عامر القيسي باختلاف وجهات النظر في تظاهرات الجماهير العراقية والمخاوف الناشئة عن الاستخدام " المزدوج " للمتظاهرين وحقوقهم المشروعة ،التي يعانون الحيف في حرمانهم منها ، فان التعامل معهم ينبغي ان يكون وفق بنود الدستور الذي منحهم حق التظاهر السلمي من اجل حقوقهم الغائبة و المغيبة , واذا اردنا ان نقتنع بان هذه التظاهرات ، حسب الموقف الرسمي الحكومي الذي دعا الى عدم المشاركة فيها ، تخوفا من البعثيين والقاعدة ، فان السؤال المطروح بقوة امام السيد رئيس الوزراء نوري المالكي عن الموقف من الاعلاميين والصحفيين الذين تم اعتقالهم دون ان يرفعوا حجرا بوجه القوات الامنية ولم يرتدِ احدهم حزاما ناسفا ولم يروج اي منهم لافكار ارهابية او بعثية أو تكفيرية ولم يعادوا العملية السياسية ؟
ولعلم السيد المالكي فان قوات خاصة تتبعت بعض الاعلاميين الى منطقة تبعد عن ساحة التحرير بحدود خمسة كيلو مترات" وهم الشاعر والاعلامي حسام السراي ، الكاتب والاعلامي هادي المهدي ، الصحفي علي السومري وزميلنا في المدى مسؤول القسم السياسي علي عبد السادة " ، واعتقلتهم داخل مطعم في منطقة الكرادة واعتدت عليهم امام الجميع بوحشية ، ذكرت الجميع دون استثناء ، بقوات الامن الصدامية التي لا تراعي قانونا ولا حرمة لاحد وهي تمارس اعتداءاتها على المواطنين بنفس السهولة والمتعة التي يدخنون بها سكائرهم وهو ما حدث معهم ايضا داخل المعتقل عندما تصرفوا معهم بنسخة مكررة من سلوك ضباط أمن صدام !! . واود ان اضيف معلومة اخرى الى السيد المالكي ، هي ان هذه المجموعة الاعلامية من اشد المناوئين للبعث فكرا وسياسة قبل سقوط الدكتاتورية وبعدها. دون ان ننسى بقية الزملاء في الصحف والفضائيات العراقية ومرصد الحريات ومنظمة عين ، الذين تعرضوا لاعتداءات القوات التي يتوجب ان تقوم بواجب حمايتهم ، والقائمة طويلة سيادة رئيس الوزراء !! ان خطورة هذه الظاهرة ، الاعتقالات العشوائية للاعلامين والاعتداء عليهم بشكل مستمر ومتواصل وعلنا ، تكمن في انها اصبحت نهجا للقوات الامنية وحمايات المسؤولين باختلاف انتماءاتهم الكتلوية والسياسية ، وهي رسالة سلبية للعراقيين وللعالم ، الذي يرصد تجربتنا ، عن الديمقراطية التي نمارسها ، وهي ركن اساسي " حرية الاعلام " من اسس الديمقراطية الحقيقية التي نسعى لبنائها في عراق ما بعد سقوط الدكتاتورية وتكميم الافواه . لقد مرّت ومررت كل الاعتداءات السابقة على مدى تعاقب الحكومات منذ سقوط الدكتاتورية دون رادع رغم التصريحات الرنانة عن تشكيل لجان تحقيق خاصة والتي لم نلمس من نتائجها ما يؤكد ان هناك جدية ومسؤولية في الحفاظ على كرامة الاعلام والاعلاميين .ان جردة بسيطة للاعتداءات على الاعلاميين تؤكد ما ذهبنا اليه من ان هذه الحالة هي ظاهرة بكل معنى الكلمة في حياتنا السياسية والاعلامية الجديدة ، والظاهرة الأكثر ايلاما منها هي الصمت وعدم الجدية من قبل المسؤولين في مؤسسات الدولة لمعالجة هذه الظاهرة ، ونعتقد ، بسبب اتساع الظاهرة دون رادع ، ان الحكومة والبرلمان يتعاملان بلا مبالاة مفرطة مع الاهانة المستمرة للاعلام ورموزه ، كما لو ان الامر لا يعنيهم من بعيد أو قريب ، وهما المؤسستان المعنيتان مباشرة بالحفاظ على الحريات ومنها واهمها حرية الصحافة والاعلام !!ان الرسالة موجهة الى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ينبغي عليه ان يضع حدا لهذه الظاهرة ، وان يفتح تحقيقا سريعا و جديدا ، ليس كبقية التحقيقات ،لكشف حقيقة الاعتداء على الاعلاميين وبعض المكاتب الاعلامية ومتابعة البعض الآخر حتى اعتقالهم امام انظار المارة وبدم بارد ، ويتوجب ان تظهر نتائج التحقيق للرأي العام مع اجراءات رادعة لمن افتى ونفذ وصمت ، وتقديم اعتذار رسمي للذين تم التجاوز عليهم وهدر كراماتهم .. ربما يكون هذا بعض الحل . لكن الاكيد اننا بحاجة الى قانون حقيقي لحماية الصحفيين والى تثقيف افراد القوات الامنية بواجبهم الدستوري لان الصحفيين الذين تم الاعتداء عليهم لا يعملون عند بن لادن ولا في جناح المجرم الدوري..!!
كتابة على الحيطان: المالكي مع تحيات ديمقراطية..!!

نشر في: 26 فبراير, 2011: 09:23 م







