يوسف المحمداويما يحدث في العاصمة بغداد وغيرها من المحافظات من انتشار لعدوى الاحتجاج، يعد أمراً طبيعياً ووارداً لكونها نتيجة حتمية لواقع مزر يعيشه المواطن، فضلا عن الحافز المجاني الذي قدمته له التظاهرات المليونية التي تجتاح البلدان العربية بعد أن أتت بثمارها في تونس ومصر.
السؤال المفترض طرحه قبل موافقة التسجيل بقوائم تلك التظاهرات، ما هي أهم مطالبنا؟ وما الذي نريده؟، وإذا كان مبتغى البعض تحقيق ما حصل في تونس والقاهرة، فهو أمر خطير ويتطلب منا الوقوف عنده والتمعن بدراسته، لما له من تداعيات مجهولة قد تكون عواقبها أكثر وبالا على ما نعانيه ونعيشه الآن، خاصة ونحن نفتقد للسلطة البديلة في حالة تحقيق الغايات التي أثمرت عنها انتفاضتي تونس ومصر. والسبب بعدم توفر البديل لقيادة البلد، لاستقتال جميع من فاز بالانتخابات الأخيرة على ركوب عجلة الحكم وإلغاء أية ملامح معارضة داخل السلطة التشريعية.وقبل الدخول في دوامة القلق المشروع من آثار غياب البديل علينا التدقيق في أسبابه.كلنا يتذكر حالة التفاؤل التي استوطنتنا بعد ظهور نتائج الانتخابات التي أفرزت عن أرقام متقاربة بين القوائم المتنافسة، واستبشر المجتمع خيرا لعدم وجود قائمة متفردة بقيادة البلد، فتجدنا آمنا أن هناك ثمة مشهد سياسي جديد سيقود البلد بمراكب الديمقراطية الحقة صوب الشواطئ الآمنة.لكن الذي حدث بعد طول مخاض من الحوارات المكشوفة والمستورة، أن أعطت المحكمة الدستورية الحق في تشكيل الحكومة إلى القائمة الأكثر عددا المشكلة تحت قبة البرلمان، وليس القائمة الأكثر عددا بعد إعلان النتائج، وهذا ما جرد القائمة العراقية من حق تشكيل الحكومة ومنح التحالف الوطني المكون من دولة القانون والائتلاف حق القيام بذلك، وبدلا من ان تتجه القائمة العراقية صوب مقاعد المعارضة وهذا ما كنا نتوقعه ونتمناه، اتجهت وللأسف صوب الجلوس على طاولة عقد الصفقات التي تبلور منها،حصد غنائم المكاسب والمناصب، كعودة المجتثين من قبل هيئة المساءلة والعدالة وحصولهم على مقاعدهم النيابية، بل ودفع البعض منهم إلى السلطة التنفيذية، ليصبح عدو الأمس ولي حميم، ومن ثم استحداث مؤسسة جديدة لقيادة البلد لا تقل شأنا وامتيازا عن السلطة التنفيذية، والتي ما تزال مثار جدل ونقاش مهندسي الصفقة الواقعة خارج جغرافية الدستور.وأكاد اجزم أن اغلب المتنافسين على مقاعد السلطة هم الآن في مركب التمني للعودة إلى الماضي القريب، أي إلى فترة ما قبل انطلاق الاحتجاجات والتظاهرات في الشارع العراقي، للجلوس على مقاعد المعارضة الذي ستدفع بهم إلى موقع البديل لمطالب تظاهراتنا أن كانت شعاراتها وهتافاتها مماثلة لما تردده الاحتجاجات التي يفور بها الشارع العربي، ولكن للأسف كلهم آثروا ركوب عجلة القيادة التي أرادوها على شكل سيارة (كوستر) ولكن ليس بالشكل المألوف والمعروف، وإنما بشكل (كوستر) بالعرض وليس بالطول كما هو مصمم لأي عجلة لنقل الركاب، ليتسنى لجميع الساسة الجلوس في مقدمة عجلة الحكم ، متناسين أن تصميم الـ(كوستر) بهذا الشكل يجعلها غير قادرة السير في شوارع وأزقة البلد، وبالتالي يحرم حكومة الشراكة الوطنية من الاطلاع على الواقع الذي نعيش، وصناعتها بهذا الشكل سيحرم أيضا المحتجين من تحديد وجهة الشعار (ارحل) ، لكون الجميع واقصد الساسة يتحملون مسؤولية ما حدث، لكونهم يجلسون في مقدمة عجلة الإبادة عفوا القيادة. وبالإضافة إلى غياب البديل، هو عدم ضمان انحراف البلد باتجاه دولة تحكمها الميليشيات المسلحة، التي ستقود البلد بعد صراعات طويلة إلى مرحلة التقسيم وفق مكوناته، وهذا ما لا يرتضيه أي عراقي شريف، وعليه يجب أن تكون احتجاجاتنا بحدود إصلاح النظام وليس إسقاطه، من خلال مطالب مشروعة تتلاءم مع الواقع، وأولها كما يقول المفكر العظيم الذي رفض ذكر اسمه: تغيير قانون الانتخابات الذي كان السبب الرئيسي في تكرار بعض الوجوه حديثة العهد بالسياسة، والتي هي سبب رئيسي لما نحن فيه، وللمتظاهرين أقول (من يطارد عصفورين يفقدهما معاَ).
كلام آخر: كوستر الحكم

نشر في: 23 فبراير, 2011: 06:31 م







