TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: حرائق القذافي ونيران كامل الزيدي

العمود الثامن: حرائق القذافي ونيران كامل الزيدي

نشر في: 23 فبراير, 2011: 09:00 م

علي حسينانتظرت الناس بكثير من التشويق خطاب العقيد معمر القذافي ، مثلما كنا ننتظر نحن أهالي بغداد صولات الحاج كامل الزيدي وهتافاته ضد المؤسسات الثقافية والمثقفين، لو أخذنا ما صرح به رئيس مجلس محافظة بغداد على محمل الجد.. ولو جرى تقييمه بعيدا عن اعتباره نوعا من الكوميديا ، فإن شيئا ما يحاك في الخفاء لأهالي مدينة بغداد، ومن غير المستبعد إذا جرت الأمور على هذا النحو الهزلي
أن يجد أهالي بغداد أنفسهم في مدينة لا تنتمي إلى بغداد إلا بالاسم هذا إذا لم يقرر الحاج الزيدي تغيير اسم العاصمة العراقية إلى " بغدادستان " .والغريب أن الذين يَصِلون الليل بالنهار بحثا وتحليلا للخطاب الأخير لفاتح  ليبيا ، فاتهم أن يحاولوا تحليل خطب السيد رئيس مجلس محافظة بغداد وسيجدون أن العقيد القذافي استلهم الكثير من أفكار رئيس مجلس محافظتنا ، بل انه سطا سطواً مسلحا على جمل وعبارات هي من صنع الأستاذ الزيدي ، وفي هذا اعتداء على حقوق الملكية الفكرية والتي أتمنى أن تبادر المحافظة إلى مقاضاة العقيد وبالسرعة الممكنة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فذاك أجدى وانفع للمحافظة من متابعة مشاغبي التظاهرات أو السماع لشكاوى الناس  أو الرد على منتقدي مجلس المحافظة ، فالمعركة الحقيقية اليوم هي كيف نعيد الهيبة إلى مجلس المحافظة الذي أساء إليه القذافي بمحاولته سرقة خطب ووصايا السيد رئيس مجلس المحافظة . من الواضح أننا أمام سرقة من نوع خاص طابعها الرعونة والتهور ، خصوصا أن العقيد أكد أن مناوئيه هم قلة من  المخدرين وهذا اقتباس محرف من عبارة شهيرة لرئيس مجلس محافظة بغداد التي وصف فيها المثقفين بأنهم عبارة عن " ثلة من المأجورين "فيما قال  القذافي  عن المنتفضين على نظامه الدكتاتوري بأنهم يتعاطون الحبوب المخدرة وقبله وصف الحاج الزيدي الصحفيين والمثقفين بالمخمورين ، لكن المثير للاهتمام أن الرئيسين القذافي والزيدي حذرا المنتفضين على قراراتهما بأنهما سيزلزلان الأرض تحت أقدامهم . وفي سرقة علنية وفي وضح النهار لوح القذافي بالدستور الليبي الملغى لعام  1968 وطالب بتطبيقه على المحتجين وهذه الحركة سبق أن قام بها رئيس مجلس محافظة بغداد عندما لوح وأصر على تطبيق قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل .القذافي كان يعرف ما يقول جيدا ، من انه  لن يترك الحكم طالما كان هناك نفس أو عرق ينبض لديه ، لا يختلف الأمر كثيرا مع السيد كامل الزيدي  الذي سيدخل التاريخ باعتباره أحد أهم مسببات تفجر التظاهرات في بغداد  ، تصور القذافي ومن قبله حسني مبارك وبن علي أن ثورة الشباب مجرد لعب أطفال وسينتهي الأمر ولكن من سوء حظهم وحسن حظ الشعوب أن لعب الشباب كان ثورة حقيقة بكل معنى الكلمة ، ثورة من ابرز مبادئها إقامة دولة مدنية لكل المواطنين وهو المطلب الذي ينادي به شباب العراق اليوم ، معتبرين قضية المواطنة ومسألة الدولة المدنية مسألة مبدأ. ولهذا فان الدرس الأول الذي يجب أن يتعلمه البعض من ساستنا مما حدث  ويحدث هو أن يعلنوا طلاقا لا رجعة فيه مع أفكار التسلط والمحسوبية والانتهازية السياسية والسعي لبناء دولة القانون على ارض الواقع لا في الشعارات  .لا ضمان للعراقيين  وحقوقهم في هذا الوطن إلا في ظل دولة مدنية ديمقراطية، وغير ذلك فهو مسكنات .مرة أخرى لننس لغة التهديد والوعيد والتخوين ، ونحيي الشباب العراقي الذي خرج ليؤكد أن كل ما قيل عن انعزاله ورغبته في ترك البلد  وطائفيته هو محض أكاذيب وأوهام .السادة أعضاء مجالس المحافظات ومعكم عدد من المسؤولين انسوا قوانين صدام ، العراق  تغير، تعاملوا مع العراقيين ،  باعتبارهم مواطنين لا أتباعا .حاولوا أن تعتذروا عما فعلتم.. او انظروا ماذا سيفعل أبطال ليبيا بمعتوه اسمه معمر القذافي .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram