TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل تعد واشنطن لاتصالات سرية مع إيران؟

هل تعد واشنطن لاتصالات سرية مع إيران؟

نشر في: 6 إبريل, 2025: 12:01 ص

د. فالح الحمـراني

إن زيارة رئيس وزراء العراق السابق عادل عبد المهدي التي قام بها مؤخرا إلى صنعاء في هذا الوقت ليست حدثًا منفردًا. بل هي إشارة إلى خطوات غير معلنة تحدث وراء الكواليس، والتي قد تتجاوز القضية اليمنية وتنتقل إلى مفاوضات أوسع تشمل إيران والولايات المتحدة. ولم يعلن الحوثيون عن الزيارة دون تفكير دقيق، مما يؤكد الفرضية القائلة بأنه، وعلى الرغم من القصف، تبقى الطرق الجانبية للمفاوضات مفتوحة، ما قد تؤدي إلى اتفاقيات جديدة في المنطقة.
وتشير عدد من المصادر الدبلوماسية الإقليمية إلى أن تكثيف العمليات الأمريكية في اليمن والعمليات الإسرائيلية المتزامنة في قطاع غزة تهدف إلى التحضير لمفاوضات جدية مع إيران. وفي هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل لعقد اجتماع استراتيجي حول البرنامج النووي الإيراني، حيث تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط على طهران. بالإضافة إلى العملية العسكرية، تحاول إدارة ترامب تقليص صادرات النفط الإيراني إلى الصين التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر مستورد للنفط الإيراني
ويدعو ترامب الى انتهاج خط متشدد حيال إيران وليس الاكتفاء بالعقوبات. وأجرت إسرائيل والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر تدريبات مشتركة لقواتهما الجوية في شرق البحر الأبيض المتوسط، شاركت فيها قاذفات بعيدة المدى. ووفقًا للخبراء، اعتبرت إيران هذه التدريبات بمثابة إشارة على أن الولايات المتحدة تستعد للقيام بهجوم محتمل على المنشآت النووية في طهران. وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب أنه يريد إبرام صفقة نووية. وأفاد في مارس، بأنه أرسل خطابًا إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، يطلب فيه التفاوض. وقال المرشد الإيراني آية الله خامنئي، في خطاب سنوي ألقاه بمناسبة عيد نوروز، إن التهديدات الأمريكية تجاه بلاده "لن تؤدي إلى شيء". وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن خطاب ترامب " ينطوي على التهديد"، لكنه أضاف أيضًا أنه يحتوي على اقتراحات. وأضاف عراقجي أن طهران تفكر في ردها، الذي سيتم نشره في الأيام المقبلة. حتى الآن، لم تجعل دبلوماسية ترامب إيران تشعر بالثقة في جدوى البدء في المفاوضات.
في هذا السياق، يُلاحظ أيضًا أن الاتصالات بين الإيرانيين والأمريكيين تجري الآن عبر العراق. ففي 20 مارس، وصل إلى صنعاء رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي المعروف جيدًا في كل من طهران وواشنطن. حدث ذلك في وقت حساس للغاية، حيث يتعرض الحوثيون لقصف مكثف من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، استهدفت المنشآت العسكرية التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر. وأثار توقيت الزيارة أسئلة مهمة حول أهدافها وصلتها بالمفاوضات الأوسع خارج اليمن، التي تشمل قضايا إقليمية مهمة، خاصة في ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران والضغط المتزايد على طهران وحلفائها. تشير وصول شخصية بارزة إلى صنعاء، على الرغم من القصف المكثف والمراقبة الدقيقة، إلى وجود قناة سرية للتنسيق، ربما عبر الوسطاء الإقليميين أو حتى في إطار اتفاقيات غير معلنة بين واشنطن وطهران. الخيارات المحتملة:
الأول. إذا كان عادل عبد المهدي هو رسول إيراني، فمن غير المنطقي بالنسبة للحوثيين المخاطرة والإعلان عن زيارته دون ضمانات معينة، خاصة في ضوء تهديدات واشنطن لإيران. يعني ذلك أن هناك اتفاقيات ضمنية مع واشنطن بشأن استمرار الحوار غير الرسمي، على الرغم من القصف.
الثاني. الدور المحتمل لسلطنة عُمان، التي تشتهر بقربها من الحوثيين ولعبت دوراً مهماً في تقريبهم وكوساطتهم السرية مع العالم الخارجي. قد تكون مسقط قد لعبت دوراً في تسهيل وصوله أو تنظيم اللقاءات دون مواجهة مباشرة مع التصعيد العسكري المستمر.
الثالث. إن زيارة عادل عبد المهدي هي جزء من مفاوضات أوسع تشمل القضايا الإيرانية الأمريكية، وليس اليمن فقط. وهناك بعض العلامات التي تؤكد هذا الحجة.
وقد يكون الهدف من رسالة ترامب بشأن المفاوضات مع إيران، خلق مساحة للمفاوضات في ظل التصعيد العسكري - وهي استراتيجية استخدمتها واشنطن سابقاً من خلال زيادة الضغط ثم فتح قنوات جانبية. ويُعد تصريح وزير الدفاع الأمريكي بأن القصف ليس موجهًا لتغيير النظام في صنعاء، إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تريد التصعيد، بل تسعى إلى كبح التصعيد دون إيقافه تمامًا، مما يعني أن هناك نية للحفاظ على الباب مفتوحًا للحوار.
وعلى الرغم من تصريحات الحوثيين النارية ضد الهجمات الأمريكية، فإنهم لم يؤزموا الوضع بشكل قد يعوق المفاوضات، مما يدل على فهمهم أن الأحداث تتطور في سياق أوسع. ويشير صمت حكومة اليمن ودول الخليج العربي إلى أنهم إما لا يعرفون جميع تفاصيل الوضع، أو أنهم ينتظرون ببساطة، دون رغبة في الإضرار بالمفاوضات الخفية الجارية. ويكمن معنى نشر الحوثيين أخبار زيارة عادل عبد المهدي له أيضًا سياقه. فهي بمثابة رسالة إلى القوى الداخلية والخارجية مفادها إن الحوثيين يريدون التأكيد على أنهم ليسوا في عزلة دولية، وأنهم جزء من معادلة المفاوضات الإقليمية وأن لديهم قناة اتصال مباشرة مع طهران، على الرغم من الضغط العسكري. ونشر مثل هذه الأخبار هي رسالة تفيد بأنهم لا يزالون في قلب المحور الإيراني، وأن طهران لم تتخلَ عنهم، على الرغم من القصف الأمريكي. وهذا قد يزيد من معنويات مقاتليهم ويقوي موقفهم في المفاوضات. في الوقت نفسه، هو عرض للشرعية السياسية.
وتتمحور الخيارات المحتملة لتطور الوضع على استمرار المفاوضات السرية: وزيارة عادل عبد المهدي هي علامة على أن القنوات مفتوحة، وسنرى قريبًا المزيد من الخطوات الدبلوماسية أو تسريبات حول المفاوضات التي تشمل وقف إطلاق النار في اليمن أو حتى اتفاقات إقليمية أوسع. وإبرام صفقة بين الولايات المتحدة وإيران إذ يجري الحديث عن اتفاقيات غير معلنة تشمل السيطرة على التصعيد في اليمن مقابل تنازلات أخرى في العراق أو لبنان أو حتى فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. فضلا عن تغيير التوازن في اليمن. وإذا تم التوصل إلى اتفاقيات تشمل الحوثيين، فقد نشهد تحولاً في الموقف الدولي نحو الشرعية في اليمن، وربما زيادة الضغط لصالح تسوية سياسية جديدة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

