إحسان شمران الياسريصحيح ان التظاهرات السلمية انتهت كما بدأت، بسلام، ولم تخدش خواطرنا، فحمدنا الله تعالى، وقلنا (عفيه بالشباب، وعفيه للجيش والشرطة..) ولكن الرسالة كانت أمضى من التظاهرات.. فبعد الخامس والعشرين من شباط، لن يبقى حجر (باطل) على حجر، ولن نقبل بفاسد، يحميه فاسد، ويحميهم حَسِنُ النيّةِ او مغلوب على امره.. لأن من يحمي الفاسد، وهو يعرف انه فاسد، لابد من أن يكون مثله او استاذه، وربما تلميذه.
البعض يتحدث عن مسؤولين، الى يومنا هذا، يأخذون الرشوة والعمولات والسيارات ومولدات الكهرباء، علنا، وهم يعرفون ان العديد من المقربين يعرفون انهم يأخذون الرشى والعمولات، ولا يخشون العقاب او الملاحقة او المساءلة.. بل ان بعضهم يستمدون قوتهم وهيبتهم من مبالغ الرشى الكبيرة التي يأخذونها، لان الذي يأخذ (تفاليس) لاهيبة له ولا قوة. فانت تسمع ان مسؤولاً كبيراً في مكان ما من عاصمتك الكبيرة، اشترى عقاراً أو أرضاً أو بناية بمليارات الدنانير، فهذا يعني ان المسؤول الاعلى سمع بهذا، وسمعتْ بهذا كل الاجهزة الرقابية او أغلبها.. والاجهزة الرقابية تُلاحق صغار الموظفين وتسجنهم لثبوت تعاطيهم الرشوة. والرشوة عادة (25) ألف دينار او (5) آلاف دينار، يُضبط الموظف متلبسا بها.. فتقتحم دوريات هيئة النزاهة دائرته وتقتاده للتحقيق.. ومن فرط خوف بعض الموظفين والموظفات، تضطر احداهن، وهي تتفرج على عملية الاقتياد والجلبة الكبيرة التي اُثيرت في الدائرة الى ان تخشى على نفسها، أما الموظف الكبير الذين يشتري أحد أملاك الدولة بمليارات الدنانير، فلن يضطر لان يخشى على حالة من الخوف او الحذر، لأنه وفّر ألف غطاء لهذه الجريمة، وربما لا يستدعي الحال ان يُغطي نفسه بأي غطاء.. الحاصل، ان تظاهرات يوم 25 شباط، مهما كانت الجهة التي نفذتها، قد جاءت برسالة بليغة الى المجتمع ومؤسسات الدولة.. وأنا أدين بالاحترام الكبير للسيد محافظ البصرة الذي أعلن استقالته لأن المتظاهرين طالبوا بها.. أما آخرون، وبدلا من ان يفعلوا مثله، فإنهم باقون في مناصبهم، لأن الذين تظاهروا ضدهم لم يكونوا من الاحزاب او الجماعات التي تغطيهم، لذا فأنهم يحملون تزكيتهم معهم. ليس أمام كبار مسؤولي الدولة إلاّ الوقوف أمام هذا الحدث، حيث قالت الناس، مهما كانت أعدادها، كلمة بحق الاجراءات والاشخاص والسياسات. ولن تكون نوايا السيد رئيس الوزراء الطيبة والمخلصة كافية لحماية من تم، ويتمّ تأشيرهم يوميا.. وبالذات يوم 25 شباط.. فحتى الذين تخوّفوا من التظاهرات وتمنوا ان لا تنطلق، سمعوا صدى اصواتهم في اصوات المتظاهرين..فلم تُرفع لافتة تطلب تنحي رئيس الحكومة، ولكنها طالبت بتنحي الفساد والقهر وهدر المال والوقت، وطالبت بطرد الفاسدين بعد تشخيصهم، فهل أكثر من هذا شرعية لرئيس الوزراء وحكومته ان يطلب الشعب منهم، ويخوّلهم فعل ما يعجز هو عن القيام به؟!rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: بعد التظاهرات (1)..الفساد

نشر في: 26 فبراير, 2011: 05:00 م







