لم تكن هنالك ورقة توت لتسقط عن الفساد العراقي ولم يواصل بعض السياسيين نفاقهم وتملقهم بتأييد التظاهرات وشرعية مطالبها وشعاراتها.. وهرعوا كالعادة إلى الاتهامات الجاهزة والمستهلكة، والتي توقع الجميع سماعها والتذرع بها.. فجاءت حتى بلا أدنى تحوير.. ولم تصل مكابرتهم إلى مستوى إجراءات مبارك وبن علي.. وتبرعت بكشف ذعرها وضيعت.. الحكومة.. فرصة ثمينة ونادرة لتأكيد ديمقراطيتها وعزمها على محاربة الفساد.. باعتباره حالة طارئة على منهج ومرمى النخبة الحاكمة..
هذا المنع لسير حركة المركبات مع الدعوات المتواصلة لعدم المشاركة بها والتحذير من عواقبها والتطير منها مع تعتيم إعلامي فاضح هوَ اعتراف صريح وإقرار بالفساد.. وكانَ على النخبة السياسية أن تكون متيقنة أن لا احد من هؤلاء الشباب من يتطلع الى رئاسة من الرئاسات والى وزارة من الوزارات ولا مطلب غير العيش بكرامة وأمان.. ان يعيش كانسان.. بشرط أولي للإنسان.. أن يأكل ويشرب وينام كانسان وأن الطبيعة توفر لكائناتها في الأدغال أن تعيش بشروطها.. ومطلب العراقي غير تعجيزي.. وقد تراه الشعوب والمجتمعات السوية على انه الاهانة الأكبر لأية سلطة.. فالشعب وفق هذه الشعارات في خندق مقابل للصوص.. وكان على السياسيين أن يتبرأوا منه ولو بالشكليات الديمقراطية.. وإبداء النية للتعديل والتصويب والإصلاح..لقد أضاع بعض السياسيين فرصة تاريخية لا تتوفر لأكبر المحظوظين... هو كسب ود وولاء هذه الملايين مجاناً وبلا أي ثمن غير العمل بنظافة قلب ويد وضمير.. ويكونوا فقط عراقيين.. هذا كل المطلوب.. أن يكفوا عن توظيف بساطة وجهل الناس في التجزئة والتفتيت.. هل السر لكل هذا الذعر من التظاهر بأن الحكومة بلا جواب مقنع عما حلَ بالعراق.. وأن المليارات والثروات المسروقة لا يمكن أن تعود.. وأنه لا يمكن إعادة تشكيل الدولة على نحوٍ سليم بلا انتحار؟!rn حاتم حسن
سطور أخيرة :الحكومة خسرت فرصتها

نشر في: 26 فبراير, 2011: 07:40 م







