يوسف المحمداوي البعض منا وللأسف حين تسنده الصدفة ويدعمه الحظ لتولي مسؤولية معينة، يتلبسه ثوب الإيمان التام بأنه يسير بالاتجاه الصحيح والخطأ مرفوض من دخول دائرة عمله، حتى وأن أنحرف كليا عن جادة الصواب، وهذا الشعور نتاج لإفرازات كامنة بالتكوينة النفسية التي تفرضها متطلبات العمل، الذي قد يكون خارج اختصاصه، أو رواسب لـ"أنا" متعالية لا يستطيع التخلص منها، ويوهم الذات بانقراضها ويتعايش كليا مع هذا الوهم.
المقدمة التي ذكرتها على الرغم من خشونتها في الطرح، لكنها لا تخلو من نعومة فائدة التشخيص للأساليب الخاطئة التي يمتهنها بعض من ساندته الصدفة ولا نقول المحسوبية في تولي هذا المنصب أو ذاك!، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر رئيس مجلس محافظة بغداد السيد كامل الزيدي، وسأستعرض بعناد مسنود بشواهد وأدلة دامغة تؤكد ما ذهبنا إليه بحق الرجل، وما استعرضه الآن هو القول الفصل بين الحق والباطل.قبل يومين وأنا أتابع قناة الحرة، قرأت تصريحاً للزيدي يقول إن مؤسسة المدى تقوم بمحاولة إقناع لأعضاء مجلسه للنزول مع المتظاهرين ومشاركتهم في المطالبة بحقوقهم، وهنا من حق جميع من قرؤوا الخبر أن يعرفوا من الزيدي وسيلة الإقناع التي اتبعتها المدى مع السادة الأعضاء، هل قدمت لهم مرتبات خيالية مثلا كالتي يتقاضوها شهريا؟، أم وعدتهم بتقاعد يعدل ما شرع له ولهم بعد أربعة سنوات من الخدمة، وفي هذه الحالة تحول القضية إلى القضاء لممارسة دوره في معرفة الراشي والمرتشي، ولا ندري ما الذي يغيض الزيدي من تظاهر أعضائه، أم انه موقن تماما أن أعضاء محافظة بغداد سلموا أمرهم له، وسيتبعون خطاه صوب تدمير بغداد، متجاهلا بل متناسيا صحوة الضمير عندهم وهم يرون عاصمتهم تحولت إلى خربة، وأهلها إلى مواطنين من الدرجة السفلى، عوز مادي ومعنوي، غياب لأبسط الخدمات، ونسي الزيدي أن تصريحاته تلك تحيله إلى متهم أمام المؤسسة لغياب الأدلة الموضوعية بما صرح به، وكذلك متهما لأعضاء مجلسه الذي جعل منهم بيادق لرقعة شطرنجه الفاقدة لشروط تلك اللعبة الفكرية في تنفيذ مشاريع بغداد المزعومة، أو بالأحرى المرحومة بعد أن سلمت بيد رجل لا يجيد سوى قراءة سورة الفاتحة على ضحاياه من مشاريع العاصمة المنكوبة. ولو كان بالفعل للمدى دورا في دفع أعضاء مجلسه، إلى خلع ملابس اللا مسؤولية وارتداء ضرتها، وتحولهم من موقف الجاني إلى المجنى عليه، فأنه موقف مشرف للمدى يضاف إلى سجل مواقفها النبيلة المشرقة التي لا تحصى، في نصرة المظلوم إنسانيا على ظلمته، وهو ديدنها التي واظبت على العمل به ضد الذين أدمنوا طمر الضمير وتغليب المصلحة الخاصة على العامة. المدى ومهما كانت التحديات من السيد كامل أو غيره ستظل عاملة بالمبدأ الذي يقول إذا طعنت من الخلف، فأعلم أنك في المقدمة.وما ذهب إليه الزيدي في اتهامه للمدى ليس بالأمر الجديد، فالرجل ذهب إلى ابعد من ذلك قبل شهرين، حين أكد من خلال القنوات الإعلامية أنه يسعى إلى غلق مؤسسة المدى لكون خطابها مضرا للسياسة العامة، وهنا نقول لمن ابتليت بغداد بأمثاله وبعيدا عما كفله الدستور لحرية الإعلام في المادة (38) أولا وثانيا وثالثا والتي نصت جميعها على كفل حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة والاجتماع والتظاهر السلمي، إن من يطالب بإغلاق المدى عليه أن يكون ندا لها في ما قدمته من مشاريع يشهد لها القاصي والداني في خدمة المجتمع، وعليه أن يستعرض بضاعته وتستعرض المدى بضاعتها، ونرى حجم الفارق في بضاعة الزيدي التي قدمها لأهل العاصمة، وبضاعة المدى في المشاريع التي تبنتها وتديم تبنيها، وإذا ما رجحت كفة ما يعرضه الزيدي وهو افتراض استحالي، سنردد مع المتظاهرين على الزيدي وأمثاله "الشعب يريد إسقاط المدى"!،لكن المفكر الكبير الذي رفض ذكر اسمه يقول:علينا أولا معرفة المبالغ المخصصة للمدى في الموازنة العامة!،ومقارنتها مع ما خصص للزيدي منها، حتى يطالب الشعب بسقوط من...يا وطن.
كلام آخر :الإصرار على الفشل

نشر في: 21 فبراير, 2011: 06:55 م







