TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مجرد كلام: حياة بلا قيمة!

مجرد كلام: حياة بلا قيمة!

نشر في: 29 مايو, 2025: 12:03 ص

عدوية الهلالي

ما المعنى الذي يمكن أن تحمله الحياة؟ وما القيمة التي يمكن أن يأخذها هذا المعنى؟ وهل ينبغي الشعور بهذا المعنى إذا كان علينا ان نعيش حياة حقيقية؟ قرأت ذات مرة للكاتبة سوزان وولف مامعناه ان “مايعطي معنى لحياتنا يعطينا أسبابا للعيش “ ويعتمد ذلك بالتأكيدعلى مقدار مانقدمه من انجاز!!
منذ سنوات عديدة والمواطن العراقي يحاول أن يعيش وان ينجز ليشعر بقيمة حياته خاصة وانه واجه أزمات عديدة ولازال يتمسك بالحياة ان لم يكن للحصول على السعادة والرضى فلكي يوفر له ولعائلته سبل العيش.. لكن مايحصل فعليا انه لازال يواجه أزمات من نوع جديد حتى لو رضي بأبسط سبل العيش، فاذا كان موظفا فهو مربوط على التوالي مع الترفيعات والعلاوات وتثبيت التعيينات التي تتوقف جميعها على اطلاق الموازنة المالية وهذه عقبة تعترض كل تفاصيل حياته وتفقدها كل معنى لها.. واذا كان مزارعا او مربيا للثروة الحيوانية فلن يمكنه ان ينجز حتما وهو يواجه أزمات مفتعلة كحرق مساحات واسعة من أراضي الحنطة وتجفيف مياه الأنهار وردم البحيرات والتسبب في قتل المواشي وبالتالي فلن يمكنه ان يقدم شيئا لبلده او لنفسه وسيغض النظر مجبرا وهو يراقب دخول المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية الى البلد من الدول المجاورة والأمر نفسه ينسحب على المنتجات الصناعية بعد ان أغلقت المصانع والمعامل الحكومية وتحول العراق الى سوق مفتوحة للتجارة الخارجية التي تعود بالنفع الوفير على المسؤولين وكل من يقف خلف انحدار الزراعة والصناعة وكل سبل الحياة في العراق..
لذا فإن الحياة في العراق لن يكون لها معنى أكثر من حياة سيزيف، المحكوم عليه بدفع صخرة هائلة إلى قمة الجبل، والتي تتساقط الصخرة من قمتها في كل مرة، ليعود العراقي الشهير بصبره اللامحدود ليحمل الصخرة من جديد ويتسلق سلم الحياة بلا أمل كبير سوى الاستمرار في الحياة وحسب.. ولأن “ الانسان كائن يعتاد على كل شيء “ كما يقول دوستوفسكي فسيظل العراقي يعيش حياة تفتقد الى المعنى الحقيقي من دون أن يتذمر لأنه لايجد حتى الوقت للتذمر وهو مشغول طوال الوقت بمحاولة تقديم انجاز يمنح حياته قيمة ويفتح له سبيلا للرزق..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram