يوسف المحمداوي لم يدر بخلد احد فينا أن مرحلة ما بعد التغيير ستكون أرضا خصبة للمفسدين، بعد أن أصبحت ظاهرة الفساد القاعدة، أما المسميات الأخرى الخارجة من رحم النزاهة تعد من الشواذ، لذا يتطلب أن تكون مفردات تلك الظاهرة هي السائدة، وما عداها من مخلفات الماضي يجب أن تنقرض.
الصدق، الشرف، النبل، الإيثار،الرحمة، الإخلاص في العمل إن وجد، احترام الآخر إن وجد، كلها باتت (نفانيف) بالية يستعمرنا الذهول إذا ما صادفنا من يرتديها، وبالأخص في مؤسسات الدولة الحديثة من رافدها إلى مصبها، نعم يذهلنا تصدي أمثال هؤلاء، لتعدد المخاطر التي ستزورهم في الشارع، إشاعات كاذبة، تهديدات أولية، فان لم تنفع سيحدد كاتم الصوت مصائرهم على الخط السريع، او عبوة لاصقة تنقذهم من هذا الجحيم.يقال في زمن لا أتذكره دخل حكيم معبدا فوجد احد المصلين يجهش بالبكاء أثناء صلاته فلما انتهى بادره الحكيم متسائلا...لماذا لا تبكي في بيتك!؟ تفاجأ المصلي بالسؤال ولم يجب، والحكيم يصيح هذا رياء. يا سيدي الحكيم ليتك كنت معنا لترى، كم من ساستنا يخرج علينا بثياب التقوى من الفضائيات باكيا على ما نحن فيه، نادبا قدرنا، شاكيا أمرنا، والمصيبة أن الرجل من أولياء أمر المصيبة واحد صناعها، نعم في الفضائيات باكيا، وفي قصره ضاحكا، مستلقيا على فراش الترف، محتاطا بهواء (السبلت) وهو يعد يوميا أين وصلت قافلة دولاراته التي ينعتها أمامنا (وسخ دنيا)، وللأسف البعض ما يزال مصدقا ومؤمنا بما يقوله هؤلاء الذين جعلوا الفساد قاعدة، والنزاهة انحراف، من تأبط كتابها مصيره الجرم والرجم، وهذا لا يعني بالمرة خلو البلد من قيادات واضبت وتواضب على عملها في ساحة الانحراف المشرف!،ولكنها كصاحب اليد الواحدة التي تحتاج الى معجزة لكي تصفق وتحتاج إلى إعجاز لكي يسمع تصفيقها إن حدث، وسط الكمامات التي وضعها أبطال الرياء على آذانهم، فما نفع أن يتبرع فرد بنصف راتبه إلى خزينة الدولة، بينما المجموع يشرع قانونا يسمح للوزراء والبرلمانيين وأعضاء الجمعية السابقة للعمل كمستشارين في مؤسساتنا، وبمرتب معادل لما يتقاضاه الوزير العامل والتمتع بكافة صلاحياته وامتيازاته، ولا ندري هل هناك بقايا من مؤسسات لم يطلها الفساد ليستعينوا بمن خربوها سابقا؟!، للانتهاء من تدمير ما كلفوا به حتى تصبح ملايينهم التقاعدية حلالا و خارج محاسبة الإنصاف الذي فصلوه على مقاساتهم، فضلا عن كون هذا القرار سيتبلور عنه تنافس شريف بين الوزير المشرعن من قبل مجلسنا النيابي وبين السيد المستشار المشرعن أيضا! ولكن من سلطتنا التنفيذية، ولا فرق بالطبع ماداما الاثنان "يلغفان" عفوا يغرفان من نهر واحد!، وإذا ما سلمنا إجبارا وليس اختيارا بحاجة الدولة لمستشارين مساندين للنهوض بواقع البلد كما يدعي من تبناه، نحن نراه تشكيل مرادف للتكوينة الحكومية خارج الأطر الدستورية، الأمر الآخر والاهم أن من صلاحية المستشار التوقيع على العقود وإبرام الاتفاقيات التي يراها مناسبة من وجهة نظر كفاءته الاستشارية الداعمة للمصلحة العامة!، وإذا ما تحقق مراد الجهات الساعية إلى شرعتنه، سيكون حصة كل وزارة لا تقل عن أربعة مستشارين يعينون وينتخبون حصرا من شريحة المسؤولين القدامى، وبالتالي نحن أمام مسؤولية تحمل عبء موازنة جديدة لشريحة مستحدثة، في اكبر تشكيلة وزارية بتأريخ بلد المستشارين. لكن السؤال الكبير لماذا هذا الانتقاء المجحف؟. وكأن هذه الأرض لم تنجب غيرهم والامتيازات الخاصة لا تصلح لسواهم، وبالفعل وبتهكم مر، نقولها من أين لنا؟ أمثال، حازم الشعلان، أيهم السامرائي، مشعان الجبوري، كريم وحيد، عبد الناصر الجنابي، فلاح السوداني..! الذين لم يستثنهم قرار التعاقد والقائمة مع حسراتنا وخساراتنا تطول، وبالطبع لا نجد في سجل جامعاتنا أو في أرشيف الكفاءة العراقية من هو قادر على مجاراة دراية وخبرة واستشارة المنتخبين العاملين بمبدأ القربى وصلة المودة الدولارية!، للمؤهلات التي يمتلكونها في عالم المشاريع المركونة تحت يافطة قيد الانجاز!. وكما قال المفكر العظيم الذي رفض ذكر اسمه:مثلما وهب الدستور لكم حق التظاهر للصالح العام، وهبوا لهم حق التشاور والتصاهر في المال العام، لحين رحيل آخر برميل من النفط الخام.
كلام آخر :الرياء ودولة المستشارين

نشر في: 19 فبراير, 2011: 08:19 م







