حازم مبيضين لم يجد سيف معمر القذافي غير نفس التعبيرات التي لجأ إليها نظام حسني مبارك, عندما اندلعت الثورة الشعبية في مصر, وقال لافض فوه إن ليبيا تختلف عن مصر وتونس, وأن والده لا يشبه زين العابدين ولا مبارك, وأنه سيخوض المعركة حتى آخر طلقة وآخر رجل, واستثنى من ذلك الاطفال والنساء, مع أنه يعرف أن والده لا يؤمن بغير النساء لحراسته,
وهو بسذاجة من لا يعرف شعبه هددهم بأنهم أمام خيارين، إما الحوار أو الاحتكام إلى السلاح, وبشرنا بأن عشرات الآلاف يتوافدون على طرابلس للدفاع عن والده, الذي يقود المعركة، وبسذاجة أيضاً يعترف الفتى الطامح للخلافة أن هناك معركة, لكنه يزعم أن الطرف الآخر فيها ليس الشعب وإنما هم مجموعة من الزعران والبلطجية والاسلاميين.متمسكاً بالعنجهية الموروثة, يعتبر نجل العقيد أن القنوات الفضائية هي من يحرك الثورة, وليس الظلم الواقع على المواطنين, وباعتبار أن ليبيا مزرعة له ولوالده يؤكد أنه درب آلاف الشباب، للاحتفاظ بهذه الملكية وعدم تركها لقمة سائغة لمن وصفهم بالعصابات ومتعاطي المخدرات, وهو يقصد بذلك كل الليبيين, الذين يقدمون اليوم الدماء ثمناً لتحررهم من هلوسات ملك ملوك افريقيا, الحامي لاستقلال البلاد المعرضة بعده لعودة الاستعمار, لكن لسانه يزل وهو يكشف أن الغرب لن يسمح بالفوضى أو تصدير الإرهاب والمخدرات أو إقامة إمارات إسلامية في ليبيا, وبمعنى آخر أنه لن يسمح بغياب العقيد عن الصورة.مثل كل الطغاة يتهم القذافي الابن المخططات الاجنبية باستهداف البلاد, ويتهم أغراباً بالقيام بالثورة نيابة عن الشعب, ولعله بذلك يحاول التستر على كتائب المرتزقة الذين جندهم والده للدفاع عن جماهيريته الوهمية, ولانه يعتبر والده هبة من الله للشعب الليبي فانه يرى أن سقوطه سيؤدي إلى هرب كل الاستثمارات الخارجية, وهو مثل كل الطغاة يحذر من أن أنهارا من الدماء ستسيل إذا تنحى أمير المؤمنين, وأن الليبيين سيبكون على مئات الآلاف من القتلى, الذين سيسقطون برصاص المرتزقة, لكنه يتزلف للجيش الوطني واعداً إياه بدور أساسي إذا دافع عن القذافي حتى آخر لحظة.الحوار مع خليفة القذافي من وجهة نظره التي لا تجد من يستمع اليها أو يهتم بها, هو الفرصة الأخيرة لوضع دستور للبلاد, وعودة الحكم المحلي مع حكم مركزي محدود في المرافق السيادية, لكن من حق الليبيين السؤال عن واحد وأربعين سنة من حكم العقيد, عاشت فيها البلاد دون دستور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم, وظل الليبيون خلالها تحت رحمة هلوسات ساكن الخيمة المروج لحليب النوق, واليوم على وقع احتجاجات البلطجية ومتعاطي المخدرات كما وصفهم نجل الزعيم بات ممكناً إقرار مجموعة من القوانين تتعلق بحرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني وقوانين تفتح آفاق الحرية، وتعهد بالاستمرار في عملية التنمية ومنح قروض للشباب وبيع المساكن بالتقسيط, ولسنا نعرف الصفة التي تمنح سيف الاسلام سلطة بذل الوعود والتعهدات, إلا إن كان يعتبر نفسه ولي العهد الذي سيعم الرخاء على البلاد والعباد بعد أن يؤدي القسم حاكماً لليبيين مدى الحياه. ليعرف سيف كيف استقبل الليبيون هلوساته, كان عليه النزول إلى شوارع طرابلس أوغيرها من المدن, ليشهد التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة على ما أعلنه, وليستمع إلى هتاف الشعب "ليبيا واحدة، ليبيا حرة" وليبحلق بعينين زائغتين في الحشود التي قذفت صور والده بالحجارة, وهم على ثقة بأن خطابه المسجل، سيكون الأخير قبل الرحيل, لأن الشعب الليبي لن يعطي القذافي وأفراد عائلته الحاكمة فرصة للتخريب وحرق النفط كما هدد بذلك سيف, وهو خطاب بائس مستنسخ عن خطابي المخلوعين بن علي ومبارك، والفارق الوحيد أنهما ألقيا بنفسهما خطاب الوداع, بينما تبرع الفتى سيف للحديث نيابة عن القائد الذي يقال إنه في زيارة لدولة ما في أميركا الجنوبية, ولعله يطلب من ثوارها دعم نظامه الجماهيري, وليس معروفاً إن كان حمل خيمته معه, لكن المؤكد أن حرسه النسائي برفقته.
فـي الحدث : القذافي على خطى مبارك وبن علي

نشر في: 21 فبراير, 2011: 07:28 م







