TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: سفير "كامل الدسم"

العمود الثامن: سفير "كامل الدسم"

نشر في: 3 يونيو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

في كل مرة تعد الدولة قائمة بسفراء جدد، لأنها تؤمن أن اشقاء، وأقارب السياسيين، أفضل "كفاءات" يمكن لها ان تحوّل سفاراتنا إلى ملتقيات سياسية وفكرية تشرح للعالم كيف استطعنا أن نبني بلادا للمستقبل، وأن نتفوق في الصناعة والعلوم والتعليم والصحة.
منذ أن ترك ساستنا "المعارضة" وجلسوا على كراسي السلطة، كان واضحاً للمواطن أنهم لن يتخلوا عن مقاعدهم، وأنهم يعدون أبناءهم وأقاربهم وأصحابهم لمناصب جديدة، لذلك تراهم يتقافزون في الفضائيات، يتبادلون الشتائم واللعنات، لكنهم يجلسون تحت قبة البرلمان لكي يفصّلوا ثوباً جديداً لمؤسسات الدولة على مقاسهم.
في خبر يكشف كيف تدار شؤون هذه البلاد ، نقرأ أن مجلس النواب والقوى السياسية تطمح بانهاء تعيين السفراء العراقيين، وان التعيين هذه المرة سيكون "( سياسيا حزبيا كامل الدسم ) . وكان من المتعارف عليه ضمن شروط الديمقراطية العراقية الجديدة ، ان تكون هناك حصة للأحزاب تبلغ 25%، مقابل 75% من السفراء يكونون من اختيار وزارة الخارجية ، إلا ان الاحزاب اصرت ان تكون الحصة بالكامل من حصتها ، لكي ترفه عن الاقارب والأحباب .
أيها السادة ليس هناك في أي مكان في العالم بلد على هذا المستوى من الكوميديا السياسية ، نبحث فيه عن مكان لشقيق "فلان" واقارب "علان".
من الدفاتر العتيقة لهذه البلاد أن توفيق السويدي نائب رئيس الوزراء أراد تعيين شقيقه عارف السويدي رئيساً لمحكمة التمييز، فلم يوافق مجلس الوزراء على طلبه بسبب خشية المجلس من الغاية التي قد يجتمع الشقيقان من أجلها. ومن الدفاتر التي يشتمها البعض أن شقيق عبد الكريم قاسم واسمه عبد اللطيف كان نائب ضابط قبل الثورة وأصبح شقيقه رئيساً ولم يحصل على ترفيع واحد.
لم يكتفِ ساستنا "منقذو" هذه البلاد، بأن يسيطروا على مؤسسات الدولة في داخل البلاد، وأن تصبح المشاريع والمقاولات من حصتهم، بل يريدون أن يعطونا درساً في الانتهازية والوصولية، وفي إنقاذ هذه البلاد بحرب تحرير من العراقيين جميعاً الذين لا يرفعون أكفهم إلى السماء شاكرين النعمة التي يعيشون بها.
في كل أعراف السلك الدبلوماسي أنه يجب أن يكون من يعين سفيراً قد أمضى سنوات في العمل الدبلوماسي، بينما نحن نتباهى بأن لدينا مرشحين لمنصب سفير أمضوا سنوات في الانتهازية والضحك على الناس.ونجد برلماننا يصر على ان يعين سفيرا هوايته الصيد بالقاذفة ، وسفير آخر يتباهى بدشداشته في اسواق موريتانيا ، وسفير طاف البلدان من مصر الى الفاتيكان الى الدنمارك وبانتظار ان يحط الرحال في جزر الواق واق ، ميزته الوحيدة انه اقارب سياسي كبير ، فيما السفارات تحولت الى منتديات عشائرية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. صلاح محمد علي

    منذ 8 شهور

    الا تذكر ذلك السفير العراقي الذي باع تذكرة الدعوة الموجهة له لحضور حفلة زفاف ولي العهد البريطاني الى احد الخليجيين مما ادى الى الغاء الدعوة ووضع اسمه في القائمة السوداء وعندما سؤل عن ذلك اجاب انه يستحرم حضور هذه الحفلة لشرب المشروات الروحيه فيها والرقص ..

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram