TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: إخجلوا !!

العمود الثامن: إخجلوا !!

نشر في: 14 مايو, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

يخوض السياسي العراقي، وعذراً على كلمة "سياسي" التي لا تنطبق على 80 بالمئة ممن نشاهدهم على شاشات الفضائيات، معارك من اجل المغانم بحجة انهم تبحروا في علوم السياسة حتى تجاوزوا عميد "الإمبرياليين" هنري كسينجر، الذي كتب في السطور الأولى في كتابه "النظام العالمي": "إن بناء الدول المستقرة لا يتم بالخطب والشعارات وإنما بالأفعال"، حتما سيتهمني البعض بالتبعية للامبريالية الامريكية التي جندت كل خبرائها للتشويش على نظرية عادل عبد المهدي عن "العالم الجديد".
منذ شهور وأخبار النائب مصطفى سند تنافس أخبار ايلون ماسك، تصريح هنا، تظاهرة هناك، مطاردة نور زهير بحجة القاء القبض عليه، والغريب ان وزير الداخلية السابق عثمان الغانمي الذي القى القبض على نور زهير اخبرنا في حوار تلفزيوني ان "مصطفى سند بشحمه ولحمه اتصل به قائلا: "انصحك نصيحة ان تطلق سراحه".
أرجو ألّا يظنّ أحد أنني أحاول أن أسخر من أحاديث "فطاحل" الأمن في هذه البلاد، لكنني أحاول القول، إنه لا شيء يحمي البلدان سوى ساسة ومسؤولين أكفاء يتحملّون مسؤولية قراراتهم .
يحاول العديد من النواب الذين لا يدخلون قبة البرلمان منذ شهور ان يذكروا الشعب العراقي "الجاحد"، بالأعمال العظيمة التي قدموها للوطن، وبالمنجزات التي تحققت في عهدهم، وبأنهم -وهذا هو المهم- تحملوا في سبيل هذا الوطن، أنا كمواطن شكرت الله على هذه النعمة، التي لم نكن نعرفها لولا تظاهرات النائب مصطفى سند، والتي يصر فيها ان لا تقام قمة عربية في بغداد.
للأاسف العراق الذي بني بمشقة رجال كبار من أجل أن يكون جرمًا مضيئًا في مدار الأُمم، اليوم نجد من يخرج على الفضائيات ليقول إن بلاد الرافدين لا قيمة لها، بل وتراه يتمنى أن تختفي هذه البلاد في يوم وليلة.
أحزاب وتجمعات تسخر من الوطنية وتعتبرها عارًا، فيما يتنازع على حريّة الناس في العراق ومستقبلهم نوعان، الأول يشرّع قوانين للتقليل من شأن المرأة في المجتمع، والثاني يبتسم في الفضائيات وهو يخبرنا ان همه الاول ان تعيش دول الجوار برفاهية.
ماذا تشعر عزيزي القارئ وأنت تسمع هتافات نوابنا "الاعزاء" وتهديداتهم للحكومة؟، وماذا تقول لنواب يرفعون شعار "الطائفية أولا"؟ أنا شعرت بانقباض، فما يزال بعض النواب ومعهم بعض الخطباء يصرون على ان يفرضوا سطوتهم على المواطن. ولهذا عزيزي ستحتار مثلي ولا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في العراق؟ ومع من، ولا لماذا، ولا إلى متى؟ في أميركا ودول اوروبا "الكافرة" تتم محاسبة أكبر مسؤول عندما يتلفظ بكلمة جارحة عن بلاده. لكننا في بلاد الرافدين نعرف جيدا ان لا أحد سيقول لهؤلاء النواب وتابعيهم من الجيوش الالكترونية: "اخجلوا".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. صلاح السماوي

    منذ 9 شهور

    الوطنية يااستاذ ماتت في ضمائرنا لان لااحد يحاسب المسيء والسارق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

 علي حسين ذكر كاتبو سيرة نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في تاريخ العراق، أن الرجل كان يقابل تصرفات بعض الساسة ونزقهم وتهورهم بأن يرفع يديه إلى السماء قائلا : "اللهم أشكو إليك زعاطيط...
علي حسين

كلاكيت: نيتفلكس.. من منصة توزيع الى ملاذ لمشاريع

 علاء المفرجي - 1 - عندما تأسست نيتفلكس عام 1997 في الولايات المتحدة، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شركة لتأجير أقراص DVD بالبريد إلى واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في صناعة السينما...
علاء المفرجي

حملة عدائية تستهدف المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الفلسطيني

د.كاظم المقدادي في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبنيزي، لحملة عدائية سافرة جديدة وسط الهجمات...
د. كاظم المقدادي

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

جورج منصور في صباح شتوي من شتاءات أربيل، كانت المدينة تستيقظ على وقع بردٍ خفيف يهبط من سفوح الجبال القريبة المكسوة بالغيوم، وعلى إيقاع حياةٍ لم تهدأ منذ قرون. هناك، بين أزقة التاريخ العتيقة...
جورج منصور
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram