TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :حوار هادئ في جو عاصف..حـين يخطـأ المـالكي

العمود الثامن :حوار هادئ في جو عاصف..حـين يخطـأ المـالكي

نشر في: 19 فبراير, 2011: 07:11 م

علـي حسـين ما تحاور عراقيان  في أي مكان، إلا وكان الشك في الحكومة وعدم  الثقة في وعودها ثالثهما، يوميا استمع لحوارات  كثيرة في الصحيفة او الشارع او المقهى او البيت فأجد أن المشكلة الكبيرة التي تواجه الجميع هي الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها ثم تحولت هذه الوعود الى مجرد كلام، وان خطب المسؤولين في هذه الأيام تدخل من باب التطمينات لا من باب الأفعال،
وان الناس ان توقفت اليوم عن المطالبة بحقوقها ستعود الحكومة  غدا الى عهدها السابق في التملص من كل شيء ، المؤكد أن السيد المالكي  قد استمع إلى هذه الملاحظات كثيرا خلال اجتماعاته مع السياسيين والحزبيين والشخصيات العامة منذ بدء الأزمة.من وجهة نظر الحكومة فإن كل أو معظم مطالب المتظاهرين تحتاج وقتا ولا يمكن إنجازها في التو واللحظة، لكن الناس  يعتقدون أن هذه الحجة ـ حتى لو كانت صحيحة ـ قد تستخدم لشراء الوقت وتصدير الملل إلى النفوس  دون أن يقدم الحكومة لهم شيئا مما وعدت به.وأزعم أننا إذا استطعنا أن نجد حلا لمشكلة فقدان الثقة بين الطرفين، فقد يتم حل المشكلة وبدء عملية الإصلاح الشامل التي نتمناها جميعا.من بين وسائل اكتساب الثقة بين الطرفين أن الناس كانت تنتظر أن يخرج السيد المالكي بقرارات حازمة  بملف الفساد ومحاكمة أبرز رموزه محاكمة عادلة وطبقا للقانون، الأهم أن يلمس الناس أن الحكومة جادة فعلا في تلبية مطالبهم وهي مطالب مشروعة لا خلاف عليها ولكن ماذا حصل خلال الأيام الماضية دعونا نعود إلى خطب وأحاديث السيد المالكي ففي أول رد فعل له قال:    "أنا لا أشك إنما أؤكد بأن هناك جهات خارجية تحركها قوى سياسية داخلية تقف وراء أثارة أعمال الشغب في تظاهرة الكوت " ولم يمر يوم حتى خرج بتصريح جديد طالب فيه بعض مؤيدي التظاهرات بان  يتركوا: " هذه التجارة البائسة على حساب معاناة الناس وتوظيف القضايا وتسييسها لحسابات خاصة " ثم في خطبة ثالثة طالب بالوقوف في وجه الذين يخرجون على القانون أو يتمردون على الدولة أو على النظام"، هكذا حسم السيد المالكي الأمر، فكل من سيخرج للتظاهر إنما يتمرد على النظام السياسي  والقانون في ثلاث خطب متتالية سجل السيد المالكي أخطاء كنت أتمنى أن لا يقع بها في هذا الظرف العصيب يعرف السيد المالكي وهو رجل خبر السياسة أن مخاطبة الناس بلغة التهديد لن تهدئ النفوس ولن تجبر خواطر الذين قتلوا برصاص الشرطة، ولغة التحذير لن تنفع مع  شباب يعانون من البطالة ووصل بهم اليأس إلى أقصاه، ويعرف السيد المالكي أن مشاكل الناس سببها مسؤولون فاسدون، لم يستطيعوا خلال السنوات الأخيرة توفير الحد الأدنى من متطلبات الناس، ويدرك قبل غيره أن العراق الذي يحظى بميزانية تفوق ميزانيات كثير من البلدان يعيش معظم أبنائه في ظروف اجتماعية ومعيشية بائسة ،  ويدرك المالكي قبل غيره أن العديد من مسؤولي الحكومة سرقوا أموال الناس وحولوها في حسابات خاصة.ويعرف السيد المالكي جيدا أن حكومته السابقة وحكومته الحالية تضم وزراء يبيعون البلد والمواطن بالخطب،والمزايدات السياسية، وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى ديناصورات لا تشبع وتفعل ما تشاء أمام أنظار الحكومة   السيد المالكي، الناس كانت  تتمنى أن تشهد ولايتك الثانية  حربا على الفساد بعيدا عن الشعارات وبعيدا عن استثمار مشاكل ومعاناة  الفقراء في خطب وبيانات لا تسمن ولا تغني.  علينا أن ندرك أن الحل الجذري في مكافحة  الفساد والرشوة يكمن في توافر الإرادة السياسية القوية للمجتمع والدولة معًا للخروج من هذا النفق المظلم، وأن نوقظ في قلوب الناس الأمل في مستقبل أفضل وحياة شعارها المساواة للجميع. وللحديث بقية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram