TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: شتريد تسمّي سمّينه

سلاماً يا عراق: شتريد تسمّي سمّينه

نشر في: 23 فبراير, 2011: 07:57 م

 هاشم العقابيأغلب قصائد الشاعر عريان السيد خلف تجدها حية وطازجة، تعينك بالرد على من يتسلح بالجهل وتحتار كيف ترد عليه. هذا الصنف وصفه، الزميل حاتم حسين بعموده أمس بدقة حين قال عنه  بأنه الأخطر من الطغاة والأكثر فتكا بالشعوب. انه نوع لا يجيد غير إلصاق التهم الجاهزة بالآخر دون أن يدرك معناها احيانا. تهم وشتائم استهدفت الكتاب العراقيين، خاصة الذين يدافعون بقلمهم وبأصواتهم عن حق العراقي للعيش بكرامة وحرية. والمؤلم  ان بعض السياسيين حمل هذا السلاح التسقيطي ظنا منه انه ما زال يرعب الناس، متناسيا ان هذا الاسلوب انتهى الى المزبلة بعد انتصار الإرادة الشعبية في تونس ومصر.
أول من استعمل هذا الاسلوب او، لنقل أحياه، بعد سقوط الدكتاتورية هو الحاج كامل الزيدي. اختار هذا الرجل لنفسه ادباء العراق هدفا للتنفيس عن عدوانيته. وتعال جيب ليل واخذ شتايم. فتارة سماهم اللا ادباء ومرة اباحيين واخرى انهم "منتهكو" اعراض. لا اظلم الزيدي واقول انه كان وحده رافعا راية السب والشتم، لانه في الحقيقة نجح في فتح "شهية" الكثيرين كي يفتحوا قاموسا من الالفاظ البذيئة لينعتوا بها الادباء، رغم ان مؤلفي تلك الالفاظ لم يؤلفوا، بحياتهم، قطعة ادبية أو موسيقية واحدة تستحق ان يقال لها ادب أو فن. وهنا اشكره حقا،  لان  سنة الشتم وانتهاك حرمة الثقافة والادب، التي سنها، هي واحدة من اقوى بوادر  الخطر التي حفزت العراقيين ليتظاهروا اليوم ضد  جحيم التخلف والعوز والبطالة وخنق الحريات.ان اعتماد مجلس محافظة بغداد وغيرها من المحافظات على قانون 82 لعام 1994، الذي خطه صدام قبل الزيدي، لزرع الظلام بالعراق، لم يعد في اذهاننا سواد ايام الطاغية، فقط، بل واعاد ايضا، قاموسا صداميا بغيضا مليئا بأشد مفردات الشتم انحطاطا وسفالة.  فكل من خالفه أو خالف حزبه كان: مشبوها، جاسوسا، عميلا، كافرا، ملحدا، هنديا، زانيا، الى غيره من الفاظ يمنعنا الحياء من ذكرها.لقد ظن الظلاميون انهم بتلك الوسيلة التي انطلت على الجهلاء سيقمعون حملة "الحريات اولا" متصورين انها ستظل محصورة في دائرة شارع المتنبي.ونصحناك، يا حاج، وقلنا لك يمعود بطل فلم تستمع.  لقد كان النهر ضيقا وكان يمكن ان تعبره. فكيف ستعبره بعدما اتسع اليوم؟والآن يحلو لي ان اقول له، ولكل الذين اتهمونا باننا "عركجية" ونحمل "لواء الخمارة" ونريد نشر "الرذيلة" و .. و .. و، كما قال عريان لأحدهم قبل اكثر من ثلاثين عاما: "شتريد تسمي سمينه".وحك وشلة توالينه .. لشا چچ عيني بعينهواكلله الدغش بهواك .. وك موش الدغش بينه هذوله احنا الزرعنا الطيب ... شتسمينه سمينهوهل من طيب ألذ وأنقى  من طيب الحرية الذي زرعناه يوما في شارع المتنبي فكبر ليعم العراق كله؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram