يوسف المحمداويلا أخفي استغرابي من ردة فعل بعض المسؤولين المتشنجة على تصريحات الديناصور الليبي معمر بشأن تأجيل موعد انعقاد القمة العربية المزمع عقدها في بغداد، وكان الأجدى بمن استشاط غضبا من أبناء جلدتي أن يكون صدره مفعما بالسعادة والسرور، لمبررات عدة أولها أن الرجل هجر وبات يهذي شأنه شأن الطغاة في آخر أحلامهم وأيامهم، ولم يكذب الرجل حين لقب نفسه بالفاتح حين فتح أبواب الاضطهاد على مصراعيها،
فصاحب الخزعبلات التي لا تعد في كتابه الأخضر أراد من تصريحاته تلك وبغباء واضح أن يقول لا خير في قمة لا احضرها، نعم انه موقن تماما أن أحفاد الثائر عمر المختار اتخذوا قرارهم النهائي بإلحاقه بركبي اللامبارك واللازين، ولا ندري هل يسمحون له بركوب ناقته وحمل خيمته ليلتحق بقافلة الظالمين.الاستغراب الذي استعمرني لم يتأتَ من فراغ لان المعمر منذ العام 1969 في دفة الظلم، كان واضحا في تصريحاته التي بينت مواقفه السلبية تجاه قمة بغداد الداعية لأمثاله من الطغاة بعدم حضورها وحدوثها، ووافقه الرأي على سبيل المثال لا الحصر أخيه (العكيد) عبدالله صالح وبو تفليقة، وحسب ظني الذي أتمنى ألا يخيب أن يعقد الجبابرة قمة خاصة بهم في جدة تحت مسمى القمة الهربية، احتراما وتقديرا منهم لسبيل الهروب ونعمته عليهم، وللأمانة أقولها كنت أتوقع هروب القذافي بعد بن علي تضامنا مع زوجته الطرابلسية التي تلقب الآن بأم الذهب، ولكن "ابو جمال" حسني العنيد (ضرب السره) اي تجاوز على التسلسل الحدودي بالتغيير، وهو الذي ظل طيلة ايام ثورة الغضب يتغزل بالكرسي مرددا أغنية نانسي عجرم (أخاصمك..آه ....أسيبك..لا)، لكن للشعوب أحكامها في مصير ظلامها.دعوة (الكذافي) للتأجيل لا تستحق غير الركون إلى خانة الصمت إيمانا بحكمة القائل (لا تجادل الأحمق، فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما)، وأنا هنا أقول وبملء فمي متسائلا، ما حاجتنا كعراقيين إلى القمة العربية؟ ونحن نعلم علم اليقين ان أغلب القادة العرب هم من أصحاب الأنظمة الشمولية، قد يتفاوتون في دكتاتورياتهم بنسب متقاربة جدا، فمن المؤسف جدا أن تحتضن بغدادنا وهي ترتدي حلة الديمقراطية من هم أشباه الطاغية هدام، بل أن بعضهم أكمل الإجرام الصدامي مع شعبنا، بعد أن جند جميع وسائل الإرهاب وأرسلها ألينا لتعيث بالبلد فسادا وإجراما، والتغاضي والموافقة على احتضان القاتل في بيت المقتول لا يدخل حتى في اطر(عفا الله عما سلف ولغة التسامح).أما الذرائع التي يتبناها بعض المستقتلين على عقدها، لا نجدها غير أوهام بالية أكل عليها الدهر وشرب، فالبكاء على محيطنا العربي وكأن العراق سلة خضار يمكن حمله ونقله إلى مكان آخر!،والتأكيد على قوميتنا العربية وكأن هناك من يدعونا إلى تغييرها في هويات الأحوال المدنية؟ ،أو هناك نية في تحريم استخدام اللغة العربية والعودة إلى لغتنا السومرية! تلك مبررات بعيدة عن الواقع، والذي يراهن على العرب عليه أن يلتفت إلى مواقفهم مع الشعب سواء في زمن الطاغية أو الآن، ولكي لا نذهب بعيدا، لنتذكر بألم من الذي ساهم وبتبجح على مساعدة الدكتاتور في الانقضاض على انتفاضة الشعب عام 1991، ومن الذين أوهموه ومدوه بالسلاح والمال بعد أن نصبوه حارس البوابة الشرقية ليدخلنا بحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل،غير أن يكون أولادنا حطبا لها على مدى ثمان سنوات عجاف بكل شيء، وبعد أن أتتنا رياح التغيير بمباركتهم ومشاركتهم، انقلبوا علينا وليس على من فعل متباكين على بطل قوميتهم الفارغ، وجميعنا نتذكر فاجعة جسر الأئمة التي تزامنت مع إعصار كاترينا في اميركا، حينها انهالت ملايين الدولارات العربية على ضحايا الإعصار، أما ضحايا الجسر كانت حصتهم التشفي! ولا عجب وهم الفاعلون. يقول المفكر الذي رفض ذكر اسمه: ماذا قدم العرب لفلسطين منذ وعد بلفور إلى يومنا هذا؟ حتى ننتظر من غمتهم _عفوا_ قمتهم خيرا.
كلام آخر: القمة العربية

نشر في: 20 فبراير, 2011: 06:27 م







