TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: درس بارزاني

العمود الثامن: درس بارزاني

نشر في: 21 إبريل, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

في كتابه الموسوعي "الآثار السياسية الكبرى" يكتب جاك شيفاليه: " لم يعش السياسة من لم يكابد من تكاليفها..أما من اتخذها مهنة مربحة فانه لا يكابد من تكاليفها شيئاً "، تذكرت هذه العبارة وانا اجلس مع مجموعة من ضيوف معرض اربيل الدولي للكتاب نستمع الى الرئيس مسعود بارزاني يروي لنا حكايته مع الثأر. الرجل الذي ينتمي الى عائلة قدمت عشرات الشهداء، وتعرضت مدنه الى تجارب للاسلحة المحرمة وغير المحرمة، وتكالبت عليه المحن، رفض أن يسلم مقادير النفس للثأر.. قال بصوت هادئ: " لم أفكر لحظة واحدة بالانتقام".
بارزاني الذي قفز مبكرا الى دائرة التحدي والمخاطر، قرر ان يضع الاولوية للسياسة الهادئة. أولاً في البناء ، وأولاً في نشر روح التسامح ، وأولاً في السعي الى تنمية قدرات مواطنيه.
اشتهر عن القادة السياسيين في بلاد الرافدين أن كلاً منهم يحمل ورقة للثأر من خصومه، ينقل لنا بارزاني ما جرى في مؤتمر لندن عام 2002 وكيف ان بعض الزعماء السياسيين كان همهم الاول بعد سقوط صدام، النيل من خصومهم. تحدثنا عن نموذج مانديلا وكيف خرج من سجنه الطويل فاتحا ذراعيه للجميع، ابتسم بارزاني، وهو يتحدث عن عشرات من نموذج مانديلا قضوا نحبهم تحت آلة التعذيب والقتل الوحشية في زمن النظام السابق. قال ان في العراق رموز كثيرة علينا ان نلتفت الى نا قدمته من تضحيات في سبيل هذا الوطن.
محطات كثيرة رسمت شخصية الرئيس مسعود بارزاني التي تفتح وعيها السياسي مبكرا، بعدما اختبرتجربة النضال وحمل السلاح وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، لكنه ما ان وضِعت البنادق جانبا، قرر ان ينتقل من الحالة الثورية الى الحالة الدستورية. يبتسم حين نسأله عن مشاكل العراق فيقول بصوت واضح: "للاسف البعض لا يزال يعيش في عقلية المعارض ، رغم انه يجلس على كرسي السلطة".
تحتضن كردستان عشرات الجنسيات، ويتطلع مسؤولوها لتأصيل مفاهيم التعايش والتسامح كركيزة من ركائز الاستقرار والأمن الداخلي، وتنشئة الأجيال الجديدة، والانفتاح على العالم الخارجي. لذلك يصر بارزاني على ان لا مكان للغة الثأر والضغينة في الاقليم، ويتمنى ان يمتد هذا المبدأ الى معظم أرجاء العراق.
"لا جمال في الكراهية" قال غوته، وآمن بها مسعود بارزاني. قال لنا ماذا سيحدث لو اننا فتحنا باب الثأر بدلا من بوابة التسامح. ويجيب بنفسه على هذا السؤال: " لكنا نعيش اليوم داخل جدران ظلماء".
في كل ازمة سياسية، يطلُّ مسعود بارزاني ومعه دبلوماسيته. وفي كل خلاف نجده يلعب دور لولب التوافق. مطالباً بالعودة إلى العقل. يساعده في ذلك دوماً الحجم المعنوي الذي اتخذته مسيرته النضالية وعفويته واستحقاقه السياسي الذي تجاوز فيه الحيز الجغرافي للإقليم، لكي يلعب دور الشقيق والشريك والحريص على جميع مكونات العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

 علي حسين أُتابع تصريحات النائب البرلماني المخضرم، محمد الصيهود، حين يتحدث عن احقية السيد نوري المالكي بالجلوس من جديد على كرسي رئاسة الوزراء ، وابتسم حيت اراه يفند مقولة " المجرب لا يجرب...
علي حسين

قناطر: الى متى؟

طالب عبد العزيز المنقلب الذي حدث في شرق سوريا زلزال جغرافي انتهي لصالح دمشق وحكومة الشرع، لكنه زلزال قائم على الحدود العراقية السورية، فالشرع رجل لا يمكنه الجام المجاميع المسلحة المتشددة، ولنا في مدن...
طالب عبد العزيز

هل سينجح ترامب في جعل أمريكا عظيمة؟!

فراس ناجي قد يبدو الحكم على سياسات الرئيس الأمريكي ترامب صعباً للوهلة الأولى، نظراً لتناقض تصريحاته وتقلّب قراراته، إلا إن هذا التخبط الظاهري يخفي رؤية متماسكة تهدف في جوهرها إلى محاولة إعادة بناء أمريكا...
فراس ناجي

الاحتجاجات الإيرانية: ليست فقط ضد النظام

سردار عزيز ترجمة: عدوية الهلالي ظهرت موجة جديدة من المظاهرات الشعبية في إيران، لتُساهم في نمطٍ هام من موجات الاحتجاج المتكررة التي طبعت تاريخ البلاد الحديث ولا تزال تُشكّله. وبينما تميل هذه الحركات الاجتماعية...
سردار عزيز
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram