TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: حزب نور زهير

العمود الثامن: حزب نور زهير

نشر في: 2 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

في مرات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل حين اسمع ما يفوله اصحاب " الحل والربط " في بلاد الرافدين ، هل أضحك من العبث والكوميديا السوداء، أم أصمت من شدة الكآبة والحزن، من أبرز المضحكات والمبكيات التي حاصرتني خلال الايام الماضية الخطب التي يلقيها الشيخ جلال الدين الصغير ، وكان آخرها الهجوم الكاسح الذي شنه " سيادته " على الذين انتقدوا خطبته الاخيرة حول غزواته لبلدان الخليج ، وبدلا من ان يخبرنا الشيخ أين هي الاسلحة التي استخدمها في انتصاراته ، راح يشتم كل من يقترب من قلعته الحصينة واصفا اياهم بـ " أبناء السفارات " وانهم لن يعودوا للسلطة ابداً . ولانني من ضمن المشمولين بصولة الشيخ الصغير، فان محاولاتي للسيطرة على الحكم ستفشل حتماً.
لا أريد أن ألوم الشيخ جلال الدين الصغير على هذه الكوميديا، فقبلها قرأنا ما هو أكثر، حين اتهم شباب تشرين بأنهم ينفذون اجندة امبريالية.
ينسى البعض أن من العبث أن تبذل مجهودًا كي تحاول إقناع سياسي تضخمت ثروته واملاكه، بأن المواطن العراقي يحتاج الى العدالة الاجتماعية والرفاهية والكهرباء والصحة والتعليم بدلا من الخطب ونظريات المؤامرة.
بعد 22 عاما على التغيير أعتقد أن العراقيين مستعدون أن يسامحوا السياسيين على الكوارث التي مرت بهم خلال السنوات الماضية، إذا كانوا قد شعروا بأن هناك بصيصًا من الأمل تحمله اليهم الأيام القادمة ، بدلا من ان تسلم البلاد لاحزاب سياسية تجاوز عددها احزاب القارة الافريقية باكملها . المواطن المسكين يريد أشياء ملموسة، هذا المواطن لن تسد الديمقراطية المزيفة حاجته أطفاله، هذا المواطن لن توفر له خطب الصغير عن المؤامرات ، سكنًا لائقًا ولا علاجًا صحيًا في مستشفيات متطورة.. هذا المواطن لا يمكن الضحك عليه بشعار "القضاء على الفساد" وهو يرى أن الكهرباء وحدها نهبت من أمواله أكثر من 100 مليار دولار .
مضحكة الديمقراطية العراقية، فلسنوات نكتب ونؤشر عن الخراب، والأحزاب لا ترى.. ولا تسمع.. ولا يهمها صراخ الناس، بل إنها قامت، وبشطارة، بتفريخ أحزاب جديدة . احزاب "كاريكاتورية "، لا تهتم بمستقبل الملايين من الناس الذين يجدون كل يوم ان الخراب يخيم على مؤسسات الدولة.
صحيح أننا، نعيش منذ سنوات عصر الترفيه، الذي ابتدأ بإطلالة " عاليه نصيف ، إلا أن وجود أكثر من 300 حزباً يفرق كثيراً، لأن هذه الأحزاب مصرّة على أن تتسلّى على المواطن المسكين.
ولأن ولادة احزاب جديدة جاء مضحكاً وخفيفاً، بما يجعلك تضرب كفّاً بكفّ، وأنت تقرأ ان الفتى المدلل نور يريد دخول الانتخابات باسم النزاهة والحفاظ على المال العام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram