TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > القومية والثقافات الأخرى

القومية والثقافات الأخرى

نشر في: 23 إبريل, 2025: 12:02 ص

محمد سلماوى

من المؤسف أن المد القومى العربى الذى انتعش فى أواسط القرن العشرين عمل فى بعض الدول العربية على طمس الثقافات الأخرى فى تلك الدول التى كانت مصدر ثراء للحضارة العربية الكبرى التى كنا نسعى لاستلهامها فى سعينا للوحدة العربية، فهناك مئات الآلاف فى الأرض العربية يتحدثون لغات أخرى غير العربية، كالكردية والسريانية والنوبية والأمازيغية، وبعض هذه اللغات وُجد قبل الفتح الإسلامى، وبعضها جاء نتيجة هجرات قديمة استوطنت تلك الأراضى، وبعضها مكتوب وله أبجديته الخاصة مثل اللغة القبطية، والغالبية غير مكتوبة مثل الأمازيغية وبعض لغات السودان والتى توالت عبر الأجيال من خلال تلقينها للأطفال، لكن فى جميع الأحوال فإن لكل من هذه اللغات ثقافتها التى تفاعلت مع الحضارة العربية بعد الفتح الإسلامى بما جعل الحضارة العربية أكثر ثراء مما كانت عليه فى الجزيرة العربية، إن تصور بعض الأنظمة العربية الخاطئ بأن القومية العربية لا تتحقق إلا بالقضاء على الثقافات الأخرى هو ما تسبب فى تجذرها بشكل أكبر كرد فعل لمحاولات طمسها، وذلك هو ما حدث مع أكراد العراق، ففى الوقت الذى التحم عنصرا الأمة فى مصر حتى شكلا لحمة واحدة دعمها الحكم الناصرى، فإن أكراد العراق وصلت محاولات سحقهم إلى حد الإبادة الفعلية التى يقول الزعيم الكردى مسعود بارزانى أن ضحاياها فى عهد صدام حسين يقدرون بـ180 ألفا استخدمت ضدهم الأسلحة الكيميائية ودفن بعضهم أحياء، وتلك ممارسات لا علاقة لها بالقومية العربية ولا تؤدى من قريب أو بعيد إلى الوحدة العربية بل هى تعطلها، فقد تمسك الأكراد بثقافتهم وبلغتهم، ولم تعد اللغة العربية تدرس فى المدارس إلا كلغة اختيارية، لذلك حين زرت إقليم كردستان بالعراق فى الأسبوع الماضى لحضور معرض أربيل الدولى للكتاب وجدت أنا وبقية الوفد المصرى صعوبة كبيرة فى التفاهم مع غالبية السكان فيما عدا أبناء الجيل القديم الذى نشأ فى العهد السابق لحكم صدام، فهؤلاء يتحدثون العربية كباقى العرب، وقد أخبرنى الرئيس مسعود بارزانى فى أثناء مشاركتى له قص شريط افتتاح المعرض بأن اللغة العربية بالنسبة له ولجيله القديم هى اللغة الأم مثلها مثل اللغة الكردية.
· عن صحيفة الاهرام

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

انبعاثات بغداد تقفز إلى 313 مليون طن وتنذر بصيف أشد حرارة!

النزاهة تضبط مسؤولًا في نفط ميسان باختلاس 162 مليون دينار

واشنطن تحبط فرار 6 آلاف من أخطر معتقلي داعش!

"لا مخاوف آنية".. نائب يؤكد استقرار الوضع المالي: الاحتياطي النقدي بمستويات جيدة

الطقس.. نشاط للغبار والأتربة وانخفاض في درجات الحرارة

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

 علي حسين ذكر كاتبو سيرة نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في تاريخ العراق، أن الرجل كان يقابل تصرفات بعض الساسة ونزقهم وتهورهم بأن يرفع يديه إلى السماء قائلا : "اللهم أشكو إليك زعاطيط...
علي حسين

كلاكيت: نيتفلكس.. من منصة توزيع الى ملاذ لمشاريع

 علاء المفرجي - 1 - عندما تأسست نيتفلكس عام 1997 في الولايات المتحدة، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شركة لتأجير أقراص DVD بالبريد إلى واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في صناعة السينما...
علاء المفرجي

حملة عدائية تستهدف المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الفلسطيني

د.كاظم المقدادي في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبنيزي، لحملة عدائية سافرة جديدة وسط الهجمات...
د. كاظم المقدادي

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

جورج منصور في صباح شتوي من شتاءات أربيل، كانت المدينة تستيقظ على وقع بردٍ خفيف يهبط من سفوح الجبال القريبة المكسوة بالغيوم، وعلى إيقاع حياةٍ لم تهدأ منذ قرون. هناك، بين أزقة التاريخ العتيقة...
جورج منصور
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram