TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق..تظاهرات الكيتاويين

سلاماً يا عراق..تظاهرات الكيتاويين

نشر في: 18 فبراير, 2011: 08:51 م

 هاشم العقابيأكثر من سبب شدني لتظاهرة أهل الكوت. فبينهم عشت أجمل أيام طفولتي. وهناك صادقت دجلة عن قرب وقرأت أول كتاب وكتبت أول قصيدة وذقت أول طعم للحب. كل هذا حضر ببالي وأنا أتابع خروج الكيتاويين للمطالبة بإنصافهم وإنصاف مدينتهم.rn 
قبل هذا التاريخ كان قد استوقفني حديث سمعته من أكثر من مصدر يتهم مدينة الكوت بأنها لا تثور عندما يثور العراقيون. فهي، والعهدة على من قال، لم تشترك في ثورة العشرين. وقيل أيضا أنها لم تشترك في انتفاضة العام 1991 ضد صدام. وحتى وان صح ما قيل عنها سابقا، مقارنة بما حدث اليوم، فلا أجد ضيرا في ذلك. فها هم العرب على طول تاريخهم لم نشهد انم اسقطوا نظاما بإرادتهم الشعبية قبل أن يحرق البو عزيزي نفسه.  يبدو أن الكوت كانت منسجمة مع ما اعتاد عليه العرب قبل التغيير. واليوم تنسجم أيضا مع التحول الجديد فبادرت لتكون سباقة على طريق فرض إرادة الشعب على الحكومة وهذه هي صفات الشعب الحي. يؤثر ويتأثر.كان صباح الأربعاء بالكوت صباحا آخر. صباح استيقظ على أصوات شباب سئموا البطالة وغياب الخدمات وزكمت أنوفهم رائحة الفساد. ساندهم شيوخ ورجال من كل التخصصات والطبقات سيرا نحو بيت الداء. كانوا مسالمين متحضرين لا يبغون فساداً في الأرض. قادتهم خطواتهم الشجاعة والصابرة لتقف عند باب مجلس محافظتهم. وبدلا من أن يفتح أعضاء مجلس المحافظة صدورهم لطلبات المتظاهرين، أمطرت حمايتهم صدورهم بالرصاص الحي فهوى قسم كبير منهم بين قتيل وجريح. وما أن بدأت لغة الرصاص وانتشر الرعب حتى بدأت الحرائق تشب في مباني المحافظة. نحن، وكل واع ومخلص لهذا الوطن، لا يبرر حرق مؤسسات الدولة تحت أية ذريعة مهما كانت. لكننا في الوقت ذاته نوجه الإدانة أولا  لمن لا يحترم إرادة الشعب أو يستهين بدمه. فالإنسان يبقى الاثمن من أية مؤسسة أو بناية. والذي بدأ إباحة دم الإنسان العراقي هو من يتحمل أولاً نتائج كل ما حدث من دمار. فهل تتوقع الحكومة من شعب يطالب بحقوقه المشروعة أن يجابه الرصاص بالورود؟ لقد علمنا التاريخ أن لغة الرصاص والدم لا تثير غير الحرائق والدمار.غضب المسؤولون اشد الغضب على البنايات التي احترقت، ولا نلومهم. لكننا نسأل: أين هو غضبهم وغيرتهم على من سفك دماء مواطنين ذنبهم الوحيد أنهم قالوا لا للفساد؟كنا نتوقع بيانا رسميا صريحا وجريئا يدين الجريمة ويعاقب القتلة. وتساءل الكيتاويون أين هي الحكومة مما حدث؟ جاء الجواب أن عوقب أهل الكوت عقابا جماعيا بفرض حظر التجوال عليهم. إن منع التجوال يجب أن يكون من اجل حماية الناس لا لحماية المسؤولين. عكس ذلك يتحول إلى وضع الشعب تحت الإقامة الجبرية. شعب يعاقب بأكمله من اجل فرد واحد لأنه مسؤول. أما القتلة فلا ندري بأي واد ينعمون ولا نعرف أسماءهم أو جنسياتهم. قيل إن سفك قطرة من دم إنسان  يهتز لها عرش الرحمن. أفلا يستحق الدم العراقي الذي سكب على ارض الكوت أن يهتز له عرش محافظ؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram