TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سطور أخيرة : كيفما تكونوا..

سطور أخيرة : كيفما تكونوا..

نشر في: 22 فبراير, 2011: 09:42 م

يدعونا اضعف الايمان، وأدنى درجات الشجاعة، وأبسط مشاعر المواطنة.. للاعتراف بالنقص الحضاري والثقافي الذي يعاني منه عدد من العراقيين.. وان (بلطجية) مصر على جوعهم وخطورتهم لم يبلغوا حجم وتخلف (حواسمنا).. وبالتالي... هذا يشجع على القول بان الطغاة صناعة اجتماعية.. وكما هناك ارض تصلح لإنبات الشعير وأخرى للخضراوات
والثالثة للرز فان في العراق تربة اجتماعية ومناخية صالحة لانبات وصنع الطغاة... وهي صناعة تبدو تلقائية وطبيعية ولا ترهق الارض ولا البشر المنتجين، فانتاج الفساد يبدو احيانا مثل نحلة ذاك الروائي التي تنتج عسلا كعمل طبيعي وتلقائي... ومن ابسط مظاهره اننا اذ نجتمع بألواننا واطيافنا نغدو عراقيين ومتحضرين ومتسامين على الانتماءات الصغيرة والضئيلة ولا نقبل بغير الانتماء الى الانسانية... كل الانسانية... ولكن حالما نتفرد مع طائفتنا حتى نقفز من الانسانية ونعبر القومية والوطنية والدين الى العشيرة والطائفة والعائلة وتتداول (جماعتنا وجماعتهم..)بيد اننا اذا تفاءلنا بالتظاهرات واعمال الاحتجاج العامة بوصفها اعادة العراقي الى عراقيته... وتساميه على كل الهويات لصالح الهوية الحضارية والوطنية... الا اننا ندرك انه لا يسهل اقتلاع كل هذه الادغال السامة وهذا الواقع المصنوع بحركة واحدة... فالتغييرات الاجتماعية وان كانت حاسمة الا انها بطيئة... ولذلك وعلى هذه الحقيقة سيكون التهديد لهذه الاحتجاجات وتظاهرات الغضب.. ولا اسهل من تفجير الطائفية وصياغة الاتهامات الجاهزة لها... واثارة الحساسيات والشكوك... ذلك ان البسطاء الذين افرزوا الحواسم التي بلا نظير لا يصعب ايهامهم وخداعهم وتوظيفهم ضد انفسهم... وصار الكثيرون يرددون انه لو يحرق الالاف انفسهم لن يفعلوا ما فعله التونسي في تونس ومصر... وفعلا حدث ما حدث... وسمعنا ما سمعنا... واذا كانت الحقيقة تنقذنا... فإن علينا الاعتراف بان المجتمع ينتج الجريمة التي تناسبه والسياسي الذي يهزأ منه.rn    حاتم حسن

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram