حازم مبيضين منع رجال أمن يتولون حراسة الشيخ القطري المصري يوسف القرضاوي، الشاب وائل غنيم، وهو من أكبر منظمي حركة الاحتجاج الشعبي التي أطاحت بحسني مبارك، من اعتلاء المنصة في ميدان التحرير، وحين حاول غنيم اعتلاء المنصة لإلقاء كلمة في الميدان، الذي احتشد فيه الجمعة الملايين للاحتفال بسقوط مبارك وتكريم الشهداء الذين سقطوا
خلال تظاهرات الأسابيع الماضية، وللتأكيد على مطالبهم التي لم تتحقق بعد، حال عدد من رجال الأمن الحريصين على سلامة الشيخ القطري دون وصول غنيم إلى المنصة، فغادر الميدان وقد غطى وجهه بالعلم المصري، اعتزازاً بوطنيته, وترفعاً عن خوض مهاترة في غير محلها. ليست مهمة دعوة القرضاوي للحكام العرب إلى الاستماع لشعوبهم والتحاور معها, ولا إشادته بالنصر الذي حققه شباب مصر، ولا تأكيده عدم اقتصار هذا النصر على مسلمي مصر، وإنما هو أيضا للمسيحيين الذين كانوا خير عون لإخوانهم المسلمين، حيث قاموا بحماية ظهورهم عند أداء الصلوات, ولا تأكيده أن مصر قدمت الشهداء دفاعاً عن المسيحية في العصر الروماني, وقدمتهم أيضا دفاعا عن الإسلام في الغزوات الصليبية، وصولا لشهداء "ميدان التحرير" دفاعا عن الحرية والديمقراطية, المهم عندنا أنه جند من يمنع غيره من إبداء رأيه, وفي ذلك دون شك مرحلة جديدة من حكم الفكر الواحد الذي أسقطه الشعب المصري بدون مشاركة القرضاوي بالتخطيط لذلك, ولو أن الجزيرة انتهزت الفرصة في محاولة لتجيير انتصار شباب مصر لصالح القرضاوي وما يمثله من منهج وفكر.وجدلاً نجد من حقنا السؤال لماذا كان القرضاوي بحاجة للحراسة وهو القادم من قطر ليؤم المصلين, وليطالب الجيش بتحرير البلاد من الحكومة واستبدالها بأخرى يرضى عنها, وليطالب أيضا الشباب بالحفاظ على ثورتهم من المتسلقين والمنافقين، وهل هو مستهدف ومن الذي يستهدفه؟ أم أن الأمر يتعلق بالبريستيج الذي يجب أن يظهر به؟ وهل في الأمر محاولة لإظهار الشيخ وكأنه من قادة ثورة الشباب؟ أم هي محاولة لسرقة جهودهم وتحويل النتائج للتنظيم الذي ينتمي إليه شيخ الجزيرة, التي لا ينكر إلا جاحد أو حاقد دورها في نقل أحداث ميدان التحرير, مع ضرورة الاعتراف بأنها لم تكن الوحيدة في هذا الميدان, وأنها تخلت عن المهنية لصالح الشباب الثائرين.لم يفجر القرضاوي وجزيرته ثورة شباب مصر, وإن كان يحاول اليوم القفز إلى سفينتها, الثورة انفجرت على يد وائل غنيم وشباب الفيسبوك, وفاجأت كل السياسيين المصريين سواء كانوا من رجال مبارك أو من معارضيه, وفاجأت أيضاً العالم كله, وهي اليوم مستمرة بجهود شباب مصر, وليس بجهود الاخوان المسلمين الذين التحقوا بها متأخرين, ووائل لم يكن بحاجة لرجال أمن يحرسونه حين كان يقود حراك ميدان التحرير, وليس من حق أحد مهما كانت منزلته أن يمنع الشاب من لقاء الناس الذين تحركوا على وقع ندائه لهم, وهو اليوم وغداً سيظل رمزاً للشباب الثائر ليس في مصر وحدها, وإنما في طول العالم العربي وعرضه ولن يضيره أن يمنعه القبضايات الذين يتولون حراسة القرضاوي من إلقاء كلمة في ميدان التحرير, فكلمته تصل إلى قلب كل وطني مصري من ضفاف النيل إلى أقصى نقطة في الصعيد.
فـي الحدث :وائل غنيم والقرضاوي

نشر في: 19 فبراير, 2011: 07:49 م







