علي عبد السادةلا جديد في القول إن الدولة تتشكل بطيئةً، وتقوم على أسس مغشوشة، إذ تسربت المحاصصة إلى قواعد البناء الديمقراطي، وشيئا فشيئا طغت على كل شيء؛ فيخرج من معطفها الوزير وعامل النظافة.واحد من دوافع الغضب العراقي هو تأسيس نظامهم الحديث على هذا السياق، أنهم يتظاهرون على لائحة طويلة من الخروقات؛ تتصدرها توافقات الحصص الفئوية ولا تنتهي بالكهرباء والفساد والخدمات المتدنية.
ولا احد في الحكومة والبرلمان، إلى جانب رأي عام واسع وقافلة من الناشطين والمحللين، بإمكانه القول إن النخب السياسية استغرقت السنوات الثمانية الماضية في الاشتغال على منهج صحي لبناء الدولة، لا احد بإمكانه سوى الاعتراف بان هذا الوقت الطويل لم يكن سوى لتأسيس عرف واليات، طرائق وعادات، لترسيخ المحاصصة أساسا في بناء الدولة.لا احد أيضا ينكر أن نخبا وأحزابا وقوى ومتنفذين أغرتهم لعبة الانتفاع الدوري المتزامن مع الدورة الانتخابية، لعبة إنعاش القوة بالسلطة، وزيادة النفوذ بما يتأتي منها، لهذا، وما خفي كان أعظم وأنكى، يجري التمسك بنظام متفكك من الجوهر سليم قوي من الشكل المتشبث بشعار الوحدة الوطنية تارة، والشراكة تارة أخرى.لا احد، حتى قادة السفينة العراقية، بإمكانه تكذيب نبأ ترهل هيكل الدولة وتشتت هويتها الإدارية، وتضارب رؤى القادة في صناعة القرار المؤسسي، ذلك أن الجميع أراد المشاركة، وحرص على التوزيع والتسعير واغتنام ما تيسر من الكراسي والمقاعد، دون التفكير، ولو للحظة أن الدولة لا تحتاج إلى شركاء مختلفين، بل إلى شركاء يخضعون لرؤية عصرية لإدارة الدولة.أسوق هذه المؤشرات القديمة المملة، والتي لطالما نفخت في قراب مثقوبة، في وقت تفكر الحكومة، ومعها الكتل السياسية المشاركة فيها، في إعادة ترتيب بعض الأوراق. وقد يبدو الأمر محاولة متأخرة بتوقيت غير مقنع لامتصاص زخم النقم الشعبي على الأحوال المزرية الساكنة دون جديد يذكر على صعيد الملموس المعاش.مادام الناس استقالوا من صمتهم، وباتوا يتمرنون يوميا على أساليب الضغط، وازعم أنهم، بعد سنوات من الآن سيحترفون حوارا حيا قويا مع السلطة. ما دام يحدث هذا فان الخطر القادم الذي لا بد وان تفكر فيه النخب السياسية لا يجابه بإجراءات "تخديرية" من باب تهدئة سخونة الشارع وكسب الوقت معه.عليها الاحتساب لفكرة أن الناس تستهدف بالأساس، حين تشتم الفاسدين وتطالب بطردهم، نظام المحاصصة، حين تقول إن الخدمات وشكلها يهين المواطنة وينتقص من كرامة الأفراد، تنقم على مصالح فئوية وطائفية أتت بكوارث وفضائح التدبير السيئ لملفات خدمية واقتصادية شائكة. وحين تقول أنها تريد إصلاح النظام وليس إسقاطه، تريد شفاءه من عاهة المحاصصة.لذلك، فان رأيا عاما وأوساطا مدنية تريد الحفاظ على العملية السياسية ولا تحب الرجوع إلى مربعات قديمة، او التورط بركوب الضاري وصعود المليشيات ونهوض فلول البعث، هذه الأوساط تريد عملية سياسية تجرؤ فيها النخب على إعلان إسقاط المحاصصة من ثوب نتاجهم السياسي في السلطة.هل تجرؤ القوى والأحزاب والحركات الضالعة في صناعة المشهد الراهن على حرب لطرد المحاصصة بعيدا عن دولة فتية تحاول إنضاج تجربتها الديمقراطية. هذا قرار سهل على من يريد دولة لا تحترق بنار التخندق والتشرذم.وللائحة المطالب "السهلة" بقية.
بالعربي الصريح: المنعمون بالمحاصصة لا يشتمونها

نشر في: 23 فبراير, 2011: 07:10 م







