TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق:افعلوا شيئاً!!

سلاماً يا عراق:افعلوا شيئاً!!

نشر في: 22 فبراير, 2011: 10:42 م

عبدالزهرة زكي سيكون ليس من التعسف فقط فتح كيس المشكلات ونثرها كلها بوجه السيد نوري المالكي و( حكومته)، وإنما سيكون ذلك أيضا من باب لخبطة الأمور والتستر على مشاركين أساسيين في ما حدث ويحدث، وتضييع إمكانية الوصول إلى حلول جذرية، ما دامت التظاهرات، أو كما يقول المنادون بها، تريد إصلاح النظام وليس الانقلاب عليه.المشكلات نتاج لفساد مالي وإداري ولغياب البرامج الحقيقية للعمل ولضعف أو جهل الكثير من الإدارات القائمة
على مستوى التخطيط ورسم السياسات العامة والتنفيذ..وكذلك هي نتاج للتناحر السياسي القائم على كسب أكبر ما يمكن كسبه لطرف وقيام هذا الطرف /الأطراف بوضع المعرقلات والموانع ضد الطرف / الأطراف الأخرى..وكل هذه مظاهر متنوعة لحال واحد هو الفساد.هذا نتاج لعمل ثماني سنوات كان طول الأمل فيها أس المفسدة التي أهدرت مليارات الدولارات وأضاعت مليارات الساعات والدقائق للتقدم والتحرك خطوة واحدة إلى الأمام..لم تحصل هذه الخطوة..ثماني سنوات كان يجري فيها إرجاء المعالجات اعتمادا على الأمل بأن الزمن يغير ما يغير، أو تنتهي معه دورة انتخابية وتبدأ دورة أخرى يحتاج فيها الناس إلى أن يعللوا أنفسهم بآمال جديدة ويطمئنوا في دواخلهم مخاوف من الارتداد إلى ماض ما زالت أشباحه تخيف.معظم القوى كانت أطرافا متشاركة ومتحاصصة في حكومات السنوات الثماني..وكان حجب المعلومات والتستر على ما يحصل وتجاهل معاناة الناس ديدن الجميع..من يستطيع من القوى أن يفخر بأن وزيره في الوزارة (س) قد أنجز كذا وكذا؟..ومن يستطيع أن يتحدث ويقول أنه كان قد فضح معيقات واجهت وزيره وحالت دون انجاز ما مؤمل منه انجازه؟..من يستطيع أن يقول أنه حاسب وزيره لأنه تستر على فساد وزارته؟رئيس الوزراء يمكن أن يتحمل مسؤولية صمته وصبره على وزراء وأداء حكومي فاشل في معظم وزارات السنوات الأربع لفترة حكمه الأول..لكن الناس وثقت به وأعطته أعلى الأصوات مقابل أن لا يقبل بوزراء وحكومة جديدة ينتهي بها المآل إلى ما انتهت إليه سابقاتها.المشكلة أن رئيس الوزراء أعلن، بوضوح، وفي يوم تقديمه سلة وزرائه إلى مجلس النواب، شكوكه وعدم رضاه بقوائم الترشيحات الحزبية للوزراء..والى الحد الذي قال فيه إنه تعرف على بعض الأسماء التي استوزرت في السيارة في طريقه إلى مجلس النواب.لماذا قبل السيد المالكي بهذا الحال؟لماذا تضخمت الحكومة إلى أثنين وأربعين وزارة، ما عدا تشكيلات أخرى تعادل الوزارة؟كيف تمنع الناس نفسها من التفكير في أن المشكلة لم تعد مشكلة خدمة عامة قدر ما هي ارضاءات طبقة سياسية منعزلة وتحيى في فضاء آخر غير القاع الذي تنسحق فوقه الحياة اليومية للملايين التي صبرت؟ولكن ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)..كلنا أخطأنا..السياسيون جميعهم بلامبالاتهم، والإعلام بتردده، والمثقفون بصمتهم، والملايين بكتم احتجاجها.ليس في هذا تبرير لأحد..ولا تشتيتا للمسؤولية..ولكنها المشاركة في الخطأ الذي امتد لثماني سنوات.والآن..فإن الملايين سبقت الجميع بالخروج وإعلان احتجاجها، سواء بالتظاهر أو بما يدور في البيوت والدوائر والأسواق والشوارع والمقاهي والسيارات من كلام يمتزج فيه الألم بالغضب، ويتساوق مع البركان العربي الممتد من المغرب حتى البحرين.الكثير من الإعلام تبع هذه الملايين بدوافع شتى..فيما المثقفون، أو غير قليل منهم، أعلنوا موقفهم بوضوح: مع الشعب من أجل الإصلاح..ويبقى حال السياسيين، واغلبهم منخرط في العمل الحكومي والبرلماني غير واضح في مدى جديته واحترامه لقلق الناس ومعاناتها.فبين التشكيك بدوافع الاحتجاج، أو الاستهانة بمدى جديته وقوته، وبين من يحاول التبرؤ مما حدث ويحدث واستثمار معاناة الملايين سياسيا، تبقى الدائرة السياسية منغلقة على نفسها وعلى صراعاتها ولا أباليتها، مكتفية بما سمعناه منها من دون أدنى تحرك فعلي جاد يحترم إرادة الناس ويضع لحظة العراق الحرجة في الحسبان.الملايين، وهي تعلن أنها تريد الإصلاح وليس التغيير، كانت انضج من السياسيين وأكثر تفهما لسياقات دولتها التي تريد أن تكون ديمقراطية، وأشد تقديرا لوضع البلد وظرفه وما يواجهه من تآمرات وتربص..وهذا ما لم يجب أن يكون مجالا لتمدد السياسيين وتعويلهم على أن الزمن كفيل بإعادة الغضب إلى وضعه المألوف، وضع الكتمان والصبر.المطلوب لقاء جدي وحقيقي بين قادة الكتل وعملهم بروح الفريق الواحد لوضع البرامج الموثقة وذات التبويبات الزمنية المعلنة للمشكلات الأساسية في الخدمات والغذاء والإسكان والبناء ومعالجة البطالة وفتح الاستثمارات وتطوير البنى التحتية في مجالات الصحة والتربية والتعليم والزراعة والصناعة، والتعهد بجداول زمنية لإنجاز التشريعات اللازمة لتنفيذ كل هذا.. وإصلاح حال الحريات، وإكمال جاهزية القوات الأمنية والعسكرية للقيام بواجباتها المطلوبة للانتهاء من صفحة العنف والإرهاب..وغير ذلك مما يحتاج الناس إلى معرفة مصير العمل فيه ومصير المليارات التي ترصد له.اتركوا النزاهة والقضاء تكشف وتحاكم في قضايا فساد ابتلعت ثرواتنا..ففي مثل هذا الإجراء ما يطفئ السعير المعتمل في قلوب الناس.لتبادر الكتل السياسية إلى إبعاد مرشحيها غير الكفوئين وغير المؤهلين في حكومة (الشراكة الوطنية).افتحوا الملفات أمام الإعلام ليعينكم في فضح الفساد والمفسدين..ففي هذا ما يطمئن الناس على أن شيئا ما يحصل.ما زال الشعب يثق بإمكانية أن يحصل ما يقوم الأخطا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram