TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: شـعارات زائفـة

العمود الثامن: شـعارات زائفـة

نشر في: 20 فبراير, 2011: 07:42 م

علي حسينالذين يطالبون الناس بعدم جدوى التظاهر، واننا نعيش عصر الحكومات المنتخبة لا يحق لهم التحدث باسم العراقيين.والذين يصرخون مثل الثكالى وكان اخرهم خضير الخزاعي الذي  أفتى بان العراقيين لو تظاهروا جميعا لن يحصلوا على شيء والسبب حسب قوله، محدودية إمكانيات العراق، واعتبر رجل التعليم والتربية الأول في العراق أن خطأ الحكومة لا ينسحب عليها فقط وإنما على الشعب، موضحا للجهلاء
من أمثالنا بان الحكومة لم  تأت بانقلاب عسكري أو على ظهر دبابة، كما لا يوجد شخص فيها فرض نفسه على الشارع. بالمناسبة أسأل اصحاب التصريحات هذه: أين هي الجماهير التي اختارتهم  ووضعتهم أولياء على رقاب وأرزاق العباد، وأين الناس التي خرجت تهتف لخضير الخزاعي وسواه كي يصبح وزيرا او نائبا للرئيس من اجل منافع مالية  تتجاوز أرقامها الملايين  ومناصب حكومية يتم استغلالها  لتنفيذ أجندات سياسية، لماذا لم نسمع صوت السيد الخزاعي وهو يندد بالمحاصصة الطائفية والمحسوبية والرشوة وسرقة المال العام هل هؤلاء يصدقون أنفسهم حين يمثلون أدوار الخائفين على مصلحة الوطن واستقراره، فتراهم اليوم " يشقون الجيوب ويلطمون الخدود " عندما أراد العراقيون ان يتحركوا للمطالبة بأبسط حقوقهم. أغلب الظن ان قصر نظرهم،، صوّر لهم أن مقاليد الأمور استقرت بيدهم إلى أبد الآبدين، فقرروا حجز مقاعدهم مبكرا في طابور الهتاف للمصلحة الوطنية، وتأسيسا على ذلك، وكما هي العادة، رفعوا شعارات زائفة لكي يشوشوا على آلام ومعاناة العراقيين، ويشوهوا تحركهم في اتجاه تحقيق العدالة ومحاسبة المفسدين. كنا  نحلم بأن تتحرك الحكومة في اتجاه معالجة قضايا المتظاهرين  من جذورها ونزع كل فتائل التوتر من المجتمع، لكن وبما أن ذلك يشبه الرهان على وجود التيار الكهربائي في بيوت العراقيين، فعلينا أن نكون واقعيين ونتحدث عن أسباب غضب الناس التي خرجت منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها بعض المسؤولين ان يمثلوا دور المفتي في أمور البلاد والعباد فاحلوا لهم كل شيء ومنعوا عن الناس ابسط وسائل العيش الكريم،   لم يكن انفجار العراقيين  الذي بدأ منذ أسابيع، ولا يزال مستمرا حتى الآن،، غضبة جياع، كما توقع كثيرون، بل كان انتفاضة  شعب غاضب.كان الغضب واضحا كل الوضوح في التعبيرات التي ارتسمت على وجوه المتظاهرين، وفي العبارات التي كتبوها على اللافتات، وفي صوت المرددين للهتافات، نعم، كانت هناك أسباب قوية للغضب تتعلق أساسا بالفساد المالي  ومستويات الدخول والبطالة، ولكن الأسباب السياسية والاجتماعية لم تكن أقل شأنا.خرج المتظاهرون يطالبون بعزل رموز الفساد والمفسدين ومروجي الفكر الظلامي ، وكانت هذه عوامل مهمة في إثارة الغضب، ولكن كان هناك بالإضافة إلى ذلك عامل آخر للغضب، هو ما اتسم به بعض المسؤولين والسياسيين  من غطرسة وتعالٍ وتكبر، في الوقت الذي لم يجد الناس فيهم أي مبرر للتعالي أو التكبر.كانوا يعاملون الشعب وكأنهم قُصّر عديمو الأهلية، شديدو الغباوة، ومن ثم يستحقون ما هم فيه من فقر ومهانة وإذلال.إن عدم الاهتمام بالناس  وحالة الغرور والتعالي التي أصابت المسؤولين الحكوميين ستجعل التفاهم مستحيلا وستؤدي إلى استفزاز الشباب الذين يسعون  إلى الحوار والتغيير أمام هياكل آدمية لا تحس ولا تشعر لمعاناة الناس. إن استبعاد الشعب من منظومة العمل السياسي خطيئة كبرى دفع   نظام صدام  ثمنها غاليا.. كانت منظومة هذا النظام المال والسلطة دون أي اعتبار لأهم العناصر وهو الشعب وحين هوت هذه المنظومة  سقط النظام وعاد الشعب سيد الساحة وكان الأولى بساستنا ومسؤولينا اليوم  أن يقرؤوا الواقع الاجتماعي للإنسان العراقي  قراءة صحيحة.إن شعب العراق  لن يموت حزنا لو رحل عنه مسؤولون فاسدون، فالوطن ليس هبة الحكومة مع خالص احترامي لبعض المخلصين فيها. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram