TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر: جمعة العتب

كلام آخر: جمعة العتب

نشر في: 26 فبراير, 2011: 06:49 م

 يوسف المحمداوينعم كان يوم الجمعة الماضي  يوماً للعتب، وليس يوماً للغضب كما وصفت أيام الجمع للاحتجاجات التي اجتاحت الشارع العربي.وأصر على تسميتها بـ"جمعة العتب"، كونها لم تترجم الغضب الحقيقي للعراقي حين يحاصره الضيم، وهذا ما تبين في عدة وعديد التظاهرات، التي أفرزت نتاجاً لوعي جديد عند المواطن في كيفية التعامل مع الواقع عند تبيين مطالبه المختلفة، والتي صبت اغلبها في رافد العتب،
 و الشعارات المرفوعة، سواء في ساحة تحرير العاصمة، أو في المحافظات المتظاهرة، تجدها مناشدة من أجل الإصلاح، وإنقاذ البلد من الغرق في بحر الفساد قبل أن يصل بطوفانه الزبى، ويغرق الجميع.شعارات كتبت بوعي وطني عال ونفذت ورفعت بوعي أعلى، وهي نقاط وليست نقطة تحسب للشعب الذي تسامى وابتعد عن غيضه من أجل المصلحة الأسمى، وأتمنى من الساسة أن يتعلموا درسا من هذا السمو لكونه درسا كبيرا في تبني المسؤولية.فزاعة البعث ومخلفات النظام البائد وغيرها من الذرائع، التي أصبحت عند البعض شماعة دائمة لوصفات فشلهم، لم تعد تنطلي أو تمر مرور الكرام، على من لونوا أصابعهم بالبنفسج من أجل إيصال بعضهم، وأقول بعض وأؤكد عليها، بعد سماعي تصريحات إعلامية لرئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي، والتي رد فيها على المطالبين باستقالته بعد نجاحه بتدمير بغداد، بقوله "أن من حقهم التظاهر، ولكن ليس من حقهم،المطالبة باستقالتي، وأنا منتخب من قبل الشعب". هنا أقول له ولمن أبتلينا بمثله،أن عدد الذين أنتخبهم الشعب من البرلمانيين هو(16) نائبا فقط، والبقية  تربعوا على المقعد النيابي عن طريق الأصوات التي حصلت عليها قوائمهم، و الأمر ينطبق كذلك على انتخابات مجالس المحافظات، وان بعضهم حصل على صوتين، وقلت حينها معلقا، أنه صوته و "صوت السهارى" وهي أغنية قديمة للمطرب الكويتي "عوض دوخي"، فالزيدي والكثير من يماثله هو نتاج كارثي لأسوء قانون انتخابي عرفته البشرية، لكونه يهب الحاصل على(600) صوت في قائمة، آلاف الأصوات التي حصل عليها مرشح من قائمة أخرى، وبالتالي يذهب أختيار الناخب لمن لا يريد انتخابه أصلا، وشرعيا هذا الاحتيال جائز!،مادامت الكتل الكبيرة  والأحزاب المتنفذة  فصلت القانون الانتخابي على مقاساتها خدمة للصالح العام!.لذا يجب ان يكون تغيير قانون الانتخابات من أولويات مطالبنا، ومثل ما حرم احد المراجع التظاهر يوم الجمعة الماضي،عليه ومن الأحوط وجوبا أن يحرم هذا القانون الجائر حتى لا يتهم بتسييس الدين!.والغريب أن تصريحات الزيدي تلك جاءت بعد أن استقال محافظ البصرة من منصبه  استجابة لمطالب البصريين،وعلق الزيدي على استقالته قائلا لقناة الحرية "إن الأستاذ شلتاغ رجل مؤمن ويخاف الله، لكن استقالته جاءت على ضوء أخطاء حصلت، وخلافات مع المجلس، ولم يكن موفقا في أدارته للمحافظة". ومن حقنا أن نسأل الزيدي، ما مقدار نسبة التوفيق والنجاح التي وصل أليها في خدمة بغداد واعمارها؟،عالية جدا..جدا! والدليل أن أجازات التظاهر أستقتل في سبيل أن تكون من صلاحيات عمله، ولا أدري كيف تناط للقاتل مهمة القضاء والنطق بالحكم في حقوق المقتول!!؟ ، ولا عجب بعد أن صرح احد النواب قائلا: كيف لنا نعرف ما يريده المتظاهرون، ولا توجد قيادة لهم تقدم لنا مطالبهم، وهنا أقول لسيادته (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة    وان كنت تدري) فلله في خلقه شؤون، فمنذ ثمان عجاف ونحن في آتون الأزمات، هل من المعقول وأنت ممثل للشعب ولا تعرف ما يريد،ورائحة الفساد الإداري والمالي في البلد عرفها الداني والقاصي، وشعبنا أصبح أمثولة للشعوب بحجم المعاناة، وأنت لا تعلم ماذا نريد؟.لا تعلم..نحن أعلم، والمواطن الذي تتصوره في غفلة عما يحدث رفع شعار عتبه الواضح (الشعب يريد إصلاح النظام)،وحين جاءا النائبان الشيخ صباح الساعدي وفتاح الشيخ ليشاركا المواطن بالتظاهرات في ساحة التحرير، رد عليهم وعي مواطننا الجديد رافضا: قدما استقالتكما، وتبرءا من مرتبات الخيال حينها تكون مشاركتكم بالتظاهر شرعية.يقول مفكر كبير: لا تجعل من دموع النادمين وإن صدقوا، عذرا كاذبا لموت أغنية صادقة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram