حاتم حسنالأخطر من الطغاة والأكثر فتكا بالشعوب هو الجهل ويقينياته البلهاء القاطعة.. وستتحول هذه اليقينيات الى اسلحة دمار شامل وعمليات ابادة اخلاقية وسلوكية وحياتية ان تدثرت بالدين والمقدس.. وستحتاج هذه اليقينيات الى توصيف آخر وتسميات أخرى اذا كانت في منطقتنا العربية حيث يجد الجميع اسانيدهم ونصوصهم واستشهاداتهم جاهزة.. تماما مثل شهود محاكم اليوم بشهاداتهم لطالبيها ولهذا ظلت في آخر ركب العالم ثم.. ان الطغيان عرض من أعراض جهل الطاغية وجهل قطاع واسع من شعبه..
وربما كان الطاغية صناعة اجتماعية اكثر مما هو انتاج امراضه وانحرافاته.. وقد لا يخلو الطاغية من مواهب.. الا ان القطاع الذي أنتجه, أسير جهله وخرافاته ويقينياته المدعمة بالمقدس.. المقدس الجاهز في علب التاريخ والمتأهب لدعم وجهات النظر المتناقضة..وهذه بالضبط محنة عراق اليوم.. تسلل جهله الى السياسة, ومعهم المحتالون وكناسة الشارع.. وممن تدرع وتحصن بالدين فكان ان تسربلت السياسة بكل هذا الفساد ولحقت بها كل هذه اللعنات.. وليس للوطنيين وذوي العقول النيرة ان يجدوا فرصتهم في هذا الزحام والتدافع الجاهل والمتخلفمن هذه الزاوية نرى مصير هذه المظاهرات والاحتجاجات العراقيةفالجاهل لا يسمع من هذا الغضب غير ما يحفزه الى حماية نفسه.. وليس الاصغاء المتأمل والحكيم لهذا الهدير..وإن لم يراجع السياسيون العملية السياسية برمتها وبدءا من التأسيس فان الحكومة ستفشل في إقامة قنطرة سليمة على ساقية... وإن لم تتغير الفلسفة, وإن لم تتغير اليقينيات فليس للتظاهرات بكل حجومها وأوقاتها ان تنهي بطالة , وفسادا وعنف شقاء.. فالجهل عدو نفسه.. ولا يبقى من أمل غير الذي يتوجه الى السياسيين الاكثر وعيا ونقاء وحكمة لنجده البلد.. فالتكنلوجيا قد وضعته وراء زجاج شفاف وتحت عدسات مكبرة.. وان جيل التواصل و(الفيسبوك) جرد الساسة من حصانتهم التقليدية.. والأفضل أن يقروا بان الحرية الجديدة قد افقدتهم حريتهم المتعسفة.rn
سطور أخيرة: لا حرية للاغبياء

نشر في: 20 فبراير, 2011: 07:31 م







