TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: غزوة الصغير لبلدان الخليج

العمود الثامن: غزوة الصغير لبلدان الخليج

نشر في: 29 مايو, 2025: 12:17 ص

 علي حسين

منذ أن اختفى "الكوميديان" محمود الحسن لم نعثر على مشهد كوميدي يريح النفس، حتى قبل يومين، عندما خرج علينا النائب السابق "ابو مازن" احمد الجبوري ، وهو يخبرنا ان العملية السياسية في العراق لا طعم لها ولا لون ولا رائحة من دون "ابو مازن"، في كل يوم يخرج علينا احد العاملين في مزاد السياسة العراقية ليقدم فاصلا كوميديا، وكان اخر هذه الفصول ما قدمه القيادي في المجلس الاعلى الشيخ جلال الصغير الذي اخبرنا انه انتصر على السعودية والامارات، وفي طريقه ان ينتصر على امريكا، وطالبنا بان نقض مضاجع ترامب من خلال استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي التي يعتقد الشيخ الصغير انه صاحب الأمر والنهي فيها، وان السيد ماسك لا ينشر شيئا في موقع "x " من دون ان يستأذن منه ، وان مالك فيسبوك وانستغرام " الكافر " مارك زوكربيرغ ، سيتوب على يد الشيخ الصغير.. يريد الشيخ الصغير ان يحول شباب العراق الى "جيش الكتروني" يغزو به امريكا في عقر دارها، وينسى ان هذه المواقع اختراع العم سام، كما ينسى ان سلطته التي يتمتع بها اليوم كانت امريكا صاحبة الفضل فيه، بعد ان اسقطت تمثال صدام عام 2003 .
يبدو ان الشيخ جلال الصغير وهو يقرر احراق امريكا لكي تكون: "الأرض مفتوحة أمامنا بلا أعداء” ، حسب خطبته الاخيرة يمتلك خيالا عظيما، كان يمكن أن يصنع منه روائيا ينافس المرحوم ماركيز في قصصه العجيبة، هل هناك تفسير معقول لهذا الخطاب السياسي " الكوميدي " الذي يظهر في الأزمات؟ سيقول البعض يا رجل لماذا لا تعذر جلال الدين الصغير الذي يحاول دائمًا الاندماج في الأدوار الكوميدية، إلّا أنّ المثير هو الأدوار التي تخرج عن الخط الكوميدي لتذهب باتجاه المأساة.
المؤسف، دائمًا، أنّ البعض ينسى، أو يجهل، في خضمّ الحماسة لهذا الحزب أو ذاك ، مصير بلد بأكمله عانى ويعاني من "هلوسات" السياسيين.
ولأنني مثل ملايين العراقيين أعرف أن السيد جلال الصغير ومعه مشعلي فتن الطائفية سيخلدون بعدها إلى النوم العميق، بعد أن يوهموا العراقيين بأنهم اكتشفوا الحقيقة، وأن الامارات ومعها السعودية تعاني من الازمات وشعبها ومعظم شعوبها مسجلة في الرعاية الاجتماعية ، لا يقرأ الاخبار جيدا ليعرف ان السعودية دخلت عالم الذكاء الاصطناعي بعد ان اطلقت مؤخرا واحدة من اكبر الشركات، وان الامارات التي انتصر عليها الشيخ جلال الدين الصغير بلغ إجمالي قيمة تجارتها مع العالم عام 2024 (1.424 تريليون دولار).
في كل ظهور على موقع اليوتيوب، يبدو جلال الدين الصغير في حالة من الانفعال، تجعله يتصرف، وكأنه يخوض حربه الأخيرة مع العالم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram