علاء المفرجي
الانتاج السينمائي الموجه للجماهير العريضة بهدف جني الارباح من شباك التذاكر، هو الظاهرة التي لازمت الانتاج السينمائي في كل مكان، وربما كانت السبب الأساس في تراكم خبرة السينمات التي أزدهرت فيما بعد وحققت حضورا لافتا في المهرجانات السينمائية، ذلك الأنتاج السينمائي للأفلام التي تسعى لتحقيق طموحات فنية وفكرية من حيث أن نجاح الانتاج السينمائي التجاري هو الطريقة المثلى في صناعة السينما وتراكم خبرة العاملين فيها، لتؤسس بالتالي تقاليد لجعل من استمرارية الصناعة السينمائية واقعا حقيقيا.
فما هو الفيلم الجماهيري أو التجاري كما يطلق عليه بعض السينمائيين، بغرض التمييز عن الفيلم الذي يطمح لنجاح فني وفكري، ويرضي المهرجانات السينما، وايضا يحقق البروز لصانعيه وخاص المخرجين.
فالسينما في كل مكان، من العالم، بدأت بانتاج هكذا افلام –وأعني هنا الأفلام الجماهيرية- بل هي التي أعطت حضورا سينمائيا واضحا لسينما بلدانها. فهوليوود تنتج عادةً بين 700 و 1000 فيلم في العام، لكن عدد الافلام التي تنافس على الجوائز السينمائية، تعد بعدد اليد الواحدة، لكن شهرة هوليوود تدين لهذا العدد من الأفلام الجماهيرية، والتي غالبا ما تحقق مردودات قياسية في شباك التذاكر. واقرب مثال على ذلك أيضا مصر التي تعد هوليوود الشرق، حيث الإنتاج الكبير، ونجوم السينما، لكن ما يخرج عنها من أفلام ذات مستوى فني وفكري قليل جدا. وكذلك السينما الأيرانية التي لم يتردد القائمون عليها بتسمية أفلام كياروستامي، أورسولوف، او جعفر بناهي، بسينما المهرجانات، والتي تكون نسبتها قليلة جدا بالقياي بالافلام التي تمتلأ بها صالات العرض الأيرانية.
أمس أسعفني الحظ في أن أشاهد وفي عرض (خاص) للصحفيين والنقاد فيلم "ندم" فيلم سينمائي جديد يروي قصة طفل عراقي يحقق في النهاية حلمه من خلال مسابقة فنية، رغم معارضة عائلته لانخراطه في عالم الفن. الفيلم من كتابة وإخراج ريكا برزنجي وإنتاج شركة "سي سي فيلم برو"، وتم تصويره في أربيل وشقلاوة 28 يوماً، وبرعاية شبكة رووداو الإعلامية.
الفيلم يراهن على كسب جمهور عريض، ليعيد السينما الى جمهورها، ويعيد الجمهور الى صالات العرض، وهذا يعني انه يسهم في ترسيخ تقاليد سينمائية عرقية، أو لنقل تستعيد تقاليد الجمهور في ارتياد صلات العرض كجزء من طقس اجتماعي.
فيلم ندم لا يشكو من خلل فني أو فكري، وفي نفس الوقت يقدم حالة اجتماعية يزخر بها الواقع العراقي، وبمعالجة ذكية، تلامس واقع الإنسان العراقي.. فضلا عن استعانة الاخراج في إنتاج الفيلم بأمهر الطواقم السينمائية من كوردستان، العراق، تركيا، البوسنة، إيران، لبنان والهند الذي أنجزوا عملاً بمستى عالمي، بالاضافة الى الاستعانة بنجوم عراقيين كبار ومواهب شابة، منهم: الدكتور جبار جودي، بكر خالد، براء الزبيدي، سارة أوس، فوزية حسن، إنعام الربيعي، ساندي جمال، ليث حيدر ومهند ستار.
هذه العناصر الفنية بالفيلم التي توافرت للفيلم جديرة بان يستقطب جمهورا عريضا لصالت العرض، وهو ما تسعى السينما العراقية له، بأشاعة الوعي والذوق السينمائ الذي لا يمكن ان يتحقق إلا بتوسيع شعبية السينما واعتبارها رسالة فنية مهمة وطقس مهم لرفاهية الفرد.