عامر القيسي الخامس والعشرون من شباط الحالي ربما سيكون تأريخا لعلامة مفترق طرق بين ذهنية القيادة السياسية الحالية "حكومة وبرلماناً وأحزاباً سياسية ودينية " وبين الذهنية الجديدة للجماهير العراقية التي ايقنت ان الطريق الوحيد لحصولها على حقوقها المشروعة في حياة كريمة ، وفي محاربة الفساد الذي نخر جسد الدولة ، وفي ايقاف زحف القوى الظلامية في محاولاتها لتحويل العراق الى قندهار جديدة ، هو طريق التظاهر السلمي بالقوى الشعبية السليمة صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الذي حدث في العراق عام 2003 .
وهي قوى راهنت الى حد قريب وقوى على صناديق الاقتراع باعتبارها الآلية الديمقراطية المثالية لتحقيق الاهداف والمصالح والوعود ، من خلال انتخاب القوى القادرة على تحقيق اهداف الناخبين .الذي جرى في الدورة الانتخابية الاولى ان الوعود ذهبت مع الريح ، فكررت الجماهير قناعتها بصناديق الاقتراع ، وانتكست ثانية ليس من خلال وعود بددتها رياح الامتيازات ، ولكن بنسيان هذه الجماهير تماما على امل تذكرها في دورة انتخابية قادمة والصعود على اكتافها الى السلطة ومواقع القرار !هذه اللعبة لن تنطلي بعد تأريخ الخامس والعشرين من شباط ، لان الطريق الذي ستختطه الجماهير للحصول على حقوقها لن يكون هذه المرّة صناديق الاقتراع القادمة ، وقد تمرنت الجماهير، في معظم محافظات البلاد، على هذا النمط من النضال السياسي الجماهيري العراقي ، وتلمست بوضوح وشفافية انواع الاستجابات الخجولة من الحكومة والبرلمان والاحزاب ، وهي استجابات لم ترتق الى طموح مطالب الجماهير ، جاءت بعضها ترقيعية والاخرى وجهت اهانة لانسانية العراقي عندما حاولت اسكاته بفتات الموائد العامرة !ولكي يكون هذا التاريخ بمستوى ما تريده الجماهير ، علينا ان نحافظ على التظاهرات سلمية مائة في المائة ، وعدم الانجرار الى اية محاولات جر هذه الجماهير الى مصادمات ثانوية تطفئ وهج التظاهرة وتفتح الافواه المتربصة بها .. علينا ان نرصد المتسللين من البعثيين الصداميين والقاعدة والذين يريدون تشويه صورة التظاهرة واحتجاجاتها .. علينا ان نحافظ على مؤسسات الدولة ومصالح الناس الخاصة من أية محاولات عابثة للاعتداء عليها بحجة فلتان الاعصاب والاندفاعات غيرالمسؤولة .. علينا عدم استفزاز القوات الامنية " جيش وشرطة " لان فيها من "يشتري" استفزازاتنا ليعتدي علينا "دفاعا عن النفس " !! .. العراق ليس مصر أو تونس لذلك علينا ان نرفع شعارات متوازنة مطالبين فيها بتوفيرالخدمات ومحاربة الفساد و المفسدين واقصائهم من مواقع المسؤولية وافساح المجال للعناصرالنظيفة كي تؤدي دورها في خدمة الناس .. علينا ان نرفع شعارات المطالبة بالحريات العامة التي تحاول ان تخنقها القوى المتخلفة والرجعية .. علينا المطالبة بالغاء قوانين الزمن الدكتاتوري وتشريع قوانين معاصرة ومتحضرة بديلا عنها .. علينا رفع شعارات تعديل قانون الانتخابات والدستور و الغاء سياسة المحاصصة السياسية والطائفية في توزيع المناصب ... علينا ان نرفع شعارات لتحسين حياتنا اليومية واطلاق طاقاتنا ومساهمتنا الفاعلة في بناء العراق الجديد .وعلينا ايضا تقع مسؤولية حماية انفسنا وتظاهراتنا من محاولات استغلالها لاهداف سياسية رخيصة ، فنكون كمن يزرع ليحصد الآخرون الثمار . ومن هنا نطالب من القوى الامنية التي ستكلف بحماية التظاهرة ان تتوقف نهائيا عن اي محاولة لاستخدام العنف ضد المتظاهرين وتنكيس البنادق امام الحقوق الدستورية لنا والتعامل مع اي خروقات بروح المهنية العالية ، وانتم قادرون على ذلك فلطالما وفرتم الأمن لمسيرات مليونية وسهرتم عليها مشكورين ، فمن سيتظاهر يوم الجمعة هو عراقي وواجبكم الدستوري حمايته وهو يطالب بحقوقه ...ايها المتظاهرون ارفعوا اغصان الزيتون من اجل مسيرة السلام والحقوق ..rn
كتابة على الحيطان :الـ25 من شباط

نشر في: 22 فبراير, 2011: 09:50 م







