما في الواقع هو نفط إيراني ينتهك القوانين الأمريكية والعقوبات، ويترتب على كل من انتهك القرارات الأمريكية أن يتعرض لعقوبات".
وأضاف الدبلوماسي السابق: "سواء كانت وزارة النفط العراقية أو شبكة من مافيات الجريمة في وزارة النفط أو خارجها، أو من قبل أشخاص أو جهات من عملاء إيران قاموا بتزوير الوثائق، فإن ذلك يظهر هيمنة إيران وتماديها على الثروات العراقية، والضحية سيكون الاستقلال والسياسة والاقتصاد العراقي".
وأشار فيصل، وهو يرأس المركز العراقي للدراسات الستراتيجية، إلى أن ما جرى "يمثل شكلًا آخر من أشكال التدخل في الشؤون السيادية وتحويل العراق إلى أداة من الأدوات الإيرانية عبر شبكات من العملاء العراقيين لإيران".
وتابع: "هذا يقوض السمعة الأخلاقية للعراق والتجارة العراقية، ويضع علامات استفهام كبيرة أمام الحكومة العراقية، التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع واشنطن ولديها التزامات بمنع التهريب ومنع شبكات الجريمة المنظمة التي تنتهك المواثيق العالمية والأمريكية تجاه إيران".
ورجح فيصل أن سبب قيام بغداد بكشف هذه الفضيحة وإبلاغ السلطات الأمريكية هو "لتأكيد وقوف بغداد ضد هذه الانتهاكات الخطيرة، التي ستنعكس أيضًا سلبًا على العلاقات العراقية-الإيرانية، لكن إيران وحلفاءها لن يهمهم كشف أو عدم كشف هذه الأمور، وسيتابعون بناء السوق الموازي في العراق لدعم الاقتصاد الإيراني، وهو سوق غير مشروع وينتهك العقوبات الاقتصادية".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الأعرجي: نثمن موقف الشرع لتصحيح الأخطاء بانطلاقة قوية لبناء سوريا

اليوم.. انطلاق جولة جديدة من دوري نجوم العراق

إسرائيل تهدد لبنان: لن نسمح بالعودة الى واقع 7 اكتوبر

بعد العيد.. اتحاد الكرة: سنحسم ملف مدرب المنتخب الوطني

حزب الله ينفي صلته بقصف شمال فلسطين

ملحق معرض العراق للكتاب

مقالات ذات صلة

تحت شعار
سياسية

تحت شعار "العالم يتكلم كردي".. معرض أربيل الدولي للكتاب ينطلق 9 نيسان المقبل

متابعة المدى أعلنت مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون، عن موعد معرض أربيل الدولي للكتاب الذي يقام بمشاركة حكومة اقليم كردستان، وقال بيان صادر عن مؤسسة المدى إن المعرض يبدأ في 9 نيسان المقبل حتى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram