TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > في حاجة دول الشرق الأوسط إلى حلول جديدة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل

في حاجة دول الشرق الأوسط إلى حلول جديدة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل

نشر في: 4 مايو, 2025: 12:02 ص

ترجمة: د. فالح الحمــراني

مع تراجع نفوذ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المنطقة، ينبغي تكثيف الجهود الدبلوماسية المحلية. فمع تدهور القدرات الدبلوماسية الحالية في الدول الغربية وعدم كفاية دور الوساطة الذي تقوم به الهند والصين، سيتعين على دول الشرق الأوسط إتقان فن الدبلوماسية المعقد في مجمله. والمطلوب هو انتقال المهارات المهنية من تنظيم وساطات ناجحة إلى تحقيق حلول دبلوماسية ناجحة لمشاكلها الإقليمية.
وثمة مؤشرات تبعث على التفاؤل في مساعي تطبيع الوضع في المنطقة ، فعلى سبيل المثال توترت العلاقات بين تركيا ومصر في عام 2013 بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي. وبما أن لدى كلا البلدين مصالح استراتيجية في الشرق الأوسط، فقد أدى التنافس بينهما إلى تعقيد البحث عن حلول في مناطق النزاع. ونشهد اليوم التحسن المطرد في علاقتهما. وهذا يعني تزايد فرص تعزيز التنسيق للجهود المشتركة لحل الكثير من المشاكل في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الدولتان الآسيويتان العملاقتان الصين والهند على توسيع حضورهما في هذا الجزء من العالم عن طريق مشاريع الطاقة والتجارة. وعلى وجه الخصوص تنشط الصين تطوير العلاقات مع دول شبه الجزيرة العربية في قطاع الطاقة. ويلاحظ انخفاض نفوذ الممثلين التقليديين للغرب - الولايات المتحدة وأوروبا - في المنطقة. لقد أضعف الأوروبيون بشكل ملحوظ أدوات نفوذهم الدبلوماسي والعسكري والمالي، في حين يمر الأميركيون في مرحلة انتقالية من للهيمنة الجيوسياسية إلى الانعزالية الجيوسياسية.
ونظرا لأن دونالد ترامب مقتنع بأن الولايات المتحدة تتمتع بالاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الطاقة، فمن المنطقي أن يقلل من اهتمامه بالسيطرة على الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط. ويبدو أنه مهتم أكثر بترويج منتجات المجمعات الصناعية العسكرية الأميركية في دول المنطقة. وفي نظر رجل الأعمال ترامب، يبدو بيع الأسلحة بموجب عقود طويلة الأجل للإمدادات وخدمات ما بعد البيع بمثابة أساس أكثر موثوقية للشراكة، التي، بطبيعة الحال، يتم يدفع الطرف المشتري ثمنها.
وبشكل عام، تتطلب المشاكل والنزاعات في الشرق الأوسط في المقام الأول حلولاً دبلوماسية. وهي تشكل أساساً أكثر موثوقية لاستقرار الوضع في المنطقة من القوة العسكرية. ومن الواضح اليوم أن الحل المسلح لمشكلة حماس أو القدرات النووية الإيرانية أمر مستحيل.
ويتطلب خفض التصعيد في المنطقة على المدى الطويل صوغ رؤية شاملة لضمان أمن مجموعة واسعة من البلدان، بما في ذلك سوريا والعراق وليبيا. ومن غير المرجح أن تؤدي عسكرة المنطقة إلى خلق استقرار مستدام.
ومن الغريب أن دعم ترامب الأحادي الجانب لخطط إسرائيل الرامية بصورة سافرة للقضاء على حماس عسكريا، يبدو وكأنه هدف تكتيكي أكثر منه هدفا عسكريا. إذ من غير الممكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في الاستقرار والتطبيع على المدى الطويل في المنطقة على هذا المسار أي العسكري. وعندما يضغط الأميركيون على إسرائيل لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية أو قطر، فإنهم يقتربون من أجندة إقامة السلام الدائم في المنطقة.
وبشكل عام، فإن العلاقات مع إيران تميز بصورة سافرة الموقف الأمريكي الحالي. فمن جهة - الانعزالية، ومن جهة أخرى - التدخل. وتعتبر الأخيرة التهديدات ضد طهران سببًا جديًا لجعلها توافق على المفاوضات. ولكن ليس للاستسلام دون قيد أو شرط.
إن إضعاف حزب الله وفقدان نفوذه السابق في سوريا ولبنان يعملان في الاتجاه نفسه. يقف الأوروبيين ضد التدخل العسكري ضد إيران. وهذا يوفر للإيرانيين فرصة سانحة للمناورة دبلوماسياً بين الحلفاء الغربيين. وقد أدان الاتحاد الأوروبي بشكل عام العملية الإسرائيلية ضد حماس وعارض قصف إيران. ويمكن حل هذه التناقضات إذا وضعت الولايات المتحدة خارطة طريق شاملة لتحقيق الاستقرار الطويل الأمد للوضع في المنطقة. وهذا غير موجود بعد.
وهناك مؤشرات في المنطقة على تحمل دولها مسؤولية التطبيع. ويمكن أن نرى في هذا السياق المصالحة التركية - المصرية واهتمام السعودية بتعزيز العلاقات مع تركيا. وهناك تفاهم على أن الموارد المالية والاقتصادية التركية يمكن أن تصبح عاملاً رئيسياً في نجاح عمليات إعادة بناء سوريا وليبيا.
ومن الواضح أن ثمة حاجة إلى مزيج من الخطط دبلوماسية المعقدة لتسوية المشاكل الملحة في المنطقة. ولكن ليس من الواضح تماما ما إذا كانت تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية وإيران تمتلك ما يكفي من القوة لتحقيق أهدافها من دون دور فعال من الولايات المتحدة.
وتسعى دول الخليج إلى بناء علاقات استراتيجية مع الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتجنب الالتزامات السياسية، واتخاذ موقف واضح يدعم أحد الأطراف في حالة الصراع.
وهذا هو الواقع الجيوسياسي الجديد في عالم متعدد الأقطاب. ففي السابق كان للسؤال “مع أو ضد؟” دور رئيسي في إقامة الشراكات مع القوى العظمى. والان لا يوجد شيء من هذا القبيل.
ومن المرجح أن تلبي دول الشرق الأوسط عاجلاً أم آجلاً مطلب السلام الدائم في المنطقة. وفي الوقت نفسه، من الواضح اليوم أنها ما زالت تفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية في إجراء مفاوضات ناجحة لحل مشاكلها بنفسها من دون وساطة الدول الغربية.
ومن الضروري أن نلاحظ دور بلدان المنطقة المتزايد والناجح للغاية كوسطاء دوليين في الصراعات الإقليمية والعالمية. فقد شاركت السعودية في محادثات السلام بشأن السودان، ونظمت لقاءات بين ممثلي الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا. وساهمت سلطنة عُمان في تسهيل عقد لقاء بين مفاوضين أميركيين وإيرانيين، كما نظمت الإمارات العربية المتحدة عملية تبادل للأسرى من روسيا وأوكرانيا. نظمت قطر مفاوضات مع القيادة الأفغانية الحالية.
عن صحيفة نيزافيسيما غازيتا (الصحيفة المستقلة) .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

