TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مشعل وخطاب التحرير

مشعل وخطاب التحرير

نشر في: 11 ديسمبر, 2012: 08:00 م

إن لم تكن دعوته لتحرير فلسطين كلها من الاحتلال، مجرد مزايدة سياسية، على خلفية الانتخابات المنتظرة لقيادة حماس، فإن السؤال المطروح بقوة على السيد خالد مشعل، هو على ماذا يعتمد في إعلان هذا الموقف؟، وهو الذي دأب مؤخراً، وعبر عدة طلات إعلامية، على التبشير بالتهدئة، والقبول بدولة فلسطينية في الضفة والقطاع، وهل يمكن قبول أنه يستند في ذلك على القدرة التي أبدتها حماس في إيصال صواريخها إلى مدن إسرائيلية، لم يكن أحد يظن أن هناك إمكانية الوصول إليها.

مهم هنا ملاحظة أن صواريخ حماس صناعة إيرانية، وصلت إلى غزة بمساعدة حزب الله، حين كانت حماس ضلعاً في مربع المقاومة والممانعة، وقبل أن تنسحب لتتركه مثلثاً مخلخل الأوضاع، بحكم ما يجري في سوريا، واحتمال انهيار نظام الأسد الممانع، واستبداله بآخر غير معني بعلاقة متميزة مع إيران، ولا بتكريس الأرض السورية ممراً للأسلحة المتدفقة على حزب الله، ويعني هذا أن إمداد قطاع غزة بمزيد من الصواريخ، سيكون متعذراً إن لم يشكل جريمة في نظر طهران، الغاضبة من موقف حماس تجاه ما يجري في سوريا التي تتحسب للكثير، في حال خسرتها كحليف موثوق.   

هل علينا الإشارة إلى أن السيد مشعل دخل إلى القطاع بموافقة إسرائيلية، تستند على وساطة مصر الإخوانية، وأن الدخول لم يتم على أسنة الرماح، وهي لو كانت كذلك، لقبلنا كل ما أعلنه من أوهام التحرير، غير أن واقع الأمر يقول إن إسرائيل غير معنية بكل خطابات أحفاد عنتر ابن شداد، إن لم تمتد أصابعهم إلى الزناد، وإن حافظوا على الهدنة، ومنعوا آخرين من خرقها، ولعل حكومة نتنياهو سعيدة بهكذا خطابات، غير قابلة للترجمة على أرض الواقع، ما دامت تمنحها كل الحجج المقبولة عند العالم الغربي، لضرب غزة متى رأت ضرورة لذلك.

في اليقين أن الشعب الفلسطيني، بمن فيهم المنتسبون لحركة حماس، يدركون جيداً أن من نتائج الانتصار الحمساوي الأخير في القطاع، هو قيام تلك الحركة بوظيفة الضامن لأمن حدود الدولة العبرية مع القطاع، وأن نجاحها في هذه الوظيفة، قد يؤهلها للعب نفس الدور في الضفة، بعد أن أدى انقلابها على الشرعية، إلى انقسام في المجتمع الفلسطيني، تفوق أضراره أي خلاف في وجهات النظر السياسية، ونعني بذلك منح المفاوض الإسرائيلي حجة التشكيك بشرعية الشريك الفلسطيني، وبالتالي تجميد أي تقدم للحلول السلمية، وترك الأبواب مفتوحة لبناء المزيد من المستوطنات، التي ستقف كل واحدة منها حجر عثرة، في طريق بناء الدولة الفلسطينية.

حركة حماس بكل قيادييها، رحبت بمبادرة الرئيس محمود عباس، للحصول على صفة دولة مراقب، غير عضو في الأمم المتحدة، واعتبرت نجاحه انتصاراً يستحق الإشادة، مع أن صلب القرار هو الاعتراف بإسرائيل، كدولة كاملة العضوية في المجتمع الدولي، وتدرك القيادة الحمساوية، أن هدف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، كان منع عباس من المضي في مبادرته، وفي الطريق تدمير أي قوة قد تكون الفصائل حشدتها في القطاع، وقد نجحت في ذلك، لكنها فشلت في هدفها الأساس بثني عباس عن الذهاب إلى نيويورك، لاستعادة دور المجتمع الدولي، في التوصل إلى حلول تضمن إقامة الدولة الفلسطينية.

مؤسف أن لاتكون كل دروس العنتريات، الخالية من المضمون، قد تركت أثراً عند مشعل، الذي ينسى الكثير من السياسات، بمجرد أن يمسك الميكروفون، وتلمع في عينيه إضاءة الكاميرات، إلا إن كان خطابه الأخير في غزة بياناً انتخابياً موجها لقيادات حماس.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ندوة في بيت المدى تناقش تطوير شارع الرشيد ضمن مبادرة "نبض بغداد"

بعد مغادرة الوفود.. إيران تتحدث عن تقدم وأميركا متحفظة

تقرير أميركي: هل يكرر ترمب أخطاء بوش في العراق؟

العراق يعرب عن تحفظه تجاه مواقف الدول الثلاث

التربية تعلن نتائج الامتحانات التمهيدية للدراسة المهنية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram