حازم مبيضينفي مقهى دمشقي, لفتتني ملاحظة أبداها مواطن كان يراقب ما تبثه محطات التلفزة حول الأوضاع التي تزداد تفجراً في ليبيا واليمن, وفحواها أن الملوك في منطقتنا العربية يتغيرون, وينتقل الحكم في أوطانهم بسلاسة , وبشكل وكيفية محسومين سلفاً, بينما تشهد الجمهوريات التي يفترض أن يتم التغيير فيها بعد أن يقضي الرئيس فترتين رئاسيتين تشبثاً من قبل الرؤساء بمناصبهم , وبحيث لا يغادر الرئيس موقعه الا بالوفاة أو بانقلاب عسكري,
ومضى إلى ضرب الأمثلة ليصل إلى أن العقيدين اليمني والليبي عاصرا خمسة ملوك سعوديين وملكين في الأردن والبحرين والمغرب, وعدداً غير محدد من رؤساء الوزارات, بينما هما يعملان على توريث الأبناء, وتمنى المواطن بصوت عال عودة الملكية إلى كل قطر في الوطن العربي باعتبارها ضمانةً للاستقرار والتقدم حتى لو كان بطيئاً.قبل ذلك بيوم كنت في سيارة سرفيس في لبنان , وكان الحديث ساخناً بين بقية الركاب وهو يتركز على التأخر في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة, ومناورات الزعماء اللبنانيين للحصول على أكبر قدر من المكاسب, اما لهم شخصياً أو للأحزاب التي تنعم بقيادتهم التاريخية لها, وكان أن تطرق راكب إلى تاريخ رؤساء الجمهورية مشيراً إلى عدد الضباط الذين انتقلوا من ثكنات العسكر إلى قصر بعبدا, وأكد أن تلك الانتقالات هي انقلابات عسكرية تتم بوسائل مدنية آخذة بعين الاعتبار خصوصية وطن الأرز الذي لم يحتمل يوماً فكرة الانقلاب العسكري على ظهور الدبابات, حتى أن نصف الانقلاب الذي قاده يوماً الجنرال ميشيل عون لم يعمر أياماً تتساوى مع عديد الجنود الذين أيدوه, وهو لذلك لجأ إلى فكرة الانقلاب العسكري تحت يافطة مدنية, لكن الواضح أن الفرصة هربت من بين يديه بحكم السن المتقدم والمتغيرات التي لم تعد تحتمل أفكاره.صديقي العراقي الذي ألتقيه يومياً مستفيدين من خدمات الانترنت كان يحدثني عن تشابه ما في المطالب بين المحتجين في العراق والبحرين والأردن, من حيث أن أحدا في صفوف هؤلاء لم يرفع شعار تغيير النظام, الذي يسير خلفه المتظاهرون في اليمن وليبيا اليوم, ومن قبل في تونس ومصر, فهؤلاء يرفعون شعار إصلاح النظام وهو مطلب استجابت له القيادتان الأردنية والبحرينية وأكثر من ذلك بات مطلباً متبنى من قبل ملكي البلدين, وأكثر فانه في الأردن جرى التذكير بان الملك طلب ذلك من كل الحكومات التي تشكلت في عهده ولفت في حديث له مؤخراً أن بعض السياسيين ضيعوا كثيراً من الفرص للبدء بإصلاحات سياسية جذرية لا بد وأن تتبعها وتستفيد منها الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وقطاع الخدمات ، والمدهش أن القيادة العراقية تبدو أقل تجاوباً مع المطالب الشعبية التي تتزايد يوماً بعد يوم مثيرة مخاوف حقيقية من انفجار الوضع في بلد يعرف الجميع أنه غابة سلاح. المطالبون بتغيير الأنظمة في بلادهم يدركون أن الأنظمة فيها قد أفلست ووصلت إلى أرذل العمر, لان تفكير قادتها ينصب على دراسة كل إمكانية ووسيلة وطريقة للالتفاف على الدساتير والانظمة للاستمرار في حكم البلاد والعباد, أما المطالبون بالاصلاحات فانهم يعرفون أن قياداتهم سوف تستجيب لمطالبهم الاصلاحية, لثقة القادة بشرعية استمرارهم في مواقعهم, ولأنهم واثقون أن كل إصلاح حتى لو قلص من صلاحياتهم هو في خدمة الشعب والوطن, مثلما هو في خدمة النظام واستمراريته, لكن المطلوب هو سرعة الاستجابة لمطالب الاصلاح لانها تفوت الفرصة على بعض المتصيدين في الماء سواء كان صافياً أو متعكراً خدمة لأهداف بعيدة عن مطالب الإصلاحيين.
فـي الحدث: بين التغيير والإصلاح

نشر في: 27 فبراير, 2011: 06:05 م