انبعاثات بغداد تقفز إلى 313 مليون طن وتنذر بصيف أشد حرارة!

النزاهة تضبط مسؤولًا في نفط ميسان باختلاس 162 مليون دينار

واشنطن تحبط فرار 6 آلاف من أخطر معتقلي داعش!

"لا مخاوف آنية".. نائب يؤكد استقرار الوضع المالي: الاحتياطي النقدي بمستويات جيدة

الطقس.. نشاط للغبار والأتربة وانخفاض في درجات الحرارة

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

 علي حسين ذكر كاتبو سيرة نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في تاريخ العراق، أن الرجل كان يقابل تصرفات بعض الساسة ونزقهم وتهورهم بأن يرفع يديه إلى السماء قائلا : "اللهم أشكو إليك زعاطيط...
علي حسين

كلاكيت: نيتفلكس.. من منصة توزيع الى ملاذ لمشاريع

 علاء المفرجي - 1 - عندما تأسست نيتفلكس عام 1997 في الولايات المتحدة، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شركة لتأجير أقراص DVD بالبريد إلى واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في صناعة السينما...
علاء المفرجي

حملة عدائية تستهدف المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الفلسطيني

د.كاظم المقدادي في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبنيزي، لحملة عدائية سافرة جديدة وسط الهجمات...
د. كاظم المقدادي

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

جورج منصور في صباح شتوي من شتاءات أربيل، كانت المدينة تستيقظ على وقع بردٍ خفيف يهبط من سفوح الجبال القريبة المكسوة بالغيوم، وعلى إيقاع حياةٍ لم تهدأ منذ قرون. هناك، بين أزقة التاريخ العتيقة...
جورج منصور
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram