TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سطور أخيرة: لا حرية للاغبياء

سطور أخيرة: لا حرية للاغبياء

نشر في: 20 فبراير, 2011: 07:31 م

 حاتم حسنالأخطر من الطغاة والأكثر فتكا بالشعوب هو الجهل ويقينياته البلهاء القاطعة.. وستتحول هذه اليقينيات الى اسلحة دمار شامل وعمليات ابادة اخلاقية وسلوكية وحياتية ان تدثرت بالدين والمقدس.. وستحتاج هذه اليقينيات الى توصيف آخر وتسميات أخرى  اذا كانت في منطقتنا العربية حيث يجد الجميع اسانيدهم ونصوصهم واستشهاداتهم جاهزة.. تماما مثل شهود محاكم اليوم بشهاداتهم لطالبيها ولهذا ظلت في آخر ركب العالم ثم.. ان الطغيان عرض من أعراض جهل الطاغية وجهل قطاع واسع من شعبه..
 وربما كان الطاغية صناعة اجتماعية اكثر مما هو انتاج امراضه وانحرافاته.. وقد لا يخلو الطاغية من مواهب.. الا ان القطاع الذي أنتجه, أسير جهله وخرافاته ويقينياته المدعمة بالمقدس.. المقدس الجاهز في علب التاريخ والمتأهب لدعم وجهات النظر المتناقضة..وهذه بالضبط محنة عراق اليوم.. تسلل جهله الى السياسة, ومعهم المحتالون وكناسة الشارع.. وممن تدرع وتحصن بالدين فكان ان تسربلت السياسة بكل هذا الفساد ولحقت بها كل هذه اللعنات.. وليس للوطنيين وذوي العقول النيرة ان يجدوا فرصتهم في هذا الزحام والتدافع الجاهل والمتخلفمن هذه الزاوية نرى مصير هذه المظاهرات والاحتجاجات العراقيةفالجاهل لا يسمع من هذا الغضب غير ما يحفزه الى حماية نفسه.. وليس الاصغاء المتأمل والحكيم لهذا الهدير..وإن لم يراجع السياسيون العملية السياسية برمتها وبدءا من التأسيس فان الحكومة ستفشل في إقامة قنطرة سليمة على ساقية... وإن لم تتغير الفلسفة, وإن لم تتغير اليقينيات فليس للتظاهرات بكل حجومها وأوقاتها ان تنهي بطالة , وفسادا وعنف شقاء.. فالجهل عدو نفسه.. ولا يبقى من أمل غير الذي يتوجه الى السياسيين الاكثر وعيا ونقاء وحكمة لنجده البلد.. فالتكنلوجيا قد وضعته وراء زجاج شفاف وتحت عدسات مكبرة.. وان جيل التواصل و(الفيسبوك) جرد الساسة من حصانتهم التقليدية.. والأفضل أن يقروا بان الحرية الجديدة قد افقدتهم حريتهم المتعسفة.rn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram