إحسان شمران الياسري لقد أثارني الموضوع المنشور في هذهِ الزاوية تحت عنوان (تظاهرات أهل الكوت) وأود أن أضيف وجهة نظري إليه:لقد اجتاحت وبشكل مفاجىء منطقة الشرق الأوسط موجة عارمة من الاحتجاجات التي تطالب بالتغيير، والكل يريد هذا التحول حسب واقع بلده أو منطقته.. وإذا كانت الثورة المعلوماتية الهائلة هي المحرك الرئيسي لهذهِ الملحمة الجماهيرية من الخطابة، فان الحكام ظلو آخر من يفكر في مُجاراة معطيات وآفاق هذهِ الثورة، مما أدى إلى فوز الشعوب ولو بشكل مؤقت في هذا السباق.
يقول الثوريون (من السهولة ان تحرك الجماهير.. ولكن الصعوبة ان تضعها على سكة الثورة).. ففي العراق كانت دوافع الجماهير مشروعة للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي والاجتماعي في بلد غني بالخيرات والعقول والمفكرين، إلا إن مطالب الشعب ربما لم تتعد مطالب شعب يعيش في أفقر بلدان العالم.. بحيث لم تعد تلك المطالب تتجاوز توفير مفردات البطاقة التموينية أو الكهرباء، في حين كانت قوى المعارضة العراقية خلال حقبة الدكتاتورية، وأكثرها يقود السلطة الآن، تعد العراقيين بجنات لا حدود لها، سيجد العراقيون أنفسهم فيها حال زوال النظام. وعبر ثماني سنوات تراجعت طموحات الجماهير ومطالبها، الى ان وصلت الى ادناها خلال الموجة الأخيرة من التظاهرات، وهذا بفعل الإحباط والملل من الوعود والتي ظلت تطلق بدون رادع، او خلفية حقيقية لجدوى تحقيقها.. لقد أثبتت التجارب خلال المدة المنصرمة فشل تجربة الحكومات المحلية، وزادت حلقات التلاعب والهدر بالمال العام، إضافة إلى ثقل البيروقراطية والتي ابتلي بها العراق منذ تشكيل دولته مطلع القرن الماضي.كما إن تأخر مجلس النواب في إقرار الموازنة أدى إلى توقف معظم الأعمال وخاصة قطاع المقاولات والذي كان يمتص العدد الكبير من الأيدي العاملة. ومع تزايد موجة الغضب المشروعة راح السياسيون يتبارون في مديح تلك التظاهرات والدعوة لتحقيق مطالبها. وبالنتيجة أصبح الكل مع الشعب وصار الشعب يتظاهر ضد (مجهول).. ولم يتصد أي سياسي او حزب او كتلة او تيار للاخفاقات والمطبات التي عاشها العراق منذ التحرير عام 2003، وتلك مفارقة لم يجد أي شعب من شعوب المنطقة نفسه فيها، كما العراقيون.ان تشخيص الأخطاء والتجارب الماضية ودراستها بشكل علمي وبدون عواطف سياسية سوف يجد الحلول المناسبة لكل المشكلات التي ستجد طريقها إلى الشارع مع كل يوم جديد من أيام ثورة المعلومات، وبذلك نكون على توافق تام مع المسرحي الانكليزي (اوسكار وايلد) الذي أبهره منظر المياه المتساقطة من شلاّلات نياغارا ولكنه بدل ذلك قال (جميل ان تسقط المياه بهذه السرعة ولكن الاجمل لو كانت تتدفق الى الأعلى)!rnتعقيب فائز شمران الياسريrnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :راكبوا الامواج

نشر في: 21 فبراير, 2011: 05:53 م







