TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: من هو البعثي؟

سلاماً يا عراق: من هو البعثي؟

نشر في: 27 فبراير, 2011: 07:33 م

 هاشم العقابيلا اختلف مع من حذر المتظاهرين من اندساس البعثيين لما لهم من تاريخ معروف بالغدر. لكني اختلف مع كل من يحول التحذير الى تهمة من دون إعطاء تعريف واضح ودقيق للبعثي. فقد يكون البعض من اتهم الناس بالبعث، هو ذاته، بعثيا من حيث يدري او لا يدري. انه لخطأ فادح ان نقصر تعريف البعثي على من انتمى لحزب البعث فقط. فالبعث لم يعد حزبا، بل اصبح ظاهرة سلوكية اكثر مما هي انتماء سياسي. لذا تجد القواميس الغربية تسميها Baathism على غرار Nazism و Fascism. ومعناها البعثية والنازية والفاشية على التوالي.
الظاهرة"البعثية"يستدل عليها بالسلوك لا بالانتماء. فهي لا تعرف غير لغة القتل وسفك الدماء في مواجهة من يخالفها. وانها وحقوق الإنسان لا تلتقيان. واقل ما يقال عنها انها لا تعير ادنى اعتبار لحرية الإنسان او كرامته او حقه في الحياة. لست هنا بصدد تحليل معنى"البعثية"او تعريفها تعريفا دقيقا، لكني المس من حس الناس الذين ذاقوا مرارة العيش تحت سياط"البعثية"وجحيمها، انها اصبحت "شتيمة". لذا من يطلقها جزافا على شريحة اجتماعية خرجت تنادي بحقها عليه ان يعرف انه وجه اهانة كبيرة للشعب. ومن يهين الشعب هو البعثي قبل غيره..وهنا اقول إن:من تلطخت يده بدم الشعب أو المال العام، بعثي.ومن يدخل المحال العامة ويهين الصحفيين، أو اي من الناس، ويضربهم بأخماص البنادق والركل على الوجوه والبطون، بعثي وابن سطعش بعثي.ومن كان بالأمس يعيش على معونات الدول الغربية وصار بين ليلة وضحاها مليارديرا يجمع الفلل والقصور والسيارات الفارهة ويرصف الدولارات تحت"الجرباية"وكأنه يجمع الطوابع، بعثي.ومن يرشح وزيرا أو يعينه على طريقة تعيين حسين كامل وسمير الشيخلي، وهما أميان بتخصص وزارتيهما، بعثي.ومن يفجر الناس ويصنّع العبوات اللاصقة ويسبّح بكواتم الصوت، بعثي.ومن تلهه غريزة حب السلطة عن خدمة المواطن ولا يعتبر الإنسان هو القيمة الأعلى والأثمن، بعثي.والقائمة تطول.فان وجدت تلك الصفات أو بعضها بأي كان، حتى لو اعتم ألف عمامة وصلى وقرأ القرآن آناء الليل وأطراف النهار وملأ أصابع يديه وقدميه بالمحابس، فهو بعثي. لا بل وأزيد على ذلك: أن من لم يتحل باي من تلك الصفات ولم يمارسها فعلا او قولا، حتى وان كان مسجلا في سجلات البعث، فهو ليس ببعثي.فعلى من يخاف على العراق واهله من خطر البعثيين بصدق، مسؤولاً كان ام مواطنا  ان لا يفتش عنهم بين المتظاهرين، بل ليذهب ويبحث عنهم اولا في نفسه او بيته او دائرته او حزبه، فقد يجدهم هناك.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram