يوسف المحمداويمرت الجمعة الماضية وهي تحمل بين طيات ساعاتها الكثير من الأحداث التي تستدعي التوقف.الجمعة كانت بالتأكيد طويلة على السيد رئيس الوزراء، ومع ذلك لو كنت مكانه "لا سامح الله" في التصدي لمثل هذا المنصب، المحسود عليه ظلما وبهتانا من الذين يتمنوه لهم.
لما خاطبت الشعب مناشدا بعدم التظاهر، تحت ذريعة الخشية عليهم من الخروقات البعثية والقاعدية، لكونها تضعني أمام تساؤل كبير، أين كنت عنهم طيلة الأربع سنوات الماضية وأنت في أعلى هرم السلطة؟، ولماذا سمحت بعودتهم بعد أن اجتثتهم هيئة المساءلة والعدالة وبموافقة المحكمة الدستورية، ليتصدروا أعلى المناصب ضمن حكومة ولايتي الثانية، وأنا الذي أخشى على الشعب منهم؟، قد يكون جوابي للمنصب أحكاما!،على الرغم من معرفتي أن شماعة القاعدة وفلول البعث صدأت وتآكلت وما عادت صالحة لتعليق أردية الفشل، بل باتت موضع سخرية وتهكم عند المواطن البسيط.وبدلا من إلقاء التهم على الإعلاميين واعتبارهم من يقف وراء الاحتجاجات، وما تمخض عن ذلك من حملة اعتقالات واعتداءات بحق البعض منهم لا لشيء واضح، سوى إيمانهم بحقيقة زائفة أن نظام الديكتاتورية ولى وأنهم يعيشوا نعمة الديمقراطية والحرية في العراق الجديد، ولو كنت في محل السيد رئيس الوزراء وبدلا من الإنصات إلى نصائح المقربين مني باعتقال الزملاء علي عبد السادة، علي السومري، حسام السراي، وهادي المهدي، وكادر قناة الحرة وغيرهم من أبناء الورطة الرابعة!!؟، لقمت بإعدامهم لأنهم حولوا أموالهم المنقولة من أقلام وكاميرات إلى خدمة الشعب متجاهلين خدمة النخب!، وإنها لخيانة عظمى!، ولقمت بتكريم المسؤولين الأبطال، الذين فروا هم وعوائلهم وأموالنا عفوا أموالهم إلى خارج البلد، بأوسمة اللغف عفوا الشرف العالمي!، لقيامهم بتنظيف خزينة الدولة!(والله مصيبة).لو كنت بموقعه وأقسم بالله، لأمرت فورا واستجابة لمطالب أهالي بغداد بإقالة جميع المسؤولين عن تدميرها وخرابها، من اللذين رفعوا شعار "قيد الانجاز" على جميع المشاريع المفترض إقامتها ومطالبتهم بمليارات الدولارات التي رصدت للمشاريع وليس لهم كما يعتقدون ونعتقد!،لاسيما وأن أغلب هؤلاء بالمقدور إقالتهم لانتمائهم للتحالف الذي أختاره لهذا المنصب، والجميع يعرف أن استقالة محافظي واسط والبصرة وبابل جاءت بناء على طلبه، وأن استقالة مخربي بغداد برغبتهم أمر مستبعد وخارج عن المألوف، بعد أن أصبح مبدأ الاستقالة مرفوضا في تركيبة شخصية المسؤول العراقي الجديد، وكلنا يتذكر جيدا كيف أجبر السيد محمود المشهداني الرئيس الأسبق لمجلس النواب، وما حجم المغريات المادية التي دفعته للاستقالة.وأنا أستمع إلى الاتهامات التي تكال بالجملة على الكثير من المسؤولين، والمصيبة يسمعون ولا يكترثون!، تذكرت حكاية عراقية تقول، أن قائممقام في أحد الأقضية الجنوبية يدعى(مطيع)،وأثناء تفقد المتصرف أي المحافظ الى ذلك القضاء وكان بمعيته السيد مطيع،مروا أثناء تجوالهم بمحل يمتلكه أحد الشعراء الذي أشتهر في القضاء، بتهكمه وسخريته اللاذعة ،سأله المحافظ قائلا (كيف ترى عمل السيد مطيع) ،فرد عليه قائلا(مطيع خوش مطيع،لكنه أحيانا يشيل عينه).ضحك المحافظ ومن معه باستثناء مطيع الرجل المسن، الذي ظن بأنه طعن بسلوكه وأخلاقه،وبعد أن فهم ما يقصده الشاعر وعلى الفور قام السيد القائممقام بتقديم استقالته من المنصب، لكونه أصبح متهما من احد المواطنين بسوء الإدارة.واليوم كم من مسؤول فينا ينعت بأوصاف لا يرتضيها أي إنسان على نفسه، وبحزمة من الاتهامات المقرونة بأدلة دامغة، ومن آلاف الناس وليس من شخص واحد، ومع ذلك نراه مصرا على ممارسة عمله بذات الوسيلة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه، ليبقى على ما هو عليه، غير آبه بساعة قيام جمعة الغضب، بعد أن قامت جمعة العتب.يقول احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: احذروا الغد ففيه صبح جميل، يملأ موائده حنان الأمهات، وخبز حار، سمسمه النجوم وملحه خيوط الشمس!.
كلام آخر :لو كنت المالكي

نشر في: 27 فبراير, 2011: 07:16 م