قناطر: الزبير والمُستزْبِرون

العمود الثامن: من يحاسب ضباط الداخلية ؟

التحدي الوجودي للمشرق العربي

قناديل: خسر كوبولا ملايينه. هل ربح نفسه؟

هل تعد واشنطن لاتصالات سرية مع إيران؟

العمود الثامن: من يحاسب ضباط الداخلية ؟

 علي حسين قالوا في تسويغ جريمة تعذيب وقتل المهندس بشير خالد، إنها حادثة طبيعية، مجرد شجار بين السجناء ادى الى نهاية حياة مواطن بوحشية، وطالبتنا وزارة الداخلية بان نكون مع الصادقين، وان لا...
علي حسين

قناديل: خسر كوبولا ملايينه. هل ربح نفسه؟

 لطفية الدليمي لم أصدّق نفسي بادئ الأمر. فرنسيس فورد كوبولا، صانعُ الروائع السينمائية (العرّاب) و (القيامة الآن) و(المحادثة) تتوّجُهُ الأكاديمية السينمائية الأشهر في العالم على رأس قائمة الأفلام الأسوأ صناعة. هكذا رأى أقطاب...
لطفية الدليمي

قناطر: الزبير والمُستزْبِرون

طالب عبد العزيز أثارت دعاوى بعض النوّاب والشخصيات الاجتماعية من (المستزبرين) الخاصة بجعل قضاء الزبير محافظة ردود أفعال رسمية شعبية كبيرة، خلال الأسبوعين الماضيين، ودافع عنها البعض على المستويين الرسمي والشعبي، واستنكرها غالبيةُ البصريين...
طالب عبد العزيز

التحدي الوجودي للمشرق العربي

فراس ناجي تواجه دول ومجتمعات المشرق العربي تحدياً وجودياً عبر حالة التوحش اللاإنساني في استعمال القوة لفرض إرادة المشروع الاستيطاني الصهيوني التوسعي بالتزامن مع انهيار مبادئ النظام الدولي وشلل مؤسساته المعنية بتطبيق هذه المبادئ....
فراس ناجي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram