TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سطور أخيرة :رهــان التظاهــر

سطور أخيرة :رهــان التظاهــر

نشر في: 19 فبراير, 2011: 07:09 م

نؤمن أن الوقت السياسي قد تغير.. ولكننا نؤمن ايضا ان لعقل الجاهل غلافا صلدا ولا يمكن النفاذ منه بغير تحطيمه.. وفي العراق عقول محسوبة على السياسة لا تعي أن الوقت قد تغير ولا تدرك أن العلم بات يحصي عليها انفاسها وان فضيحة بلاهتها وتحجر عقلها اكبر من فضيحة سرقة مئات المليارات.. واكبر من خطف اللقمة البائسة من فم شحاذ..
واكبر من الارقام القياسية السلبية في سجلات غينيس..واكبر من هذا العري الكامل من الحياء الوطني..ولا نحسب ان بوسع السياسي الذي مشى تحته الماء وارتفعت مناسيبه واغرقها ان يفعل شيئا ويتدارك الامر.. وبهذا الجهاز وهذه الأدوات وتلك المناهج.. وبوسع ابسط الناس ان يراهن بفوات الاوان  وانتهاء فرصة الاستدراك  والمعالجة.. ومع ذلك فانه رهان مفيد، عسى ان تتولد الصدمة وترج الأدمغة.. وتخلق الوعي.. فالرهان ببقاء البطالة والفساد ونهب المال العام وتردي الخدمات.. واختناق السجون بالأبرياء.. واستمرار العنف.. والتشرد الداخلي والخارجي.. وسننتظر ونرى..يعرفون السلطة بانها انسان بعقل في حين ان الشعب انسان بقلب وان الجموع بعقل اوطأ درجة من العقل الفردي.. وقد تقودها عواطفها وربما اوهامها.. وانها لا تستلم من نخبتها السياسية والثقافية الكثير من افكارها وتوجهاتها.. ولا تصل من(النبي) كل طهارته وسمو اهدافه وغاياته، ورسالته الى هذه الجموع.. فما الحال اذا كان بين الحكام ابالسة؟ وما الذي يستلهمه الشعب من وزراء مسؤولين متحيزين فاسدين طائفيين؟ ان الناس يلتقطون من الحاكم القديس صمته وعدم تعليقه على قضية من قضايا على انها عدم رضا وعدم راحة وعدم قبول ويضاعفونها بقدر نياتهم ومقاصدهم..فما الابعاد التي تاخذها في وجداناتهم عندما تبدو عليه علامات الامتعاض؟واي معنى اذا كان واضح الطائفية والتعصب؟ان دفاع وحماسة السياسي للرأي الآخر وللطائفة الأخرى.. وتبني قضيته كعمل وطني واخلاقي وانساني لا يكفل تماما سلامة افكار وتوجهات المجتمع.. فاي عملية مكافحة وابادة للروح الوطنية اذا كانت الريبة، لا الثقة ولا المحبة، هي الروح التي يراها العراقي اكثر وضوحا وصخبا؟الاوطان والمجتمعات والامم تبنى بالمحبة.. والمحبة مشكوك بها.. ومشكوك بالاستجابات والعلامات والوعود الى ان يجتمع العراقيون كعائلة كبيرة.. تتضاعف بركها بحجمها.. وانه رهان.    حاتم حسن

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram