TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: لا تحرقوا أموالكم..

كتابة على الحيطان: لا تحرقوا أموالكم..

نشر في: 19 فبراير, 2011: 08:27 م

عامر القيسي نبهنا في أكثر من مقال في الجريدة، من أي محاولة لحرف الاحتجاجات الجماهيرية العفوية عن مسارها الصحيح والحقيقي والعادل، وجرها الى أهداف ومواقع قوى أخرى لتصفية حساباتها مع الحكومة أو مع العملية السياسية برمتها  على حساب مطالب الجماهير المشروعة، وطالبنا المتظاهرين التمسك الشديد بمعايير التظاهرات الحضارية السلمية، وعلى  القوات الأمنية "جيش وشرطة" حماية التظاهرات من المندسين الذين يحاولون تشويه الصورة الناصعة لهذه الاحتجاجات.
ما حدث في واسط من حرقٍ  لبناية مجلس المحافظة وما حصل في الشطرة من تخريب لمبنى المجلس البلدي، يعطينا مؤشرات على ان مستويات التحفظ كانت ضعيفة لصيانة الاحتجاجات من اعمال هي ليست من أهدافها، وبغض النظر عمن قام بهذه الاعمال غير المبررة  وباختلاف الروايات، الا ان الحادثين أطلقا العنان للأصوات المتشددة داخل الحكومة والبرلمان لتوجيه الانتقادات الى هذه الاعمال محملين، من طرف خفي، المتظاهرين المسؤولية القانونية  بالاعمال الناتجة عن حالة الاحتقان التي يعاني منها الشارع العراقي.نحن في المدى نعلن وقوفنا الكامل وتضامننا مع مطالب المتظاهرين في توفير الخدمات، ومحاربة الفساد وكشف حيتانه المختبئة في مؤسسات الدولة المختلفة وفي إطلاق الحريات العامة التي يسعى بعض المتنفذين في الحكومة الاتحادية وفي مجالس المحافظات الى خنقها، ولكننا نؤكد في نفس الوقت التزام المتظاهرين بالجو السلمي لتظاهراتهم  وبعزل المندسين من أزلام النظام السابق وتنظيم القاعدة الإرهابي والذين يريدون ركب الموجة لتصفية حسابات سياسية مع الحكومة تصل الى حد إسقاطها.كما نطالب قوى الأمن من الجيش والشرطة الى تنكيس بنادقهم أمام المتظاهرين وحمايتهم من اي محاولة لجرّهم الى أهداف غير التي خرجوا من اجلها وغير التي يسعون الى تحقيقها من اجل حياة أفضل وعدم استخدام العنف باي شكل كان وتحت اية حجة كانت ضد المتظاهرين  . إن المهمة الدستورية والقانونية والأخلاقية والوطنية الملقاة على هذه الأجهزة هي توفير السلامة الكاملة للمتظاهرين وعدم الانجرار الى أي محاولة لافتعال اصطدام من اي نوع بين هذه القوى والمتظاهرين والتي قد تنسحب الى مربعات أخرى لا يحتملها الشارع العراقي المحتقن أساساً بالمتناقضات السياسية، والتي قد تؤدي الى نتائج لا يريدها الجميع.كما إن على الحكومة أن تعمل، وبسرعة خارج السياقات التقليدية،على الاستجابة الى الحد الأقصى الممكن  لمطالب الجماهير، وهي مطالب مشروعة وعادلة ومؤجلة . ونحذر مرّة أخرى من إن هذه الجماهير سوف لن ترضى بحقن التخدير كما إنها سوف ترفض الحلول الترقيعية، فضلا عن انها سوف لن تقبل باهإنتها مرّة ثانية بفتات المائدة .خصوصا وان المزاج الشعبي العام في المنطقة بعد ثورتي الياسمين واللوتس في كل من تونس ومصر، وهو مزاج  مصرّ على التغيير الحقيقي في العقلية السياسية والفكرية  التي أنتجت مثل هذه الأزمات كلاً بتجربتها الخاصة.تظاهرات سلمية وقوات أمنٍ تحميها وحكومة تستجيب للمطالب العادلة للجماهير.. هذا هو الطريق الصحيح للخروج من عنق الزجاجة والشروع في عملية إصلاح واسعة النطاق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram