يوسف فعلأحدثت ثورة الفيس بوك في العالم العربي ما لم تحدثه اعتى الأحزاب السياسية وأكثرها جماهيرية وكانت استجابة الجماهير مع دعواته بتغيير أنظمة الاستبداد في عدد من الدول العربية كأعاصير تسونامي من حيث شدته ، واستطاعت عواصفه اقتلاع كل من يقف ضد إرادة الشعوب المغلوبة على أمرها كما حصل مع مبارك مصر وثورة اللوتس في تونس ، وتشهد الساحة العربية الآن موافقات بالمجان من المسؤولين على مطالب الجماهير الثائرة التي تعاني سوء الخدمات وكبت الحريات وتوفير فرص العمل للعاطلين وغيرها من المطالب المشروعة لتحقيقها بسرعة البرق بعد رفضها لعقود طويلة.
وكنا نأمل أن يكون واحد من تلك المطالب التي أطلقتها ثورة الفيس بوك في البلد الاهتمام بالقطاع الشبابي والرياضي من خلال دعم الأندية ماديا ومعنويا بشكل يجعلها موقع استقطاب للكفاءات والمواهب الشابة والطاقات الواعدة بدلا من الإهمال الشديد التي تعانيه لاسيما ان اغلب انديتنا أصبحت بحالة يرثى لها تعتاش على فتات المنح الشهرية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وتحولت واجهاتها الأمامية الى مرآب للسيارات ومحال تجارية لكي تسير اعمالها ونشاطاتها الرياضية.ولم تنفع الترقيعات التي تقوم بها بعض الأندية بتسمية المسؤولين رؤساء فخريين لأنديتهم في مسعى منها لتوفير السيولة المادية لكنها أصيبت بالخيبة لوجود العديد من المطبات التي تمنعها من تحقيق أحلامها، لان الجميع يتعامل مع الرياضة بنظرة سطحية، والاندية في جميع المحافظات بحاجة الى العمل بنكران الذات لتذليل جميع الصعاب التي تواجهها، لكي تمضي بثقة الى النهوض بواقع الرياضة نحو الامام .وقد أثبتت التجارب السابقة ان الوضع الراهن بعيد عن هموم ومشاكل الأندية وتلبية احتياجات الرياضيين، وبشكل اثر كثيراً على المستويات الفنية لمنتخباتنا الوطنية في المحافل الدولية، وجعل الأندية تتهاوى بين مطرقة الرياضيين وسندان الديوان ، لأنه كلما ابتعدت الجماهير عن الحقل الرياضي فان نتاج المجتمع الحضاري سيكون شحيحا ومسرحا للنزاعات والصراعات بين مختلف التوجهات، ونطمح إلى ان تكون ثورة الفيس بوك الرياضية خطوة الالف ميل لتحقيق الرخاء الرياضي لان المطالب الاعتيادية لم تعد تأتي بثمارها إلاّ عندما تخرج من معطف الفيس بوك المرعب الذي أصبح جيفارا العصر وحلم الجماهير الحالمة بغد أفضل .ومطالب الرياضيين ليست صعبة المنال وغير قابلة للتحقيق إنما هي ضمن الحقوق الدستورية ومنها بناء الملاعب عن المدن الفقيرة وتطوير البنى التحتية وتوفير التقاعد للرياضيين ورفع سقف مبالغ الأندية ومنحها من وزارة الشباب والرياضة وفتح باب الاستثمار على مصراعيه من دون إجراءات روتينية مقيتة تسهم في ابتعاد رجال الأعمال في الولوج بالمجال الرياضي، فضلا عن الاهتمام بالمواهب الفذة وتوفير جميع مستلزمات نجاح منتخباتنا الوطنية في المحافل الدولية، على ان يكون اللاعب العراقي الذي يعد سفيرا لبلده عندما يشارك في البطولات الخارجية مثالا يقتدي به من حيث المصروفات المادية وليس شحاذاً يستجدى من بقية المنتخبات التجهيزات الرياضية بسبب قلة التخصيصات، بينما الأموال تهدر في غير موضعها وفي أماكن لا يستفيد منها الشعب بشيء.وفق تلك المعطيات فان ثورة الفيس بوك الرياضة تذكير للمسؤولين ان الرياضيين هم شريحة كبيرة من المجتمع لديهم العديد من المشاكل والصعوبات والاحتياجات، وهم بحاجة الى إيجاد الحلول الناجعة لها ، والكرة في ملعب رئيس الوزراء ومجلس النواب ومجالس المحافظات لإنقاد الرياضة من وضعها المأساوي.
نبض الصراحة: ثورة الفيس بوك الرياضي

نشر في: 27 فبراير, 2011: 05:53 م







