إحسان شمران الياسريفي كتابه الذي صدر عن دار الغد مطلع عام 2010 تحت عنوان (الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه في العالم)، يؤكد الأستاذ (فؤاد قاسم الأمير) مقدرته الكبيرة في الكتابة عن شؤون العراق وشجونه بقلم رائد في التحليل وتحديد العلل.. فقد كتب عام 2004 عن (العراق بين مطرقة صدام وسندان الولايات المتحدة)، وفي عام 2005 كتب (مقالات سياسية اقتصادية في عراق ما بعد الاحتلال)، و(الطاقة: التحدي الأكبر لهذا القرن).
وكتب عام 2007 (ثلاثية النفط العراقي). وفي عام 2008 كتب عن (حكومة إقليم كوردستان وقانون النفط والغاز)، و(آراء وملاحظات حول الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة). وكتب عام 2009 (الاتفاقية الاولية بين وزارة النفط وشركة شيل لمشروع غاز الجنوب- آراء وملاحظات).وفي كتابه حول (الموازنة المائية في العراق) استهل الكتاب بإشارة عن أصدقاء (في الذاكرة) من الشهداء والراحلين و (النازحين)، الذين غادروا العراق.. أما هو وقد (قارب الثالثة والسبعين من العمر، فإنه هنا في بغداد.. ينتظر!)..وبسبب هذا الإثراء في الكتابة، فإن نواقص معلوماتنا وتفكيرنا تلتئم بما تنطوي عليه متون تلك الكتب، لأن الكاتب يتحرك نحو القضايا الكبيرة، الشائكة، والملتبسة، يفتح تلافيف ما أشكل منها، ويطرحه، نحو الجدل، او الحل.. والكتاب الأخير يخوض في مشكلة شحة المياه في العراق والجفاف الذي ازداد الحديث عنه عام 2009، وخصوصا" في المنطقة الجنوبية من الفرات.وليس آراؤه في الكتابة وحدها هي التي يتسلح بها الأستاذ الأمير، بل يأخذ كل قول او تصريح او مقال لآخرين، وينسبه اليهم، فيشير اليهم، ويؤشر المناسبة والموقع والمقام الذي ورد فيه، لتمكين القارئ من احترام منهجيته من جانب، والتوثق من معقولية وأهمية القضية التي يتناولها.. وهذا ما ورد في الفصل الأول من الكتاب.أما بقية الفصول، فسأشير لعناوينها لأن مساحة هذه المساهمة لا تتسع، وهدفي أن اُحرّض القراء للبحث عن هذا الكتاب وبقية الكتب لقراءتها، فليس في مكان آخر يمكن ان تغتني محفظتهم الفكرية.. يتناول الفصل الثاني (لمحة تأريخية عن العراق) من حيث الجغرافيا، حيث أطلق المؤرخ اليوناني (بوليبوس) عام 120 قبل الميلاد اسم (ميزوبوتاميا) على المنطقة التي هي اليوم العراق بمناطقه الثلاثة (السهل الرسوبي في الجنوب والشمال، والصحراء في الغرب، والمنطقة الجبلية في الشمال والشمال الشرقي). وتتكون هذه الكلمة (الإغريقية) من مقطعين، الأول (ميزو) مشتق من (ميزوس) وتعني وسط أو ما بين، والمقطع الثاني (بوتاميا) وهو مشتق من كلمة (بوتاموس)، وتعني نهر، وهكذا أصبحت تعرف منذ ذلك الحين ببلاد ما بين النهرين. كما ان التوراة قد سمّت السهل الجنوبي بأرض (شينار او شنعار)، وهي كلمة أكدية مكونة من مقطعين، (شينا) ويعني اثنين و(نار) ويعني نهراً، يعني (ارض النهرين).ويتناول الفصل الثالث الدراسات حول الري والزراعة منذ سبعينات القرن الماضي.. فيما يتناول الفصل الرابع الدستور العراقي والمياه.. وهو بحث عميق يغور في السياسة والتاريخ والمواطنة والوطنية والجغرافيا السياسية والسلوكيات العشائرية، ولن ينفع القارئ أي اجتزاء منه..ويتناول الفصل الخامس مشاريع الري في دول الجوار والتي أثرّت في العراق. ومن عنوانه، يتضح حجم الضرر الذي أصاب العراق ويصيبه بسبب تلك المشاريع، وكيف إن العراق كان سباقا في بناء السدود بالأصل ثم سبقنا الجيران لاحقا.أما الفصل السادس فيتناول النزاعات العالمية حول المياه، حيث يتبين إن المياه الحلوة تشكل نسبة (2%) من مياه الأرض فقط، فيما تشكل المياه الموجودة في المحيطات والبحار نسبة (98%). وهي مياه مالحة وغير صالحة للإنسان، ولحياة الغالبية العظمى من الحيوانات والنباتات الموجودة على اليابسة او على ضفاف ومياه الأنهار والبحيرات الحلوة. ولا يمكن الاستفادة من مياه المحيطات والبحار إلا بعد تحليتها بكلف باهظة وبكميات محدودة جدا. ويتناول الفصل السابع خلافات العراق مع جيرانه، وما أكثرها وما أكثر المباحثات حولها وطرق معالجتها. ويختم الكتاب بالفصل الثامن تحت عنوان (العراق والقضايا العالمية المستجدة في المياه والري والزراعة).. وهو درس كبير في نهضة العقل نحو التصدي لهذه المشكلة ومشاكل أخرى تقف على تخومها.. ويختم الكتاب بهذه الموعظة (إن العلم والتكنلوجيا سيحلان هذه المشاكل، ولكن في هذه الأثناء سيموت الملايين من فقراء العالم جوعا او مرضا او حسرة او نتيجة حروب أهلية او دولية او نتيجة ثورات اجتماعية.. وسينزح عشرات الملايين طلبا لعيش أحسن في مكان أحسن. وهذا الأمر سيستمر طالما توجد أنظمة مستغلة على وجه الأرض).أرجو أن تُتاح لكل مثقف فرصة قراءة هذه الكتب، وسيغتني كل مسؤول في الدولة والمجتمع منها.ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: فؤاد قاسم الامير..والقضايا الملتبسة

نشر في: 22 فبراير, 2011: 05:55 م







