إحسان شمران الياسريما أن ترد سيرة الحُب في مكان أو في حديث شريف أو فيلم أو أقصوصة، حتى يتداعى إلينا خاطر هذا الأمر الذي لم نختر مصاعبه أو لواعجه أو مباهجه.. والى يومنا هذا، تصيح ابنتي الصغيرة (إحم.. إحم) كلما مرت هذهِ السيرة (العطرة) ونحن جالسون في أمان الله!!
إن التطور الذي شهدته حياتنا وعاداتنا وتقاليدنا، والشوط الذي قطعته البشرية منذ أن تحدّرت من الكهوف إلى المدنية، لم يفعل فعله في مفاهيم الحُبّ، ودوافعه وكل ما قاله الشعراء والمغُنّون.. وحتى التعبير الذي استخدمته سيدة الغناء العربي (أم كلثوم) وهي تُعاتب أحد (الثولان)، الذي لم يُقدّر مشاعر الآخر، كان صحيحاً وينعكس يومياً على حياتنا دليلاً على إن الحُب يُعمّر القلوب، ويدفع الشرّ خارجها.. (ده انت لو حبيت يومين، كان هواك خلاّك ملاك)أما وديع الصافي، وكان دقيقاً في الربط بين اللغة والمدلول، فإنه يُقرر عن الحُبّ ما لم تتسع كل المدونات لاختصاره.. فهو يقول:الحب هالحرفين مش أكثر، اللي بيطلعو قد الدني وأكبروعليهن تعمّر أساس الكون، أي نبي بالحب ما بشّروهكذا تتداعى هذهِ الترنيمة الغنائية لتبني قاعدة فكرية متناهية في البساطة والوضوح.. ثم يأتي الفن العراقي بصوت الراحل رياض أحمد ليقول (أحبك ليش.. ما ادري..). وهذهِ مطارحة عجيبة أن تُحب الآخر وأنت لا تدري لماذا تفعل هذا.. بينما نُحبّ آخرين ونحن ندري لماذا.. فنحب آباءنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأولادنا لأنهم هكذا في صلتهم بنا.. ونُحب باقي أرحامنا.. ونحبّ موطننا ومدينتنا وجارنا ومن نحتمي به.. ونحب فاعل الخير والكريم والصادق والمؤمن والمعلم والطبيب الذي يسهر على صحتنا.. ونحبّ الجندي الذي يموت لنحيا.. ولكن أحدهم نحبه ولا ندري لماذا؟.. فهو يسكن في قلوبنا ويستغرق المساحة التي خصصها الباري لهذا الهدف.. وحتى صغيرتي وهي تغمزني (إحم.. إحم)، لا تدرك حجم الحب في هذهِ الأسرة، وفي كل أسرة يأذن الله أن تتشكل.. ولكننا في زحام الحياة، والركض إلى الرغيف والإخلاص في العمل، ننسى إن (الحب) بحاجة إلى إن نتذاكر به، ونُذّكر أنفسنا بأحبائنا، ونذكرهم بأننا نتذكرهم، لأننا، في الغالب، نعتاد على من نحبهّم، ويكونون جزءاً عادياً من حياتنا، فيعتقدون إننا لم نعد نحبّهم أو نفكّر بهم.. وها هو أحد أصدقائي (وبالأحرى أستاذي أبو مُظفر) يتّصل بي بين فترة وأخرى، ويسالني سؤالاً مباشراً وقاتلاً:-يبين إحسان أنت بعد ما تحبني..وأعرف الجواب عندما أسأله ضاحكاً:- ليش استادي؟!-لأن صار أسبوع ما مخابرني..وأنا أدرك تماماً أنه يتّصل بي ليس للعتب، بل للتعبير عن هذا الحب الذي لا تَعْدِله كلّ كنوز الدنيا وقصورها ووظائفها ومكاسبها وسياراتها الفارهة.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الحُــبّ

نشر في: 23 فبراير, 2011: 04:44 م







