عباس الغالبييبدو أن الموازنة العامة للدولة شاءت أم أبت لابد لها ورغماً على أنفها أن تدخل طور المناكفات والخلافات وأخيراً الصفقات السياسية، وإذا كانت هنالك اعتراضات فنية واقتصادية فعلى المعترضين أن يعلنون على الملأ ما طبيعة هذه الاعتراضات والتصحيحات انطلاقاً من الشفافية التي يؤمن بها الجميع ولم تأخذ طرقها على مستوى الممارسات اليومية العملية.
بعد مخاض عسير أعلن يوم أمس وتواترت التصريحات بأن يكون اليوم الأحد، العشرون من شباط الجاري، يوماً حاسماً لإقرار الموازنة العامة للدولة، وفيما أذا أقرت اليوم فأنها تحتاج إلى ما يقارب الشهرين لان تأخذ طريقها للتطبيق العملي ولاسيما الشق الاستثماري منها، الذي هو الآخر يحتاج إلى وقت طويل بين الإعلان عن مزايدات المشاريع والإرساء والإعلان ثانية والتنفيذ لنقترب من نهاية النصف الأول من العام الحالي والمشاريع لم تر النور بسبب تأخر إقرار الموازنة.لعلنا تعودنا على هذا المشهد غير الطبيعي الذي يعيشه العراق وتعيشه الموازنة العامة للدولة كأحد المفاصل المهمة التي تدفع بعجلة الاقتصاد والتنمية نحو الأمام باتجاه تنفيذ المشاريع الخدمية و الاعمارية والاستثمارية الأخرى، حيث تتعالى المطالبات الشعبية هذه الأيام كجزء من الحراك الديمقراطي للتعبير عن المطالب المشروعة في توفير الخدمات والحياة المعيشية الكريمة التي تكفلها الأديان والشرائع السماوية والوضعية على حد سواء، ونحن إذ نربط جدلية الموازنة المتأخرة بالمطالب فأنها أيضاً تعد جزءاً من الخلل الذي تعاني منه العملية السياسية في إمكانية توفير الشروط والعناصر اللازمة لتوفير الخدمات بدءاً من العملية التخطيطية التي تسبق إقرار الموازنة مروراً بالتعديلات التي تجرى عادة من قبل السلطة التشريعية على حيثيات الموازنة وصولاً إلى عملة الصرف المعتمدة من قبل وزارة المالية والتي كشفت لنا الأعوام الأربعة الماضية عن إجراءات إدارية وبيروقراطية من شأنها أن تعمل على تأخير عملية صرف الأموال المخصصة للوزارات والمحافظات بضوء موازناتها السنوية وهي أيضاً تعد احد المعرقلات التي تعاني منها المؤسسات التنفيذية.وهنا، ونحن على أعتاب موازنة جديدة وصفها الخبراء بأنها الموازنة الأكبر في تاريخ العراق لابد لنا أن نشير إلى الفساد المالي والإداري الذي يضرب أطناب المؤسسات الحكومية والذي لابد للسلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية أن تتصدى بحزم على وفق آليات جديدة ورادعة للحد من هذه الظاهرة التي تثقل الموازنة بل تعمل على ترهلها وعدم جدواها.abbas.abbas80@yahoo.com
في الواقع الاقتصادي: تداعيات تأخير الموازنة

نشر في: 19 فبراير, 2011: 06:53 م







