إحسان شمران الياسري الذين خرجوا يوم الاربعاء في مدينة الكوت منددين بضعف الخدمات، وإهمال السلطة المحلية، تحولوا بعد حين الى قوة مدمرة، فأحرقوا بناية المحافظة، ومنزل المحافظ، وبناية مجلس المحافظة.. ولن نتحدث عن مشروعية المطالب، أو الخيبة الكبيرة التي وجد المجتمع نفسه يخوض فيها وهو يرى الذين انتخبهم لاهين عنه، منشغلين بما ليس له مصلحة فيه..
ولأنني لا أعرف أعضاء مجلس المحافظة، فلن أتحدث عن خصائصهم أو مدى إخلاصهم، أو أسباب هروبهم من الثقة التي مُنحت اليهم، ولن أتحدث عن المحافظ، الذي أعرفه، وأعرف الأسباب العديدة التي حالت دون ان يؤدي عمله بشكل كامل، ولن أدافع عن فرصته في تقديم شيء للمحافظة، ولن ألومه على الإخفاقات العديدة التي رافقت عمله في المحافظة. ولكني سأتحدث بشكل عام عن قضية اسمها (مجالس المحافظات) او (الحكومات المحلية)، وسأبدا بالخسارة الجسيمة التي تعرضت لها محافظة واسط جراء عمليات التخريب الكبيرة التي طالت المال العام، والاموال الكبيرة التي ستنفق لتعمير الابنية التي طالتها يد التخريب. فالذين خرجوا للتظاهرة، ثم تحول بعضهم لأدوات إحراق وعبث بالممتلكات العامة، جعلونا نخسر فرصة كبيرة للمقارنة مع ما حصل في الشارع المصري، عندما تصدى الشباب المصري البطل للعابثين والخارجين على القانون والبلطجية، فوقف طوداً صلباً" لحماية المتحف والاملاك العامة والخاصة. وكانت السلطات المصرية (حسب اعتقادي) قد خططت لتحويل التظاهرات الى وسائل للشغب والتخريب لسحب التأييد الشعبي منها، إلا أن الوعي (الذي غاب في تظاهرات الكوت) تغلب على احلام المخابرات والسلطة المصرية، ففوت الفرصة على عزل المتظاهرين عن الشعب.. أما في الكوت، فقد خذلنا الجمهور الذي تصرف بطريقة غير مقبولة وخرب أمواله بدعوى رفض المحافظ او المجلس. (ولا أدري ما علاقة المحافظ بالحواسيب والاثاث التي اُحرقت؟).وسوف تخصص الاموال (التي طالب الجمهور بتحسين أحواله بها) الى تعمير ما تم تدميره وحرقة. أما قضية مجالس المحافظات او الحكومات المحلية، فهي بحاجة لإعادة تقييم على ضوء تجربة الماضي. فمحافظة واسط (على سبيل المثال) عاشت صراعا" طويلا" بين المحافظ والمجلس، ضاع في ثناياها الوقت اللازم لبناء المحافظة، وأفقدت المناوشات الاعلامية والقضائية بين الطرفين كل ما كان للجمهور من ثقة بهما. وأحسب ان مشكلة المحافظة، وكل المحافظات العراقية، إن المحافظين اعتادوا الجلوس على مكاتبهم، بينما تقتضي احوال البلاد ان يكون المحافظ في الشارع مع العمال والمهندسين والاطباء، رقيباً على أدائهم وعلى أداء المقاولين والمدرسين والمعلمين والشرطة.. إن مكاتب الوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين يجب ان تكون لإدارة البريد والاجتماعات الرسمية فقط.. أما بقية ساعات النهار فهي للمعايشة الميدانية.. لان الحرامي والفاسد والمتقاعس عندما يرى المحافظ أمامه او عضو المجلس أو مدير الناحية سيرتدع ويستحي.. وإلا ما فائدة ان تستبدل المحافظ بآخر سيجلس في مكتبه الى نهاية الدوام.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة ..تظاهرات أهل الكوت

نشر في: 19 فبراير, 2011: 07:44 م







