TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :قال القذافي.. ياليته صمت

فـي الحدث :قال القذافي.. ياليته صمت

نشر في: 23 فبراير, 2011: 07:04 م

حازم مبيضين استخدم العقيد الليبي معمر القذافي أبشع وأسوأ التعبيرات، لوصف غالبية الليبيين بأنهم جرذان وكلاب، لمجرد أنهم طالبوه بأن يخلد للراحة، بعد اثنين وأربعين عاماً قضاها متنقلاً في خيمته، التي باتت رمزاً وعنواناً للتخلف ومدعاة للتهكم والسخرية، وبعد أيام طوال داميات أطل على شعبه مهزوزاً وغير قادر على اختيار الكلمات، كان يتلعثم وبدا وكأنه فقد وعيه وقدرته على التحكم
بالكلمات، لكنه كان مصراً على اختصار ليبيا بكل ما فيها، وبكل تاريخها، بشخص ملازم الإشارة معمر بو منيار، الذي قاد انقلاباً مشبوهاً ومشؤوماً قبل 42 عاماً ليحمل رتبة العقيد، ويتخلص بعد ذلك من كل أعضاء مجلس قيادة الثورة، وينصب نفسه قائداً إلى الأبد.بالنار والحديد تحكم بحياة الليبيين، وخاض مغامرات كونية، وبذر المليارات من أموال الشعب الليبي المقهور، ليحمل ألقاباً فارغة كملك الملوك وإمام المسلمين، وهو اليوم يزور تاريخ بلاده بالزعم أن أجداده قضوا شهداء في سبيلها، وأنه لولا بطولاتهم المزعومة لما تحررت البلاد من الاستعمار، ولما قام فيها حكم شرعي دستوري، انقض عليه القذافي مع مجموعة من صغار الضباط، ليحول ليبيا إلى مزرعة خاصة يعيث فيها أبناؤه فساداً، وتنفق ثرواتها على مغامراتهم وعلى حرسه النسائي العجيب الذي فرض على كل واحدة فيه أن تظل عذراء لا يمسسها بشر. بدا الأخ العقيد، وهو يتحدى شعبه ويدعوه للاستسلام، قبل أن يخوض مع مرتزقته ضد هذا الشعب حرباً ضروساً، لتطهير ليبيا بيتاً بيتاً، وشارعاً شارعاً، ومدينةً مدينه، كما لو كان تحت تأثير مادة مخدرة، تمنعه من رؤية ما يجري في شوارع طرابلس وبنغازي وبقية المدن الليبية، وتمنعه من فهم مغزى استقالة عدد من وزرائه، ومعهم مجموعة من السفراء والدبلوماسيين الذين لم يعد يشرفهم تمثيل هكذا نظام، وتمنعه من فهم مغزى انحياز العديد من قادة جيشه إلى الثورة، ومثل كل الطغاة والدكتاتوريين أرجع أسباب الانتفاضة التي تجتاح ليبيا من أقصاها إلى أقصاها، إلى التدخل الخارجي وإلى أجهزة إعلام تتآمر على منجزات جماهيريته.لم يجد القذافي فيما بين يديه من منجزات ثورته مادة قانونية يستدل بها، فعاد إلى قانون العقوبات الموضوع منذ ستين سنة، والذي كان ألغاه مع الدستور وكل ما يتفرع عنه من تشريعات، واختار منه مادة واحدة تقضي باعدام المتمردين ضد الدولة، وبرغم حمامات الدم التي استدعت اجتماع مجلس الامن الدولي، وقرار الجامعة العربية بتجميد عضوية نظام القذافي، فانه يكابر المحسوس، متبجحاً بأنه لم يصدر الأمر بعد باستخدام السلاح، ويهدد بأنه حين يفعل فسيحرق كل شيء، وبعيداً عن مفهوم الدولة عاد القائد ليعلن أنه ومن معه قبائل مسلحة بامكانها التمرد، وإشعال حرب اهلية، ولنا أن نتصور قائداً في القرن الحادي والعشرين يهدد شعبه بحرب قبلية ليستمر جاثماً على صدره إلى أن تحين ساعته، ويبدو أن أخبار انضمام أكبر ومعظم القبائل الليبية إلى الثورة لم يصل بعد إلى أسماع القائد المنشغل بسماع أغاني تلفزيونه التي تمجد إنجازاته الثورية. كم كان جميلاً لو صمت القذافي، وانسحب ومعه خيمته وحرسه الرئاسي، عفواً النسائي، ومعه أبناؤه الغر الميامين بكل مشاكلهم، وترك شعبه يعيش مثل بقية شعوب الأرض، ولم يعط للمتظاهرين فرصة قذف تلفزيوناتهم بأحذيتهم وهي تنقل خطابه الذي نأمل أن يكون الأخير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram