خاص/ المدى
في زحمة خانقة داخل حافلة مكتظة بالركاب، وبينما يتصبب العرق من جبين أحد الركاب، انطلق صوته فجأة ليقطع صمت الحافلة الثقيل: «يا جماعة، ماكو غير حل واحد يخلصنا من هالكابوس اليومي، لازم نرجع لنظام الزوجي والفردي!».
أثارت كلماته همهمات وتنهدات بين الركاب، فمنهم من أيد الفكرة، ومنهم من عارضها بشدة. «يا أخي، هذا النظام قيد حريتنا، وكأننا في سجن متنقل!»، صاح أحدهم بغضب. ليرد آخر: «بس شوفوا الزحمة شلون خانقة، ماكو حل ثاني، كل الحلول اللي جربتها الحكومة فشلت!».
تدخل سائق الحافلة، الذي كان يستمع للجدال بإنصات، قائلاً: «يا جماعة، الحكومة صرفت مليارات على الجسور والأنفاق، بس الظاهر أن عدد السيارات في بغداد صار أكثر من اللازم».
أضاف راكب آخر: «الحل مو بس في الزوجي والفردي، لازم الحكومة تنظم أوقات الدوام للوزارات والمؤسسات، يعني مو كل الناس تطلع بنفس الوقت».
استمر الجدال بين الركاب، كلٌ يدلي برأيه، ولكن الجميع اتفقوا على شيء واحد: أزمة المرور في بغداد أصبحت لا تطاق، وتحتاج إلى حلول جذرية وفورية.
الخلاف بالرأي بين المواطنين اعاد طرح موضوع نظام الفردي والزوجي في العراق، والذي يسمح بموجبه للمركبات بالتنقل في شوارع العاصمة بين يوم وآخر تبعا لرقم المركبة.
وكانت الحكومة العراقية قد قررت العمل بهذا النظام عام 2005 عندما كان مستوى العنف يشهد ارتفاعا سرعان ما انفجر في موجة من العنف الطائفي دامت أكثر من سنتين.
وبهذا الصدد، بينت مديرية المرور العامة، امكانية اعادة تطبيق نظام الفردي والزوجي في العراق.
وقال مدير إعلام مديرية المرور العقيد حيدر شاكر، إنه لا وجود لاي قرارات جديدة تخص تطبيق النظام الزوجي والفردي في بغداد.
وأوضح خلال حديثه لـ(المدى) أن مديرية المرور العامة هي دائرة تنفيذية، وستقوم بتنفيذ أي تعليمات تصدر في هذا الشأن.
أشار إلى أن مديرية المرور العامة تبذل جهودًا جادة لإيجاد حلول لأزمة المرور في بغداد، وذلك بالتعاون مع الدوائر الأخرى المعنية.
وبين أن هناك خلية مشتركة تعمل على إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة، مؤكدا قرب افتتاح جزء من الطرق التي كانت مغلقة سابقًا، مما سيساهم في تخفيف الازدحام المروري.
ولفت مدير اعلام مديرية المرور الى أن افتتاح الطرق والجسور الجديدة ساهم في تحسين انسيابية المرور في شوارع العاصمة.
وتُعد ظاهرة الزحامات المرورية من أبرز التحديات التي تواجه العاصمة بغداد، حيث تتفاقم المشكلة بشكل دوري نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التي تؤثر على حركة السير وتزيد من معاناة المواطنين.
وارتفع عدد السيارات في العراق ليصل الى 8 ملايين سيارة في عام 2024. حيث سجل ارتفاع بنسبة 1.9 بالمائة أي بحدود سيارة واحدة لكل 5.55 شخص، مقارنة بعام 2023 الذي بلغت نسبته 1.8% عن سنة 2022.
الى ذلك، المراقب للشأن المحلي رمزي الساري، رأى أن العودة إلى نظام الزوجي والفردي ستثير انتقادات واسعة في ظل هذه المشاريع.
واضاف ساري خلال حديثه لـ(المدى) أن نظام الزوجي والفردي كان أحد الحلول التي لجأت إليها الحكومة العراقية للتخفيف من الازدحام المروري في بغداد.
وأشار إلى أن هذا النظام واجه انتقادات واسعة من المواطنين، الذين اعتبروه مقيدًا لحركتهم اليومية.
وأوضح أن الحكومة العراقية أنفقت مبالغ طائلة على مشاريع البنية التحتية، مثل بناء الأنفاق والجسور، بهدف حل أزمة المرور.
واقترح الساري حلولًا بديلة لأزمة المرور، مثل تحديد أوقات دوام مختلفة للوزارات والمؤسسات الحكومية.
تابع أن هذا الحل سيكون أكثر فعالية وأقل إثارة للانتقادات من العودة إلى نظام الزوجي والفردي.
الزحامات تخنق أهالي العاصمة.. نظام «الفردي والزوجي» يعود للواجهة ومطالبات بتفعيله

نشر في: 27 مارس, 2025: 12:02 ص