إياد الصالحي وقفة وطنية كبيرة ومسؤولة تلك التي اتخذها أعضاء مجلس النواب مؤخراً بدعمهم مشروع دورة الخليج العربي الحادية والعشرين التي ستقام في مدنية البصرة بداية كانون الثاني 2013 لما تمثله من خطوة مهمة في طريق استعادة العراق حقه الطبيعي لتضييف البطولات العربية والإقليمية والقارية والدولية بعد حقبة مؤلمة شهدتها ساحته السياسية والاجتماعية طوال العقود الثلاثة الماضية.
جاءت موافقة النواب " بالإجماع " على تخصيص مبلغ ثلاثة مليارات دينار لخليجي البصرة ضمن ميزانية الدولة لعام 2011 لتضع جميع المعنيين بالمشروع على المحك وتشذب نفوسهم من (وسواس) الفشل الذي غلف تصريحات كبارهم وصغارهم في حملات إعلامية لم تخف علينا بواطن المرارة التي يشعرون بها بسبب بطء عملية تأمين المال للدورة وتناحر ثلاثة أقطاب على تولي ملفها ( وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة ومجلس محافظة البصرة) ما سبب شرخاً واضحاً صدّع الموقف الوطني الذي ينشده جميع الرياضيين لرؤية اليوم الختامي من زمن البناء ورفع المعدات والأجهزة عن موقع المشروع للمباشرة بإعداد برنامج استقبال الضيوف في وقت مبكر .التساؤل الأبرز في خضم تناقض مشهد التحضيرلانجاز المشروع هو أين الصوت ( الهندسي) المكلف بإعداد التصاميم لمرافق خليجي البصرة إزاء تصاعد لغة المقترحات والحلول البديلة هنا وهناك محاولة لحفظ ماء الوجه كما يدعي البعض إذا ما واجه المشروع معوقات فنية مثل صعوبة استكمال بناء فنادق حديثة ذات مواصفات دولية لإيواء المنتخبات المشاركة وكبار المدعوين للدورة بسبب خواء محافظة البصرة من الفنادق العصرية على غرار ما تضمه عواصم الدول الخليجية مثلا حتى ان احد الزملاء من الصحفيين الرياضيين دعم مقترحاً بخصوص التعاقد مع شركات سياحية تؤمن بواخر فندقية ترسو قبالة ميناء ام قصر العريق لعشرين يوما ثم تغادر من دون أية مشكلة ربما يصعب خلالها توفير إقامة ملائمة بمقامات رؤساء الوفود والشخصيات العالمية وهو اقتراح يحمل أوجه عدة لا يمكن استساغته بالمرة لاعتبارات على قدر كبير من الأهمية ان العراق ليس مثل بقية الدول التي تسيّر اعمالها بـ( الطوارىء) كالصومال او جيبوتي او جزر القمر التي لا تعادل ميزانيتها رواتب ومخصصات سنوية لخمسين نائباً في البرلمان العراقي !هل يعلم المروجون لـ( البواخر الفندقية) ان هذا المقترح سبق ان تم رفضه من قبل اللجنة العليا المنظمة لخليجي 20 الذي كان يواجه صعوبات من ناحية عدم إكمال الخدمات للمرافق الإيوائية في عدن درءاً لحرج البلد المضيف الذي لم يكن أصلاً مستعداً لمنح الثقة بإعلان الجاهزية الكاملة !ترى ماذا سيكون موقف العراق امام لجنة المهندسين الخليجيين التي ستزور موقع المدينة الرياضية في 2 نيسان المقبل حسب ما أقرّه اجتماع امناء سر الاتحادات الخليجية والعراق واليمن في العاصمة القطرية الدوحة كانون الثاني الماضي لتثبيت النقاط الأولى بعد مسح شامل لجميع مرتكزات المشروع من ملاعب وفنادق قبل ان ترافق اللجنة نفسها وفد اللجنة الخليجية المصغرة مع زميلتها الأمنية يوم 30 من الشهر نفسه ليتسنى إعداد التقرير النهائي عقب الزيارة الأخيرة في شهر آب المقبل لرفعه الى الاجتماع الذي سيعقده رؤساء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن منتصف شهر أيلول القادم تمهيداً لإعلان القرار الحاسم في تضييف البصرة خليجي 21 او نقله الى العاصمة البحرينية المنامة حسب مبدأ المداورة ؟هل سنبقى نجتر بالتبريرات والمقترحات للخروج من مأزق صعوبة انجاز المشروع بالمواصفات المتعارف عليها والتي تؤهل بلدنا لإنجاح تضييف البصرة للدورة بالمستوى اللائق ، او سنقدم دليلاً دامغاً لا يقبله أي عراقي بأننا نخطط ونتحدى ونناطح الآخرين لمجرد إقامة الدورة ليس إلاّ ؟!ان سياسة الترقيع لم تعد مجدية ومنطقية بمساحة نادي رياضي يراد له إنشاء ملاحق خدمية ، فكيف بنا ونحن نهمّ لإقناع سبع دول على الموافقة لتبني قرار التنظيم بدافع (تطييب الخواطر) ورفع شعار (التآخي الخليجي) بين شعوب المنطقة ؟ كلا..وألف كلا ، عراقنا اكبر من دورة تنافسية لم تر النور في ملاعبنا منذ 32 عاماً يوم أحرز منتخبنا لقبها الأول في خليجي 5 ببغداد ، فما الضير من الرؤية ببصيرة الحكمة وبعيداً عن (مزاد) الوطنية لنقرّ بعد حين ان مدينتنا العزيزة تستحق التنظيم المشرّف والتحدي الحقيقي بملف لا نتوسل منه عطف مسؤول خليجي يجاهر للإعلام بـ( نعم) وديوانيته تصدح بحكايا التندر من خليجي البصرة لإجباره على النوم في مياه شط العرب؟!rnEy_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة..خليجي البواخر !

نشر في: 22 فبراير, 2011: 08:44 م







